أحد متاجر وول مارت (أ ف ب)
أحد متاجر وول مارت (أ ف ب)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 15:57

أتمتة وولمارت.. كيف أربكت الروبوتات أكبر إمبراطورية تجزئة في العالم؟

تخوض وولمارت، أكبر شركة تجزئة في العالم، عملية تحول تشغيلي واسعة ومكلفة تمتد لسنوات، تستثمر خلالها مليارات الدولارات لأتمتة شبكة مستودعاتها وتطوير سلاسل الإمداد.

لكن التحدي الأكبر لا يكمن في إدخال التقنيات الجديدة فحسب، بل في إعادة تصميم العمليات التشغيلية وتحديث نحو 200 منشأة، دون وقف العمل فيها أو تعطيل التدفق اليومي للبضائع إلى المتاجر والمنازل، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

​سباق التنافس وضغوط السوق

وتعتمد وولمارت على أكثر من 140 ألف عامل مستودعات لتفريغ الشاحنات ونقل البضائع وفرزها، وهي مهام تبدو بسيطة بشرياً، لكنها تتحول إلى تحدٍ برمجي معقد عند أتمتتها بالروبوتات.
وتتسارع هذه التحولات تحت ضغط المنافسة مع "أمازون"، التي تفوقت على "وولمارت" في الإيرادات السنوية، ما يدفع شركات التجزئة إلى سباق استثمارات تكنولوجية طويلة الأجل. لكن كلفة الأتمتة ومخاطرها قد تكون باهظة، كما أظهرت تجربة "كروغر"، التي تكبدت خسائر بلغت 2.6 مليار دولار بعد إغلاق مراكز آلية لم تحقق الجدوى الاقتصادية المتوقعة.

​عقبات تقنية ومشاكل تشغيلية

واجهت وو مارت وشركة "سيمبوتيك" تحديات في أتمتة المستودعات، أبرزها عدم ملاءمة الصناديق الكرتونية التقليدية للأنظمة الآلية، ما استدعى استبدالها بأخرى أصغر تتطلب شريطاً لاصقاً إضافياً، فضلاً عن عجز الروبوتات عن التعامل مع منتجات ضخمة أو غير منتظمة.
كما تسببت أعطال الروبوتات، حتى لأسباب بسيطة كتراكم الغبار، في اختناقات تشغيلية، رغم تراجع معدل الأعطال من 10% إلى 5%، فيما رفعت الصيانة الميكانيكية والكهربائية التكاليف. وقفزت فاتورة الطاقة الشهرية في مرافق الأغذية الآلية من 250 ألف دولار إلى 800 ألف دولار أو أكثر خلال أشهر الذروة.
وفي المتاجر، تعثرت أتمتة تجهيز طلبات الإنترنت بسبب ضيق المساحات. وجاءت هذه التحديات بعد استثمار وولمارت نحو مليار دولار واستحواذها على شركة "أليرت إنوفيشن"، قبل بيعها إلى "سيمبوتيك" بخسائر كبيرة.

التأثير على العمالة

و​تتوقع وول مارت أن تصل نفقات الأتمتة وتحديث المتاجر إلى ذروتها 2026/2027. ورغم أن الأتمتة ستُقلل الحاجة الكلية لعمال المستودعات التقليديين وتحول الوظائف نحو صيانة وإدارة البرمجيات، تؤكد الشركة عدم تسببها في تسريح جماعي للموظفين؛ نظراً لارتفاع معدل دوران العمالة الطبيعي والحاجة المستمرة لعمال يدويين لتفريغ الشاحنات والتعامل مع البضائع الاستثنائية.

و​تهدف الشركة من هذه الاستثمارات إلى رفع سرعة ودقة معالجة المخزون، وتقليل حالات نفاد السلع، وتنظيم وصول الشاحنات إلى المتاجر بجدول زمني محدد وبترتيب يسهل على عمال المتاجر نقل البضائع للأرفف مباشرة.

كما ​تؤكد قيادة وولمارت أن مشاريع الأتمتة طويلة الأجل وتحتمل الوقوع في أخطاء ومراحل شاقة في الطريق نحو تحسين الكفاءة. ولكن يرى المسؤولون أن الانتظار لحين الوصول إلى التكنولوجيا المثالية سيستغرق وقتاً طويلاً لا تملكه الشركة في سوق سريع التغير، مما يجعل التحرك الفوري والاستثمار المستمر الخيار الوحيد للحفاظ على الصدارة.