شاحنة نقل بضائع تنتظر بالقرب من الحدود المكسيكية قبل عبورها إلى الولايات المتحدة (أ ف ب)
السبت 10 أكتوبر 2026 / 09:05
تواجه صناعة الشحن والنقل البري في أمريكا ضغوطاً مالية متزايدة مع ارتفاع أسعار وقود الديزل وأقساط التأمين وكلفة التشغيل، ما دفع شركات عاملة في القطاع إلى طلب الحماية من الإفلاس، وسط مخاوف من انتقال أعباء النقل المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون.
نزيف مالي في قطاع النقل الأمريكي مع تصاعد أعباء الوقود والتأمين
وأفادت شبكة "فوكس بيزنس" بأن ما لا يقل عن 8 شركات مرتبطة بقطاع النقل والشحن تقدمت بطلبات للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11 خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لوثائق قضائية راجعتها الشبكة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشركات المسؤولة عن نقل البضائع عبر الولايات المتحدة.
ارتفاع الوقود والتأمين يضغط على الشركات
أوضحت البيانات الواردة في التقرير أن ارتفاع أسعار الديزل وأقساط التأمين والنفقات التشغيلية الأخرى يضغط على شركات النقل، التي تواجه صعوبة في احتواء أعبائها المالية مع استمرار الحاجة إلى تشغيل الشاحنات ونقل البضائع لمسافات طويلة.
وأشار مالك شركة "تراك لود"، ماركوس أوفركاست، إلى أن تكاليف الديزل والتأمين أسهمت في إفلاس شركته بولاية فلوريدا، موضحاً أن التأمين كان العامل الأكثر ضغطاً على أعمال الشركة، في إشارة إلى أن أزمة القطاع لا ترتبط بالوقود وحده، بل تشمل مجموعة من النفقات التي تقلص قدرة الشركات على مواصلة نشاطها.
وتابعت الشبكة أن طلبات الإفلاس شملت شركات في ولايات أمريكية عدة، مع تسجيل بعض الشركات التزامات مالية تفوق قيمة أصولها، بما يعكس حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات العاملة في نقل البضائع والشحن.
ملفات الإفلاس تكشف فجوات مالية كبيرة
تضمنت قائمة الشركات شركة "غلوبماستر إنكوربوريتد"، التي تقدمت بطلب للحماية من الإفلاس في إلينوي في 15 سبتمبر (أيلول)، وأعلنت أصولاً نحو 1.1 مليون دولار، مقابل التزامات تصل إلى 3.26 مليون دولار.
وفي اليوم نفسه، تقدمت شركة "سي إل جي ترانسبورتينغ" بطلب مماثل في فلوريدا، وأظهرت ميزانيتها في يوليو (تموز) أصولاً نحو 483 ألفاً و205 دولارات، مقابل التزامات بنحو 823 ألفاً و161 دولاراً.
أما شركة "باسر ترانسبورت"، التي تقدمت بطلبها في لويزيانا في 4 سبتمبر، قدرت أصولها بأقل من 50 ألف دولار، في حين تراوحت التزاماتها بين مليون و10 ملايين دولار. كما سجلت شركة "جيت ترانسبورت آند ماتيريالز" في تكساس أصولاً تتراوح بين 100 ألف و500 ألف دولار، مقابل التزامات بين 500 ألف ومليون دولار.
وشملت القائمة أيضاً شركة "ميل كريك لوجستيكس – إلينوي"، التي أعلنت أصولاً بنحو 885 ألفاً و500 دولار، بينها شاحنات ومعدات بقيمة 808 آلاف دولار، مقابل التزامات تقارب 1.83 مليون دولار.
وقدرت شركة "آر بي هاي هولينغ" في أريزونا أصولها بنحو 1.32 مليون دولار والتزاماتها بنحو 1.53 مليون دولار، بينما تراوحت أصول والتزامات شركة "إكسوكو ترانسبورت" في تكساس بين مليون و10 ملايين دولار لكل منهما.
ارتفاع كلفة النقل يهدد أسعار السلع
حذرت خبيرة السيارات، لورين فيكس، من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يمتد أثره إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، لأن نقل البضائع يمثل حلقة أساسية في سلاسل الإمداد، بدءاً من المعدات الزراعية والسلع الواردة عبر الموانئ، وصولاً إلى المستودعات وتوصيل الأغذية والطرود.
وأضافت فيكس أن ارتفاع أسعار البنزين أو الديزل يؤثر في كل ما ينتقل من مكان إلى آخر، مشيرة إلى أن زيادة أعباء النقل قد تنعكس في نهاية المطاف على المستهلكين، عبر ارتفاع أسعار المنتجات ورسوم التوصيل.
وبحسب التقرير، بلغ سعر غالون الديزل نحو 6.26 دولارات، الخميس، في محطة "فلاينغ جي" للشاحنات بمدينة أورانج في ولاية تكساس، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
إجراءات أمريكية لتخفيف أعباء الوقود
في مواجهة الضغوط، تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسماح مؤقتاً باستخدام الديزل المصبوغ بالأحمر، المخصص عادة للمركبات والآليات العاملة خارج الطرق العامة، على الطرق السريعة، في خطوة تستهدف تخفيف أعباء الوقود.
وقدرت فيكس أن هذا الإجراء قد يوفر للسائقين ما بين 50 سنتاً ودولار واحد لكل غالون، معتبرة أن الوفر المحتمل قد يحدث فارقاً كبيراً في نفقات التشغيل.
كما أعلن البيت الأبيض توصل ترامب إلى اتفاق مع أوروبا لإطلاق 100 مليون برميل من الديزل المكرر والنفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية على مدى الأشهر الأربعة المقبلة.
ورغم هذه الإجراءات، لا تشير ملفات الإفلاس إلى سبب موحد لانهيار الشركات الثماني، لكنها تكشف عن تزامن تعثرها مع ارتفاع كلفة الوقود والتأمين والتشغيل، بما يضع قطاع النقل أمام تحديات مالية قد تمتد آثارها إلى الشركات والمستهلكين على حد سواء.