صورة لساعات رولكس (رويترز)
صورة لساعات رولكس (رويترز)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 13:43

العجز التجاري يضع الساعات السويسرية في مرمى السياسة الأمريكية

24 - دعاء ضياء الدين

تتحول الساعات السويسرية من مجرد رمز للرفاهية على معاصم الأثرياء في أمريكا، إلى جدل تجاري بين الولايات المتحدة وسويسرا، بعدما استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثالاً على حجم العجز التجاري مع الدولة الأوروبية.

وخلال مقابلة مع جيك شيرمان من موقع "بانشبول نيوز" الإخباري، في 6 أكتوبر  (تشرين الأول) 2026، قال ترامب إن الولايات المتحدة لديها عجز تجاري قدره 39 مليار دولار مع سويسرا، ورأى أن الولايات المتحدة تستطيع تقليص هذا العجز "بضربة قلم"، من خلال وقف شراء السلع السويسرية، مشيراً إلى أن التخلي عن الساعات السويسرية وحدها، وفق تصوره، يمكن أن يوفر نحو 39 إلى 41 مليار دولار. 

40 مليار دولار.. الرقم الذي أثار الجدل

لكن رقم 40 مليار دولار لا يمثل في الواقع قيمة الساعات السويسرية التي تشتريها الولايات المتحدة، بل يرتبط بالعجز الأمريكي في تجارة السلع مع سويسرا. ووفق أحدث بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، بلغ هذا العجز 32.5  مليار دولار في 2025.

وتستورد الولايات المتحدة من سويسرا ما قيمته نحو 5.5 مليار دولار سنوياً من الساعات ومنتجات الساعات، وفق بيانات التجارة لعام 2025.

لماذا الساعات؟

تعد الولايات المتحدة أكبر سوق للساعات السويسرية، إذ استحوذت على 17% من صادراتها في 2025، بقيمة بلغت نحو 4.35 مليار فرنك سويسري. 

وعلى مستوى العالم، بلغت صادرات الساعات السويسرية 24.4 مليار فرنك خلال العام نفسه، ضمن إجمالي صادرات صناعة الساعات البالغ 25.6 مليار فرنك، مع تصدير 14.6 مليون ساعة، وفق بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية الصادرة في يناير 2026.

الرسوم تضغط على صادرات الساعات

فرضت الولايات المتحدة رسوماً إضافية بنسبة 39% على الواردات السويسرية في أغسطس (آب) 2025، قبل أن تُخفض لاحقاً إلى 15%، وفقاً لأمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO). والأهم أن التأثير بدأ يظهر في البيانات. ففي أغسطس 2026، تراجعت صادرات الساعات السويسرية إلى الولايات المتحدة 19.4% على أساس سنوي إلى 197.5 مليون فرنك. 

واللافت أن هذا يحدث في سوق سويسرية تواجه أصلًا ضغوطاً؛ فقد انخفضت صادرات الساعات السويسرية في النصف الأول من 2026 بنسبة 0.7% إلى 12.8 مليار فرنك، بينما تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة 14.8% على أساس سنوي، مع تأكيد اتحاد صناعة الساعات السويسرية أن السياسة الجمركية الأمريكية كانت عاملًا رئيسياً في تقلب السوق. 

هل يدفع المستهلك الأمريكي الفاتورة؟

لا شك أن أثر الرسوم لم يتوقف عند الشركات والمستوردين، وإنما بدأ يظهر في أسعار التجزئة بالسوق الأمريكية. فقد رفعت شركات سويسرية أسعار بعض ساعاتها في الولايات المتحدة؛ وفي حالة Swatch Group تراوحت الزيادات بين 5% و15%. أما رولكس، فارتفعت أسعار ساعاتها في الولايات المتحدة بمتوسط نحو 7% في يناير 2026 مقارنة بنهاية 2025، شملت زيادة بنحو 5.6% للساعات الفولاذية و8.7%  للساعات الذهبية. بحسب تحليل نشرته "واتش برو". 

الندرة تتحدى ارتفاع الأسعار

لكن الزيادات السعرية لا يمكن نسبها بالكامل إلى الرسوم الجمركية؛ فقد ساهمت عوامل أخرى، بينها ارتفاع أسعار الذهب وقوة الفرنك السويسري أمام الدولار وارتفاع تكاليف الإنتاج. بحسب صناعة الساعات السويسرية . 

ورغم  الزيادات، تكشف صناعة الساعات الفاخرة عن مفارقة لافتة: فارتفاع السعر قد يضغط على الطلب، لكنه لا يعني بالضرورة تراجع الإقبال على الساعات شديدة الندرة، حيث تتداخل في قرار الشراء عوامل تتجاوز السعر، مثل قوة العلامة التجارية والندرة والمكانة.