مصنع للسيارات الكهربائية في الصين (أ ف ب)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 14:55
تقف المملكة المتحدة، اليوم، عند مفترق طرق حاسم في سياستها التجارية والاستثمارية، بعد أن اتخذت خياراً مغايراً لحلفائها الغربيين وفتحت أبوابها أمام التمدد المتسارع للسيارات الكهربائية الصينية.
وأصبحت بريطانيا الآن أمام رهان معقد يهدد علاقاتها الاقتصادية سواء مع شركائها الأوروبيين والولايات المتحدة أو مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهي الصين، بحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي نيوز".
نهج مغاير للغرب
وعلى عكس الولايات المتحدة التي فرضت رسوماً جمركية عقابية بلغت 100% لإغلاق أسواقها تماماً أمام السيارات الكهربائية الصينية، والاتحاد الأوروبي الذي فرض رسوماً إضافية تصل إلى 35.3%، اكتفت بريطانيا بتطبيق التعرفة الاستيرادية القياسية البالغة 10% فقط، وهذا الانفتاح جعل المملكة المتحدة واحدة من كبرى الأسواق الغربية المستهدفة لعمالقة السيارات الصينيين.
غير أن هذا الموقف البريطاني بات مهدداً بالاهتزاز، حيث يدرس وزير الأعمال البريطاني، جوناثان رينولدز، التراجع عن هذا النهج وتطبيق الرسوم الأوروبية.
وتأتي هذه التحركات لتفادي تداعيات مقترحات تشريع "صُنع في أوروبا"، ويهدف هذا التشريع إلى حماية الصناعات الأوروبية عبر إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية، وهو ما يفرض عوائق حمائية أمام الشركات البريطانية التي تصدر منتجاتها إلى أسواق التكتل ما لم تتوافق لندن مع السياسات التجارية لبروكسل.
تلميحات انتقامية
ويضع هذا الخيار حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام في موقف دقيق للغاية، إذ تسعى لندن جاهدة لإعادة إصلاح وترميم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي بعد مرحلة بريكست.
ولكن في المقابل، يثير احتمال فرض هذه الرسوم حفيظة بكين، حيث عبرت السفارة الصينية في لندن عن قلقها الشديد، مؤكدة رفضها التام لأي إجراءات تمييزية وملمحة إلى إمكانية اتخاذ خطوات انتقامية رداً على ذلك.
وفي تعليق رسمي، اكتفى متحدث باسم الحكومة البريطانية بالإشارة إلى أن لندن لم تفرض رسوماً جديدة حتى الآن، لكنها تواصل المشاورة عن كثب مع القطاع الصناعي، لضمان حماية المصالح الوطنية البريطانية.
اكتساح صيني يتجاوز الرسوم الكهربائية
وتشير البيانات إلى أن الشركات الصينية نجحت بالفعل في ترسيخ أقدامها داخل السوق البريطاني بسرعة قياسية. ووفقاً لتحليل مؤسسة JATO Dynamics، ارتفعت تسجيلات السيارات الصينية إلى أكثر من 519 ألف سيارة بين يناير(كانون الثاني) وأغسطس(آب)، لترتفع حصتها السوقية إلى 28.1% مقارنة بـ 12.9% فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.
واللافت أن السيارات الهجينة كانت المحرك الأكبر لهذا النمو، وهو ما يدفع المحللين إلى التحذير من أن فرض رسوم تقتصر على السيارات الكهربائية بالكامل لن يكون كافياً لكبح التمدد الصيني. ويصنع هذا الواقع مزايا جوهرية تمتاز بها العلامات الصينية، تتلخص في انخفاض التكاليف، وسرعة تطوير المنتجات، والسيطرة على سلاسل الإمداد.
ويؤكد خبراء الاقتصاد في بنك ING أن خروج بريطانيا من مظلة "صُنع في أوروبا" سيعرّض شركاتها لعواقب وخيمة، ما يجعل التوافق مع بروكسل أمراً لا مفر منه. كما يشير المحللون إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الاعتماد الأوروبي والبريطاني على سلاسل الإمداد الصينية للبطاريات والمعادن النادرة، حيث يفتقر الغرب حالياً إلى الطاقات التكريرية والإنتاجية الكافية لمنافسة بكين على المدى القريب.