البنك المركزي العراقي (واع)
البنك المركزي العراقي (واع)
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 / 16:26

للمرة الثالثة منذ 2020.. العراق يُعدّل سعر صرف الدينار مقابل الدولار والشارع يترقب

بين ضغوط المالية العامة ومتطلبات الموازنة، دخل الاقتصاد العراقي مرحلة جديدة من تعديل سعر صرف الدينار، بعدما أقر مجلس الوزراء، بناءً على توصية البنك المركزي، هيكلاً جديداً لأسعار الصرف يحدد سعر بيع الدولار للجمهور عند 1520 ديناراً.

​ ويأتي ذلك كتعديل ثالث لسعر الصرف منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، عندما خُفّض السعر إلى 1450 ديناراً، قبل تعديله مجدداً في فبراير (شباط) 2023 إلى 1300 دينار للدولار.

تفاصيل أسعار الصرف الجديدة

ووفقاً للوثيقة الرسمية الصادرة عن البنك المركزي العراقي والموجهة إلى المؤسسات المالية والمصرفية، تقرر اعتماد أسعار الصرف التالية اعتباراً من 7 أكتوبر (تشرين الأول):

  • سعر شراء الدولار من وزارة المالية: 1500 دينار لكل دولار.
  • سعر بيع الدولار للمصارف: 1510 دنانير لكل دولار.
  • سعر بيع الدولار للجمهور: 1520 ديناراً لكل دولار.

وأشارت السلطات النقدية إلى أن التعديل يهدف إلى تلبية المتطلبات المالية والاقتصادية والنقدية ذات الصلة، مع توجيه المؤسسات المالية بإيقاف العمل بالسعر السابق وتحديث أنظمتها المصرفية والمالية، بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع".

يأتي القرار النقدي الأخير في توقيت بالغة الحساسية، إذ يُنفذ بعد أسبوع واحد فقط من الإعلان رسمياً عن إتمام انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق في سبتمبر  (أيلول) الماضي.

كما يتزامن مع مواجهة العراق ضغوطاً على إيراداته النفطية، في ظل اضطراب صادرات النفط المرتبط بالحرب على إيران وتعطل طرق الشحن عبر المنطقة. ووفقاً لرويترز، يمنح خفض قيمة الدينار الحكومة مزيداً من الدنانير مقابل كل دولار من إيرادات النفط، لكنه يرفع تكلفة الواردات ويضغط على القوة الشرائية للأسر.

وخلال السنوات الماضية، خضع نظام التحويلات الخارجية بالدولار في العراق لإجراءات رقابية مشددة، في إطار جهود البنك المركزي العراقي لتعزيز الشفافية والحد من غسل الأموال والأنشطة المالية غير المشروعة. وأطلق البنك المركزي في 2023 منصة إلكترونية للتحويلات الخارجية بهدف تعزيز الرقابة الاستباقية على عمليات التحويل، بعد أن كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يراجع التحويلات اليومية في مرحلة سابقة، قبل انتقال العراق تدريجياً إلى نظام التحويلات المباشرة عبر علاقات المراسلة المصرفية.

ولا يزال جزء أساسي من النظام المالي العراقي مرتبطاً بالاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، حيث تُدار إيرادات النفط العراقية بالدولار عبر حساب البنك المركزي العراقي هناك، وهو ترتيب يوفر للعراق قناة للوصول إلى الدولار ويدعم استقرار النظام المالي والتعاملات الدولية، بحسب البنك المركزي العراقي. 

​كيف تؤثر الأسعار على الأسواق ؟ 

يقول المواطن العراقي علي عامر إن "السوق العراقي ظل يعاني خلال الفترة الماضية فجوة واسعة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في الأسواق، إذ كان سعر صرف الدولار رسمياً عند نحو 1300 دينار، بينما تراوح سعره في السوق الموازية بين 1560 و1600 دينار، قبل أن يرتفع بعد الإعلان عن القرار إلى نحو 1870 ديناراً للدولار، وربما يتخطى 2000 دينار خلال الفترة المقبلة".

ويوضح عامر لـ24 أن "هذا الارتفاع المفاجئ انعكس سريعاً على مختلف المحافظات العراقية، حيث أصابت الأسواق حالة من الركود"، مشيراً إلى لجوء الكثير من المحال إلى "إغلاق أبوابها لحين استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار".

ويضيف أن الشارع العراقي يترقب تداعيات القرار على أسعار السلع، وكيفية سيطرة الحكومة العراقية على انتظام حركة البيع والشراء بالأسعار المحددة، ومنع التلاعب بالأسعار عقب إعلان سعر الصرف الجديد.

اللجوء للخيار الأسهل

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي، أن "السلطات العراقية بإعلانها سعر الدينار الجديد مقابل الدولار تخلت عن فكرة الإصلاح الاقتصادي"، ويقول "الحكومة تحاول الآن تحميل المواطن العراقي فشلها الإداري من خلال تغيير سعر صرف الدينار مقابل الدولار بزيادة بلغت 15%، وهو ما يعني زيادة بأكثر من 15% في كافة السلع علماً بأن العراق يستورد غالبية السلع من الخارج".

ويضيف المرسومي أن "الحكومة العراقية أصبحت تلجأ للخيار الأسهل بعد تعويم الدينار مقابل الدولار مرتين منذ عام 2020"، ويتابع "هذه المرة الثالثة لزيادة سعر الدينار، وربما ننتظر المرة الرابعة والخامسة، حيث لم تسعَ الحكومة لتعزيز حزم الإصلاح الاقتصادي وخفض النفقات العامة، لكن المواطن هو من سيدفع الثمن في النهاية".

ويشير الخبير العراقي إلى أن "البنك المركزي اضطر في 2020 إلى خفض سعر صرف الدينار، بعد ضغوط من وزير المالية الأسبق علي علاوي، الذي هدد بعدم بيع الدولار للبنك المركزي ما لم يتم خفض قيمة الدينار"، ويضيف أن "البنك المركزي كان يعارض حينها خفض سعر الصرف، لكنه وافق عليه خلال جلسة طارئة لمجلس إدارته".

ويلفت إلى أن "تعديل سعر الصرف تكرر في 2023، قبل أن تتم الموافقة اليوم على التعديل الثالث عام 2020".