لوحة إعلانية تتحدث عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
لوحة إعلانية تتحدث عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 16:09

طفرة الذكاء الاصطناعي تهدد بفقاعة ديون بنصف تريليون دولار

تتزايد المخاوف في أسواق الائتمان العالمية من تحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى موجة ديون ضخمة، بعدما اقتربت إصدارات الديون الجديدة المرتبطة بتمويل البنية التحتية للقطاع من نصف تريليون دولار خلال 2026، وسط تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تكفي لتغطية استثماراتها والتزاماتها المالية.

وتفيد وكالة "بلومبرغ" بأن شركات كبرى، بينها "أوراكل" و"برودكوم" و"سبيس إكس"، تقف وراء موجة اقتراض واسعة لتمويل مراكز البيانات والرقائق المتطورة، ما بدأ يثير اضطرابات في سوق سندات الشركات الأمريكية التي تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار.

من الأرباح إلى الاقتراض

تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى لسنوات على تدفقاتها النقدية لتمويل توسعاتها، لكن الارتفاع الكبير في تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي دفعها إلى الاستعانة بأسواق السندات والبنوك وشركات الائتمان الخاص.

ووفق "رويترز"، توقع مصرف "مورغان ستانلي" في يونيو (حزيران) الماضي، أن تصل إصدارات الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى 570 مليار دولار خلال 2026، مقارنة بنحو 236 مليار دولار حتى نهاية مايو (أيار) الماضي، أي أربعة أمثال المستوى المسجل خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

ويقدر المصرف أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية الكبرى، ومنها "مايكروسوفت" و"أمازون" و"غوغل" و"ميتا"، نحو 700 مليار دولار هذا العام، مع احتمال تجاوزه تريليون دولار في 2027.

صفقات بمليارات الدولارات

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تسعى "سبيس إكس" لجمع نحو 40 مليار دولار لشراء رقائق من "إنفيديا"، عبر إصدار سندات بقيمة 30 مليار دولار، والحصول على قروض مصرفية بقيمة 10 مليارات دولار.

بدورها، تعمل "برودكوم" على ترتيب تمويلات ضخمة لشراء وتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي، فيما تجري "أوراكل" محادثات مع جهات تمويل لتغطية تكاليف الرقائق اللازمة لتوسيع بنيتها السحابية.

وبحسب "بلومبرغ"، بدأت بنوك ومؤسسات استثمارية ترتيب تمويل بقيمة 60 مليار دولار مرتبط برقائق "برودكوم" لصالح "أنثروبيك" وشركات أخرى، ما يعكس اتساع الاعتماد على الاقتراض لتمويل المنافسة التكنولوجية.

هل تتحول الطفرة إلى فقاعة ديون؟

تكمن المخاطر الرئيسة في الفجوة بين حجم الاستثمارات الحالية والعوائد المستقبلية غير المضمونة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة، والتطور السريع للرقائق الذي قد يقلص القيمة الاقتصادية للمعدات قبل سداد ديونها.

وتوضح "بلومبرغ" أن موجة الاقتراض بدأت تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، مع ارتفاع تكلفة التأمين ضد تعثر بعض شركات التكنولوجيا، وتزايد التقلبات وضعف أداء بعض سنداتها.

كما تحذر صحيفة "فايننشال تايمز" من ارتفاع مؤشرات مخاطر الائتمان لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم استمرار التفاؤل بنمو أرباح الذكاء الاصطناعي.

خريطة الشركات الكبرى.. من يحقق أعلى هامش ربح في 2026؟ - موقع 24تكشف هوامش أرباح أكبر الشركات في العالم عن فجوة واسعة بين الإيرادات التي تحققها هذه الكيانات العملاقة وما تحتفظ به فعلياً بعد احتساب التكاليف والضرائب. 

فجوة تمويلية بـ1.5 تريليون دولار

تُشير تقديرات "مورغان ستانلي" إلى أن الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات، قد تبلغ 2.9 تريليون دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2028، مع فجوة تمويلية تقارب 1.5 تريليون دولار تحتاج إلى رؤوس أموال خارجية.

ويزيد ذلك اعتماد القطاع على البنوك وصناديق الائتمان الخاص وأسواق السندات، ما قد ينقل مخاطر أي تباطؤ في عوائد الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات المالية والمستثمرين.

في المقابل، يرتبط استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي بقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم إلى إيرادات وأرباح فعلية، في وقت أصبحت فيه أسواق الائتمان أكثر حساسية لأي تراجع في توقعات النمو أو ارتفاع إضافي في تكاليف التمويل، وفق "بلومبرغ".