الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 / 18:23

نزاعات ومطالبات بالتعويض.. من يتحمل فاتورة "تمرد" الذكاء الاصطناعي؟

تتصاعد المخاوف في قطاعي التأمين والقانون من أن خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن سيطرة الشركات وتسببها في حوادث أو أضرار يفتح الباب أمام مساءلة قانونية تمتد حتى إلى كبار المسؤولين التنفيذيين، مثل الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، سام ألتمان.

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، الثلاثاء، أن قطاعي التأمين والخدمات القانونية يستعدان لاحتمال اندلاع موجة من دعاوى التعويضات واسعة النطاق نتيجة أضرار قد تتسبب فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب المناقشات حول حدود المسؤولية القانونية زخماً متزايداً مع تصاعد الوعي بمخاطر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في أعقاب حوادث مرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، من بينها واقعة اختراق منصة "هاغينغ فيس" (Hugging Face).

وأظهر تحليل أجرته شركة وساطة التأمين "أيون" (Aon) لأكثر من 300 نزاع مرتبط بالذكاء الاصطناعي، أن شركات التأمين تواجه مطالبات بالتعويض بموجب مجموعة واسعة من وثائق التأمين، تشمل التأمين ضد الجرائم، والملكية الفكرية، والمخاطر السيبرانية، والأخطاء والإغفالات التقنية.

كابوس للبنوك.. ماذا لو تركت أموالك تحت إدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24يُحذّر خبراء الاقتصاد من تداعيات منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحية الوصول إلى الحسابات البنكية، نظراً لقدرتها على المقارنة تلقائياً بين أسعار الفائدة، ثم نقل المدخرات من الحسابات منخفضة العائد إلى المؤسسات التي تقدم عوائد أعلى، قبل إعادة الأموال عند الحاجة إلى سداد الفواتير أو تغطية المصروفات.

المسؤولية قد تصل إلى المديرين

وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول مدى إمكانية إعفاء كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي من المسؤولية عن الأضرار التي تسببها الأنظمة التي تطورها شركاتهم.

وفي تعليقه على حادثة "هاغينغ فيس"، قال تيم راينر، رئيس قسم المطالبات في المملكة المتحدة لدى شركة معلومات التأمين "فيريسك" (Verisk)، إن المسؤولية تصل في نهاية المطاف إلى الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، معتبراً أن القضية ترتبط بمدى قدرة الإدارة على فرض الرقابة والسيطرة على أعمال الشركة.

وأضاف أن كل رئيس تنفيذي يتحمل مسؤولية ضمان إدارة شركته والإشراف عليها بصورة سليمة، وأن ظهور الذكاء الاصطناعي لا يغير هذه المسؤولية الأساسية.

وتحظى القضية باهتمام خاص من قطاع التأمين، إذ يمكن أن يصبح المسؤولون التنفيذيون مستقبلاً أهدافاً لدعاوى قضائية مرتبطة بحوادث تتسبب فيها أنظمة أو وكلاء ذكاء اصطناعي خرجوا عن نطاق السيطرة.

ومن بين المنتجات التي قد تدخل على خط هذه النزاعات ما يعرف بـ"تأمين مسؤولية المديرين والمسؤولين التنفيذيين" (D&O)، الذي يغطي بعض الخسائر الناجمة عن الدعاوى القضائية المرفوعة ضد مسؤولي الشركات على خلفية قراراتهم الإدارية أو تصريحاتهم.

وبالتالي، إذا كانت شركة مثل "أوبن إيه آي" تتمتع بهذا النوع من التغطية التأمينية، فقد تشمل الوثيقة، وفق شروطها، بعض الخسائر الناجمة عن دعاوى تستهدف رئيسها التنفيذي سام ألتمان- بحسب "فايننشال تايمز".

لكن لا توجد حتى الآن سوابق قضائية تحسم مسؤولية المديرين التنفيذيين في الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي عن الأفعال التي تنفذها أنظمتهم بصورة مستقلة- وفق المصدر ذاته.

845 مليار دولار أرباح أثرياء التكنولوجيا في 9 أشهر.. من العشرة الأوائل؟ - موقع 24حقق نحو 100 ملياردير من أصل 500 في قطاع التكنولوجيا حول العالم مكاسب مجتمعة بلغت 845 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى رقم يتم تسجيله على الإطلاق خلال أول تسعة أشهر من العام، وفقاً لمؤشر بلومبرغ للأثرياء.

دعاوى على غرار التبغ والأدوية؟

وقال آرون لو ماركر، رئيس قسم منازعات التأمين في شركة المحاماة "ستيواردز"، إن مساهمي "أوبن إيه آي" قد يتمكنون من مقاضاة أعضاء مجلس الإدارة إذا أثبتوا أن إخفاق الإدارة في التعامل مع المخاطر تسبب في خسائر للشركة.

وتوقع أن تتطور دعاوى التعويض المستقبلية ضد شركات الذكاء الاصطناعي على نحو مماثل للدعاوى الكبرى التي شهدتها قطاعات أخرى، مثل قضايا التلوث البيئي والدعاوى المرفوعة ضد شركات التبغ والأدوية. ويعني ذلك ظهور دعاوى جماعية وضخمة تستهدف شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، وليس فقط مستخدمي تقنياتها.

ويرى قطاع التأمين أن مطوري الذكاء الاصطناعي يواجهون مطالبات قانونية في مجالات متعددة، من بينها مسؤولية المنتجات وانتهاكات الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية.