بورصة نيويورك (رويترز)
السبت 10 أكتوبر 2026 / 12:43
دفع تضخم المحافظ الاستثمارية عدداً من المستثمرين الأفراد في الولايات المتحدة إلى ترك وظائفهم والتفرغ للتداول، بعدما حققوا مكاسب كبيرة من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي مؤتمر يجمع المتداولين لحضور جلسات تدريبية وتبادل الخبرات، برزت قصص عن أرباح غيرت حياة أصحابها، ورهانات كبيرة لم تخلوو من المخاطر.
واحتشد نحو 1500 مستثمر فرد في مؤتمر "هود ساميت"، الذي نظمته شركة الوساطة "روبن هود" في هيوستن خلال سبتمبر (أيلول)، بينهم سباكون وأصحاب مشروعات صغيرة ومديرون من المستوى الإداري المتوسط في الشركات وآباء وأمهات متفرغون لرعاية أسرهم.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تحدثت الصحيفة على مدى يومين مع مستثمرين عن أكثر قراراتهم مخاطرة، ومخاوفهم من السوق الحالية، وما يعنيه تحقيق أرباح تغير حياتهم عبر رهانات استثمارية كبيرة.
التدريب وتبادل الخبرات
ويُعد المؤتمر أكبر فعاليات روبن هود السنوية، ويتيح للمشاركين حضور جلسات تدريبية وتبادل نصائح التداول. كما يعكس اتساع دور المستثمر الذي يدير أمواله بنفسه في وول ستريت.
وتنوعت الاستراتيجيات التي تحدث عنها المشاركون بين التركيز على عدد محدود من الأسهم التي يثقون بها، والشراء عند هبوط الأسعار، والاحتفاظ بمزيد من السيولة.
وأصبح المتداولون الأفراد قادرين على الوصول إلى أصول جديدة وأكثر مخاطرة، تشمل العقود المرتبطة بنتائج الأحداث، والاستثمار في الشركات غير المدرجة في البورصة، والعقود الآجلة الدائمة ذات الرافعة المالية، والأسهم الممثّلة برموز رقمية.
وساهم هؤلاء في تعافي الأسواق حين اندفعوا للشراء عند هبوط الأسعار. وراهن كثيرون بمبالغ ضخمة على أسهم مثل "تسلا" و"ألفابت" و"بالانتير"، مستفيدين من موجة صعود مدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت مستويات قياسية متتالية.
من الصيدلة إلى التداول الكامل
من بين هؤلاء سارة بريشيا أورير، البالغة من العمر 41 عاماً، وهي صيدلانية سابقة تقاعدت في الأربعينيات بفضل نجاح استثماراتها، وأصبحت متفرغة للتداول. وبدأت قبل ست سنوات شراء أكبر عدد تستطيع تحمل تكلفته من أسهم "بالانتير"، حتى أصبح نحو ثلث محفظتها مرتبطاً بالشركة. ومنذ ذلك الحين، ارتفع السهم بنحو 2000%، ووصفت الأرباح بأنها "أموال غيرت حياتها".
وتقول أورير إنها تحتفظ حالياً بمزيد من السيولة، لكن المخاوف من الإفراط المحتمل في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي لا تؤرقها. وأضافت: "أنا مستعدة لتحمل المخاطر لأنني أعرف أنها قد تؤتي ثمارها".
أما جيمس تشين، البالغ من العمر 34 عاماً والمولود في الصين، فقرر التفرغ للاستثمار بعدما فقد وظيفته قبل نحو عام ونصف العام. ومنذ ذلك الحين، حقق ما يعادل نحو خمسة أمثال راتبه السابق من تداول عقود الخيارات وأسهم شركات مثل "ألفابت" و "تسلا" و "روبن هود"، وقال أن هدفه سابقاً كان النجاح في عالم الشركات الأمريكية، أما الآن فيطمح إلى تحقيق "الحلم الأمريكي الجديد" من خلال التداول.
ملايين من أسهم قليلة
وحقق رائد الأعمال ألكسندر بيتان، البالغ من العمر 33 عاماً، ملايين الدولارات من الرهان على أسهم "تسلا" في عام 2017، ومنذ ذلك الوقت يفضل تركيز استثماراته في عدد محدود من الأسهم. ولا يزال معظم أمواله مرتبطاً بسهمين من قطاع التكنولوجيا.
وقال: "إذا كانت لديك أسهم قليلة تثق بها بقوة، فهذا كل ما تحتاجه لتصبح شديد الثراء"، لكنه أضاف شرطاً حاسماً: "عليك أن تكون محقاً".
وبدأ ماركيز جونسون، البالغ من العمر 36 عاماً والعامل في تنسيق الحسابات اللوجستية، التعرف إلى الاستثمار بمساعدة صديق طفولته خلال خدمته في الجيش الأمريكي.
وجاءت فرصته حين اشترى عدة آلاف من أسهم شركة الحوسبة السحابية "آيرن" بسعر يقارب 4 دولارات للسهم، الذي أصبح يتداول قرب 35 دولاراً وقت إعداد التقرير. وقال إن الاستثمار أتاح له نمط حياة لم يتخيله، شمل رحلات سياحية وتجارب كانت بعيدة عن متناوله، مضيفاً أنه يريد لأطفاله أن يروا إمكانية بناء الثروة بالطريقة الصحيحة.
رهانات لا يوصي بها أصحابها
وراهن كولين إدسمان، البالغ من العمر 36 عاماً والمتفرغ لرعاية أطفاله، بنصف مدخراته في عام 2024 على سهم كان سعره أقل من دولار وبعد عام، ارتفع سعر سهم شركة المعادن "يونايتد ستيتس أنتيموني" إلى خانة العشرات، وحقق إدسمان أكثر من 13 ألف دولار، ثم نفذ صفقات ناجحة مشابه، لكنه أشار إلى أنه لا يوصي المتداولين الآخرين بتكرار هذه الخطوة.
وفي مارس (آذار) 2020، استثمر صاحب الأعمال لانس زاكشيفسكي الثاني، البالغ من العمر 37 عاماً، كل ما يملكه في السوق، وسحب أموالاً مبكراً من حسابه التقاعدي لزيادة استثماراته في أسهم التكنولوجيا والأسهم التي توزّع أرباحاً. وتضاعف صافي ثروته ثلاث مرات خلال التعافي الذي تلا ذلك واستمر أشهراً.
ويشعر زاكشيفسكي ببعض القلق من اعتماد السوق على عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي، لكن خطته إذا هبطت الأسهم فجأة هي، بحسب قوله: "على الأرجح سأشتري المزيد".
تفاؤل الأفراد وسط قلق المحترفين
وتأتي هذه التجارب فيما يواجه مديرو الأموال المحترفون موجة بيع قاسية للسندات وارتفاعاً في تكاليف الوقود، وصعوداً في الأسهم يعتمد بصورة متزايدة على عدد محدود من شركات التكنولوجيا.