عرض حصري لساعات رولكس في نيويورك بالولايات المتحدة (أ ف ب)
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 / 12:04
تواجه صناعة الساعات السويسرية تحولات هيكلية واضحة، مع استمرار تراجع أحجام الصادرات مقابل زيادة التركيز على المنتجات الفاخرة الأعلى سعراً، في وقت تحقق فيه علامات محددة مثل رولكس وباتيك فيليب نتائج قوية مدفوعة بارتفاع الأسعار أكثر من نمو الكميات.
وبحسب تقرير نشرته مجلة ذي إيكونوميست، فإن صناعة الساعات السويسرية تعاني انكماشاً في أحجام المبيعات خلال العقد الماضي، إذ تراجعت كميات الصادرات، التي تمثل نحو 95% من إجمالي المبيعات، إلى النصف، في انعكاس لتغيرات كبيرة في الطلب، خصوصاً على الساعات التقليدية التي تعتمد على الحركات الإلكترونية.
الساعات الفاخرة تقاوم التراجع
وأشارت المجلة إلى أن الانكماش لا يشمل جميع الشركات بالدرجة نفسها، إذ تمكنت العلامات الفاخرة من تعزيز مواقعها في السوق، مستفيدة من ارتفاع الأسعار وقوة الطلب على الساعات الميكانيكية الراقية، بينما تواجه الفئات الأقل سعراً ضغوطاً أكبر نتيجة تغير سلوك المستهلكين.
وتبرز رولكس باعتبارها المستفيد الأكبر من هذا التحول، بعدما باعت نحو 1.2 مليون ساعة خلال العام الماضي، وحققت إيرادات تجاوزت 11 مليار فرنك سويسري، مقارنة بنحو 8 مليارات فرنك في أوائل العقد الحالي. ولم يكن هذا النمو مدفوعاً بزيادة كبيرة في عدد الساعات المباعة، وإنما بارتفاع الأسعار، ما يعكس انتقال السوق نحو نموذج يعتمد بصورة أكبر على القيمة بدلاً من حجم الإنتاج.
ارتفاع الأسعار يعزز الإيرادات
ويبلغ متوسط سعر التجزئة لساعة رولكس نحو 14 ألف فرنك سويسري، مع استمرار الطلب المرتفع على العديد من الطرز، لدرجة أن العملاء يواجهون قوائم انتظار لدى الوكلاء المعتمدين بسبب محدودية توافر بعض النماذج.
ووفقاً للتقرير الذي نشرته المجلة، فإن هذا الوضع يعكس تحولاً أوسع في صناعة الساعات السويسرية، حيث أصبحت العلامات الأقوى قادرة على الحفاظ على الطلب رغم ارتفاع الأسعار، في حين تواجه الشركات التي تعتمد على إنتاج كميات أكبر من الساعات ضغوطاً متزايدة.
الساعات الذكية تضغط على المنتجات التقليدية
ويأتي جزء مهم من الضغوط التي تواجهها الصناعة نتيجة الانتشار الواسع للساعات الذكية، التي أثرت بصورة خاصة في مبيعات الساعات التي تعمل بالحركات الإلكترونية، والتي تعرف بساعات الكوارتز. وتنتج معظم الساعات الذكية في آسيا، وأصبحت تنافس الساعات التقليدية في الاستخدامات اليومية من خلال تقديم وظائف متعددة تتجاوز عرض الوقت.
في المقابل، تبدو الساعات الميكانيكية الفاخرة أكثر قدرة على مقاومة هذا التحول، إذ لا تعتمد جاذبيتها على الوظيفة العملية فقط، وإنما ترتبط أيضاً بالتصميم والحرفية والعلامة التجارية والمكانة التي تمنحها للمشتري.
سوق أصغر بقيمة أعلى
وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن صناعة الساعات السويسرية تتجه نحو سوق أصغر من حيث عدد الوحدات، لكنه أعلى من حيث القيمة المالية. ويعني ذلك أن ارتفاع الأسعار بات يؤدي دوراً متزايداً في دعم الإيرادات، في حين أصبحت زيادة الإنتاج أقل أهمية بالنسبة إلى العلامات الفاخرة.