أجهزة طبية بمركز يونايتد ميموريال الطبي في هيوستن بتكساس (أ ف ب)
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 / 10:02
تتجه صناعة الأجهزة الطبية نحو تطوير تقنيات أكثر قابلية للاستخدام داخل جسم الإنسان، مع بروز حلول جديدة لمعالجة واحدة من أبرز العقبات أمام انتشار الأجهزة القابلة للابتلاع، وهي توفير مصدر طاقة آمن وقادر على تشغيل المستشعرات والمكونات الإلكترونية من دون مخاطر مرتبطة بالبطاريات التقليدية. ويعزز هذا التطور فرص ظهور سوق جديدة تجمع بين التكنولوجيا الطبية والإلكترونيات القابلة للتحلل.
ونقلاً عن ذي إيكونوميست، يعمل باحثون على تطوير بطارية مصممة للاستخدام داخل الجسم، يمكن لمكوناتها أن تتحلل بأمان بعد أداء وظيفتها، ما يفتح المجال أمام أجهزة طبية يمكن ابتلاعها واستخدامها لفترات محددة قبل التخلص من مكوناتها طبيعياً. وتستند البطارية الجديدة إلى طبقات من المغنيسيوم والهلام وورق ذي نشاط كيميائي، تغلف جميعها بطبقة من الشمع لحمايتها من البيئة القاسية داخل الجهاز الهضمي.
خفض كلفة الحماية والتصنيع
ويحمل هذا الابتكار أهمية اقتصادية تتجاوز الجانب الطبي، إذ إن البطاريات التقليدية المستخدمة في الأجهزة القابلة للابتلاع تحتاج إلى عزل وحماية لمنع مكوناتها من ملامسة أنسجة الجسم، وهو ما يضيف طبقات من المواد والتصميمات الهندسية إلى المنتج النهائي. وفي حال نجاح البطاريات القابلة للتحلل في الاستخدام التجاري، يمكن تقليص الحاجة إلى بعض هذه الإجراءات، بما قد يخفض كلفة تصنيع أجهزة صغيرة ومخصصة للاستخدام لفترات محدودة.
كما أن تصميم البطارية الجديدة يتميز بحجمه المحدود، إذ يشغل نحو ربع المساحة الموجودة داخل كبسولة جيلاتينية تقليدية، ما يترك حيزاً أكبر للمستشعرات أو الأدوية أو المكونات الأخرى التي يحتاج إليها الجهاز.
سوق ناشئة للأجهزة القابلة للابتلاع
ومن الناحية التجارية، يمكن أن يؤدي تطوير مصادر طاقة آمنة وقابلة للتحلل إلى توسيع نطاق التطبيقات المتاحة للأجهزة الطبية القابلة للابتلاع، بعدما كانت البطاريات تمثل أحد القيود الرئيسية أمام تصميم منتجات يمكن التخلص من مكوناتها داخل الجسم. وتتيح هذه التقنية للشركات تطوير أجهزة أصغر حجماً وأكثر تكاملاً، مع إمكانية دمج وظائف التشخيص ومراقبة المؤشرات الحيوية وتوصيل الأدوية في منتج واحد.
وأشارت المجلة إلى أن الأجهزة القابلة للابتلاع، مثل الكاميرات الصغيرة المستخدمة لفحص الجهاز الهضمي، تحتاج إلى مصدر طاقة داخلي، لكن استخدام البطاريات التقليدية يفرض تحديات تتعلق بالسلامة، خصوصاً في حال تعرض الغلاف الواقي للتلف أو بقاء الجهاز داخل الجسم لفترة أطول من المتوقع.
فرص استثمارية وتحديات تجارية
وتشير هذه التطورات إلى إمكانية نشوء قطاع متخصص في مكونات الطاقة للأجهزة الطبية القابلة للتحلل، بما يشمل البطاريات والمستشعرات ومواد التغليف. ويمكن أن تستفيد شركات التكنولوجيا الطبية من الجمع بين التشخيص والعلاج في أجهزة صغيرة قابلة للابتلاع، وهو ما قد يخلق نماذج أعمال جديدة في سوق الرعاية الصحية الرقمية والأجهزة الطبية المتقدمة.
غير أن تحويل النموذج الأولي إلى منتج تجاري سيحتاج إلى اختبارات موسعة تتعلق بالسلامة والأداء ومدة التشغيل وسرعة تحلل المكونات، إضافة إلى الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتبقى القدرة على تحقيق توازن بين كلفة الإنتاج والموثوقية الطبية عاملاً حاسماً في تحديد مدى قدرة هذه التكنولوجيا على الانتقال من المختبرات إلى الاستخدام التجاري واسع النطاق.