(تعبيرية)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 18:32
يعيد دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع قانون المنافسة في بطاقات الائتمان فتح ملف الكلفة التي يدفعها التجار مقابل قبول البطاقات، وعلاقتها بمكافآت المستهلكين. وتسلط "وول ستريت جورنال" الضوء على معركة تتجاوز أرباح البنوك وهيمنة فيزا وماستركارد إلى سؤال اقتصادي، هل تؤدي المنافسة بين شبكات الدفع إلى مشتريات أرخص، أم تتراجع النقاط والاستردادات النقدية دون انخفاض مماثل في الأسعار؟
خفض كلفة الدفع للتجار يفتح باب تراجع الأسعار.. ويضع النقاط والاسترداد النقدي تحت الضغط
وينص مشروع القانون، الذي أعيد تقديمه في يناير (كانون الثاني) 2026، على إلزام مصدري البطاقات الذين تتجاوز أصولهم، مع الشركات التابعة، 100 مليار دولار، بإتاحة شبكتين مستقلتين على الأقل لمعالجة العمليات، إحداهما خارج فيزا وماستركارد. ووفقاً لشرح مقدمي المشروع، يستهدف تعزيز المنافسة عبر منح التجار خيار شبكة المعالجة، بدلا من فرض سقف مباشر لرسوم التبادل.
أين تذهب رسوم كل عملية شراء؟
ويوضح بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند أن رسوم قبول البطاقة تشمل رسوم التبادل التي يحصل عليها البنك المصدر، إلى جانب رسوم الشبكة ومعالجة العملية. لذلك، لا يمثل كامل ما يدفعه التاجر إيرادا لفيزا أو ماستركارد.
وتكشف دراسة منشورة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، محدثة في أغسطس (آب) 2026، ارتباط هذه الإيرادات بمكافآت العملاء. فقد بلغ متوسط إيرادات التبادل في العينة المدروسة 1.82% من قيمة المشتريات، مقابل 1.57% لكلفة المكافآت. وقدرت الدراسة نفقات المكافآت لدى أكبر ستة مصدرين للبطاقات بنحو 67.9 مليار دولار في 2023، وهي نتائج بحثية وليست توقعا لأثر التشريع.
المكافأة تمول داخل دورة التسعير
المكافأة ليست عائداً مجانياً منفصلاً عن عملية الشراء، بل إعادة توزيع لجزء من إيرادات منظومة الدفع، بحسب الخبير الاقتصادي سعيد محمد. ويوضح أن البنك يستخدمها لجذب العميل وزيادة استخدام البطاقة، بينما يوازن التاجر بين كلفة قبولها وما توفره من مبيعات.
ويضيف محمد: "عندما يسعر المتجر سلعه بسعر موحد، قد تدخل كلفة البطاقات في السعر الذي يدفعه الجميع، بمن فيهم مستخدمو النقد، دون حصولهم على المكافأة نفسها".
ولا يعني ذلك، برأيه، تحميل جميع الرسوم آلياً للمستهلك؛ فقد يمتص التاجر جزءاً منها في هامش الربح، أو يفرض رسماً إضافياً حيث تسمح القواعد. ويؤكد أن دخول الرسوم في كلفة التسعير لا يعني أن خفضها سيؤدي تلقائياً إلى انخفاض الأسعار.
هل يصل الوفر إلى المستهلك؟
كما أن خفض كلفة الدفع يتيح تخفيض الأسعار، لكنه لا يفرضه، وفقاً لمحمد. وتقدم تجربة تنظيم رسوم بطاقات الخصم خلفية لهذا التمييز، إذ وجد بحث للاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، نشر في 2015، آثارا محدودة وغير متساوية للتنظيم على كلفة قبول البطاقات لدى التجار. وتخص النتائج بطاقات الخصم، ولا تقيس أثر مشروع بطاقات الائتمان الحالي.
ويشرح محمد أن انتقال الوفر تحدده المنافسة في سوق السلع، وليس بين شبكات الدفع وحدها. ففي مثال حسابي افتراضي يطرحه، إذا انخفضت رسوم قبول البطاقات نصف نقطة مئوية من قيمة العمليات، وكانت البطاقات تمثل 60% من المبيعات، يعادل الخفض المباشر للكلفة 0.3% من إجمالي المبيعات، بافتراض ثبات العوامل الأخرى.
ويقول: "يعني ذلك وفرا يبلغ 30 سنتاً لكل 100 دولار من المبيعات. وحتى انتقاله كاملاً إلى الأسعار ينتج أثرا أصغر من نسبة خفض الرسوم على عمليات البطاقات وحدها، لأن الخفض لا يشمل جميع المبيعات".
انخفاض المكافآت لا يعني خسارة الجميع
وفي مقابل الوفر المحتمل للتجار، يرى محمد أن البنوك قد تعوض انخفاض الإيرادات بتقليص المكافآت أو تعديل رسوم البطاقات، لكن حجم الاستجابة غير محسوم. ويشير إلى أن قيمة النقاط وحدها لا تكفي لقياس منفعة البطاقة، إذ قد تتجاوزها الفوائد والرسوم لدى من يراكمون ديونا.
ويدعم هذا التمييز بحث منشور لدى الاحتياطي الفيدرالي في 2023، وجد أن المكافآت تحفز الإنفاق، وأن بعض العملاء يراكمون أرصدة غير مسددة، بينما يستفيد الأكثر مهارة في إدارة بطاقاتهم. وقدر الباحثون إعادة توزيع سنوية بنحو 15 مليار دولار بين مجموعات المستهلكين، وليس أثراً متوقعاَ للتشريع الحالي.
ويخلص محمد إلى أن "الحكم يحتاج حساباً صافياً يقارن مقدار انخفاض كلفة المشتريات بالمكافآت المفقودة والرسوم والفوائد المدفوعة. قد يستفيد من لا يملك بطاقة مكافآت إذا تراجعت الأسعار، بينما يخسر حامل بطاقة مرتفعة المكافآت إن لم يقابل تقليصها وفر كاف. نجاح الإصلاح يقاس بانخفاض كلفة الدفع ووصول جزء منه للمستهلك، مع الحفاظ على الأمان والموثوقية".