دونالد ترامب (أ ف ب)
دونالد ترامب (أ ف ب)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 15:03

من النفط إلى بيتكوين.. 5 تصريحات لترامب هزت "الأسواق"

تحولت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال 2026 إلى عامل بارز في عدد من موجات التقلب التي شهدتها الأسواق العالمية، إذ امتد أثرها من النفط والأسهم إلى الدولار والسندات والتجارة، فيما أثارت سياساته ومصالح عائلته في قطاع العملات الرقمية جدلاً متزايداً بشأن التنظيم وتضارب المصالح.

ولم يقتصر تأثير البيت الأبيض على القرارات التي دخلت حيز التنفيذ، بل امتد إلى التهديدات العسكرية والتجارية وانتقادات السياسة النقدية، وهي تصريحات دفعت المستثمرين في مناسبات عدة إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم والإمدادات والتجارة خلال فترة زمنية قصيرة.

النفط.. الأسواق بين التصعيد والتهدئة
في 8 يوليو(تموز) 2026، قال ترامب إن مذكرة التفاهم التي كانت توفر إطاراً لوقف إطلاق النار مع إيران "انتهت"، بعد تبادل جديد للهجمات، وأشار إلى احتمال تنفيذ ضربات أمريكية إضافية. وردت الأسواق سريعاً، إذ قفز النفط بنحو 5%، فيما تراجعت الأسهم والسندات وارتفعت العوائد الحكومية. 

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت في ذلك اليوم مرتفعة بأكثر من 5% عند 78.02 دولاراً للبرميل، ثم صعدت إلى نحو 79.28 دولاراً بعد بدء الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران في تعاملات ما بعد التسوية. 

وفي الاتجاه المعاكس، قال ترامب في 8 أكتوبر(تشرين الأول) إن واشنطن وطهران تجريان "مناقشات مثمرة"، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر(تشرين الثاني). 

وساهم التصريح في تهدئة المخاوف من اضطراب إضافي للإمدادات، إذ تراجع خام برنت في تعاملات الجمعة التالية بنحو 1.2%، مع بقائه فوق 100 دولار للبرميل. 

 

النفط والذهب متعاكسان منذ مارس.. والسبب ترامب! - موقع 24تحرك النفط والذهب في اتجاهين متعاكسين خلال الأشهر الخمسة الماضية، في علاقة بدت غير تقليدية قياساً بسلوكهما التاريخي خلال الأزمات "الجيوسياسية"، إذ دفعت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن حرب إيران ومضيق هرمز أسعار الخام إلى قفزات حادة، بينما تعرض الذهب لضغوط متزايدة بفعل المخاوف من ...

الدولار.. تصريحات تزيد ضغوط البيع
وفي 27 يناير(كانون الثاني) 2026، قال ترامب إن قيمة الدولار "رائعة" عندما سئل عما إذا كانت العملة الأمريكية قد انخفضت أكثر من اللازم، مضيفاً أنه يفضل أن تحدد السوق مستواها.

وجاءت التصريحات في وقت كان الدولار يتراجع بالفعل، لكنها ساهمت في تسريع موجة البيع، إذ هبط مؤشر الدولار إلى 95.566 نقطة خلال الجلسة، وهو أدنى مستوى منذ فبراير(شباط) 2022، وفق "رويترز". 

والأدق عدم نسبة هبوط الدولار بالكامل إلى تصريح ترامب، إذ كانت العملة تتعرض أيضاً لضغوط من توقعات السياسة النقدية والمخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم اليقين المرتبط بالسياسة التجارية والمالية. 

الفائدة.. ترامب يصطدم بتشديد الفيدرالي
وفي 16 سبتمبر(أيلول)، طالب ترامب بخفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى 1% أو أقل، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام. 

وجاءت مطالبه رغم استمرار ضغوط التضخم، بينما أظهر مسار البنك المركزي ميلاً إلى مزيد من التشديد، إذ توقع 16 من 18 مسؤولاً شاركوا في التوقعات آنذاك زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية العام. 

وفي أكتوبر، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.3645%، وهو أعلى مستوى في نحو 24 عاماً ونصف العام، وسط مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط والقلق من الوضع المالي الأمريكي. 

وحذر دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في "بيمكو"، من إمكانية وصول العائد إلى 6% إذا استمرت الضغوط، لكنه طرح ذلك بوصفه سيناريو خطراً محتملاً وليس توقعاً أساسياً مؤكداً.

ظاهرة غير مسبوقة.. كيف أصبح ترامب المحرك الأول لوول ستريت؟ - موقع 24أصبحت تحركات الأسواق الأمريكية خلال الفترة الأخيرة مرتبطة بشكل غير مسبوق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، في مشهد وصفه محللو وول ستريت بأنه أقرب إلى "قبضة خانقة" على السوق، بحسب وكالة "بلومبيرغ".

الرسوم الجمركية.. كلمة ترامب تحرك التجارة
وفي 20 يوليو(تموز) 2026، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية تبلغ قيمة وارداتها نحو 20 مليار دولار سنوياً، مستخدماً المادة 338 من قانون التعريفة لعام 1930، في أول استخدام معروف لهذه المادة منذ قرابة قرن. 

وشملت الرسوم منتجات مثل النبيذ والألبان والأثاث والملابس ومعدات هوكي الجليد، وكان مقرراً دخولها حيز التنفيذ بعد 30 يوماً. وبلغت السلع المستهدفة نحو 5.2% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا في 2025. 

وجاءت الخطوة بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية في 20 فبراير 2026 بعدم قانونية الرسوم العالمية التي فرضها ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية "IEEPA"، مؤكدة أن القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية بهذه الطريقة. 

وأدت عملية رد الرسوم التي أبطلتها المحكمة إلى تأثير مالي ملموس، إذ بلغ إجمالي ما أُعيد في مايو(أيار) ويونيو(حزيران) أكثر من 71 مليار دولار، فيما ساهمت عمليات رد بقيمة 49.2 مليار دولار في يونيو وحده في اتساع عجز الموازنة لذلك الشهر. 

والأدق هنا عدم الجزم بأن رد هذه الإيرادات هو ما دفع عوائد السندات إلى الارتفاع، فالسوق كانت تتأثر بمجموعة أوسع من العوامل تشمل التضخم واحتياجات الاقتراض الضخمة ومخاوف الدين والعجز. 

واشنطن تتجه للإبقاء على الرسوم الجمركية ضد المكسيك وكندا - موقع 24أكد ​الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، أمس ‌الثلاثاء، ​أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم الإبقاء على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من المكسيك وكندا، وذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الولايات المتحدة ⁠مفاوضات لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.

العملات الرقمية.. دعم سياسي ومصالح مالية
وفي قطاع العملات الرقمية، واصل ترامب تبني سياسات داعمة للصناعة، لكن المسار التنظيمي واجه انتكاسة في أكتوبر بعد فشل مشروع Clarity Act في مجلس الشيوخ، وسط معارضة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، وفي ظل مخاوف مرتبطة بمصالح ترامب وعائلته في القطاع. 

وكشف تحقيق خاص لـ"رويترز" في يونيو أن عائلة ترامب حققت ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار من الأرباح من مشروعاتها الرئيسية للعملات الرقمية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فيما تكبد أكثر من مليون مستثمر خارجي خسائر صافية بالقيمة نفسها تقريباً حتى نهاية أبريل(نيسان)، بما يشمل خسائر غير محققة في استثمارات لم تُبَع بعد. 

ولذلك فالصياغة الأدق ليست أن العائلة حققت "إيرادات وأرباحاً بقيمة 2.3 مليار دولار بين منتصف 2024 وأبريل 2026"، بل إن تحليل رويترز قدر أرباح العائلة بما لا يقل عن 2.3 مليار دولار منذ عودة ترامب للرئاسة، مقابل خسائر صافية مماثلة للمستثمرين حتى نهاية أبريل 2026. 

 

العملات المشفرة تخسر 10 مليارات دولار في أسبوع - موقع 24واصلت سوق العملات المشفرة تراجعها الأسبوعي، مدفوعة بهبوط العملات الكبرى مثل بيتكوين وإيثريوم، وسط استمرار تخارجات المستثمرين لتأمين أرباحهم والانتقال نحو السندات الحكومية الأكثر أماناً، في ظل التغيرات القيادية المرتقبة في السياسة النقدية الأمريكية.

الأسواق تسعّر كلمات البيت الأبيض
وتكشف تحركات 2026 أن تصريحات ترامب أصبحت في بعض اللحظات محفزاً سريعاً لإعادة تسعير المخاطر، خصوصاً عندما تتعلق بالحرب مع إيران أو السياسة التجارية أو أسعار الفائدة.

لكن من المهم عدم اختزال تحركات النفط والدولار والسندات والأسهم في تصريحات الرئيس وحدها، إذ تتحرك هذه الأسواق أيضاً وفق بيانات التضخم والنمو والسياسة النقدية والعرض والطلب والمخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، أظهرت وقائع العام أن الرسائل الصادرة من البيت الأبيض يمكن أن تغير توقعات المستثمرين قبل أن تتحول إلى قرارات أو سياسات مكتملة.