ترامب وبوتين (أ ف ب)
ترامب وبوتين (أ ف ب)
الأحد 11 أكتوبر 2026 / 14:30

صفقة ترامب مع بوتين.. وقود يتدفق وتوازنات سياسية على المحك

شهد البيت الأبيض، في سبتمبر (أيلول) الماضي، مراسم توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "قانون ليندسي غراهام" لتشديد العقوبات على روسيا وإيران، في خطوة مثّلت تكريماً للسيناتور الجمهوري الراحل عن ولاية كارولاينا الجنوبية، الذي كان من أبرز الداعمين للتشريع قبل وفاته.

وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن مراسم التوقيع حضرها عدد من حلفاء غراهام، بينهم شقيقته دارلين غراهام، التي تولت مقعده في مجلس الشيوخ وتخوض الانتخابات للاحتفاظ به. واعتبرت الصحيفة أن إقرار القانون شكّل تكريماً سياسياً أخيراً للسيناتور الراحل، الذي أسهمت وفاته في دفع ترامب إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه موسكو وطهران.

وأوضحت أنه بعد أسابيع قليلة فقط، ساد القلق بين الجمهوريين من أن هذه الوثيقة أصبحت بلا قيمة، فخلال الـ48 ساعة الماضية، أعلن الرئيس الأمريكي عن صفقة تجارية مع بوتين، وصرح بأنه إذا استمرت الأمور على حالها فقد "حان الوقت لتتولى أوكرانيا قيادة جديدة ورئيس جديد".

وذكرت تايمز أن ترامب أعلن الجمعة عن "محادثات ناجحة للغاية" مع الرئيس فلاديمير بوتين، أسفرت عن توريد روسيا "فوراً لأكثر من 300 ألف طن من ديزل الوقود إلى السوق الأمريكية والعالمية".

وأفادت بأنه لو كان غراهام حياً، لربما رأى في ذلك انتهاكاً صارخاً للحظر الأخلاقي، ورئيساً يمول آلة الحرب الخاصة ببوتين، في محاولة لإنقاذ نفسه من مأزق انتخابات المنتصف.

وأشار ترامب إلى أنه سيتم إرسال 500 ألف طن إضافية من روسيا الشهر المقبل، ثم مليون طن أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، تليها ثلاثة ملايين طن إضافية "خلال فترة قصيرة".

وكتب الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشيال" "أسعار الديزل للأمريكيين، وللعالم أجمع، ستنخفض بأرقام قياسية وبسرعة".. إن "خفض الأسعار للأمريكيين، ولا سيما للمزارعين والمربين وسائقي الشاحنات الأكفاء، هي أولويتي الكبرى".

ورداً على ذلك، سارعت وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار بيان أعلنت فيه "إصدار رخصة عامة مؤقتة فوراً للسماح بتوريد الديزل الروسي إلى السوق العالمية".

ردود فعل قوية 

بحسب تايمز، جاءت ردود الفعل سريعة ومتوقعة من الكثيرين، إذ أدان زيلينسكي الصفقة واعتبرها هدية للروس تُظهر "الضعف"، قائلاً: "هذا لا يؤدي إلا إلى تغذية بوتين ومساعدته على شن المزيد من الحروب".

عقب اتفاق بوتين وترامب.. روسيا ترفع القيود جزئياً عن صادرات الديزل - موقع 24أعلنت الحكومة الروسية، السبت، رفع بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل بأثر فوري، وذلك عقب اتفاق بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب ينص على تصدير موسكو للديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.

كما أصدر متحدث باسم الحكومة البريطانية بياناً أكد فيه أن بريطانيا ستواصل تطبيق "أشد نظام عقوبات" فرضته على الإطلاق في إطار سعيها "لمواصلة الضغط على روسيا". ومنذ ذلك الحين، تحدث بيرنهام مباشرة إلى زيلينسكي لإظهار التضامن، إلا أن ما قد يكون أكثر فائدة هو فتح خط تواصل مع ترامب لمحاولة التأثير على الموقف الأمريكي.

بدوره قال مايك روجرز، المرشح الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ المحتدم، إنه لا يتفق مع "استيراد الديزل من روسيا". بينما قال جون كينيدي، السيناتور عن ولاية لويزيانا الذي كان يخوض الحملة إلى جانبه: "أنا أدعم قرار الرئيس باستيراد الديزل، لكنني لا أدعم قراره باستيراده من بوتين".

في المقابل، كان الديمقراطيون أكثر صراحة في هجومهم، إذ اتهم السيناتور كريس ميرفي ترامب بتمويل "الإرهاب الروسي"، بينما انتقد آخرون مشيرين إلى وجود خيار أسهل وأكثر قبولاً بكثير من اللجوء إلى موسكو، وهو زيادة واردات الديزل من كندا.

الاقتصاد والانتخابات

ذكرت الإعلامية كاتي بالس أن معظم قرارات ترامب لا ينبغي أن تكون مفاجئة، فهي تعود في النهاية إلى أمرين أساسيين: الأول، أن ترامب في حاجة ماسة إلى انتعاش اقتصادي قبل الانتخابات النصفية. والثاني، أنه لم ينظر يوماً إلى روسيا كما ينظر إليها أسلافه أو العديد من زملائه.

ويعتقد جميع المرشحين للانتخابات النصفية أن سعر الديزل هو أحد أكبر مشاكلهم بعد أن سجل رقماً غير مسبوق الشهر الماضي بـ 6.53 دولار للغالون.

وواصلت كاتي في تقريرها أنه قبل أسبوعين، كان الأمر بالنسبة لترامب هو الضغط على الأوروبيين للإفراج عن جزء من احتياطياتهم، والآن أصبحت الصفقة الروسية هي الحل. 

السياسة في خدمة الأسواق.. كواليس صفقة الديزل المفاجئة بين البيت الأبيض والكرملين - موقع 24شهدت الأسواق المالية الروسية ومؤشراتها الاقتصادية موجة نمو واسعة وتفاؤلاً ملحوظاً إثر الإعلان عن اتفاق مفاجئ يقضي بتدفق وقود الديزل الروسي مجدداً إلى الأسواق العالمية والأمريكية، وهي الخطوة التي رافقتها قرارات تنظيمية فورية من واشنطن لرفع قيود الحظر، ولم يقتصر تأثير التطور التاريخي على قطاع الطاقة، ...

تحريك الديزل.. وانخفاض الأسعار

تشير الحسابات الأولية إلى أن الشحنات الروسية قد تؤدي، في أفضل الأحوال، إلى تحريك سعر الديزل من 6.28 دولار للغالون حالياً إلى 6.18 دولار، أو ربما 6.08 دولار. وهو ما يظل بعيداً كل البعد عن سعر 3.68 دولار للغالون الذي كان عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

تقارب واشنطن وموسكو.. كييف تدفع الثمن

قالت تايمز إن ما يمكن أن تحدثه هذه الصفقة حقاً هو تغيير ديناميكيات المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. فالأمر لا يقتصر على أن أمريكا تساعد روسيا في توليد إيرادات إضافية، بل إنه في يوم الجمعة، التقى مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون وأوروبيون في ميامي لمناقشة مقترح لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. 

وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، إن "المحادثات البناءة" تناولت "المسارات المحتملة لتهدئة الصراع وإنهائه مع روسيا قبل حلول الشتاء، ودفع الجهود نحو تحقيق سلام دائم ومستدام".

وذكرت "لفترة طويلة، عمل القادة الأوروبيون جنباً إلى جنب مع زيلينسكي لمحاولة كسب ثقة الرئيس الأمريكي وإثبات أن بوتين لا يمكن القبول بوعوده. غير أن تحالف ترامب وتفاهمه مع بوتين في وقت حاجة الرئيس الأمريكي الماسة قد يدفعه للتقارب مع روسيا والابتعاد أكثر عن أوروبا".

ويقول أحد الجمهوريين تعليقاً على الصفقة: "لست متأكداً من أننا سنحصل على الكثير من الديزل أو أن بوتين سيحصل على الكثير من المال، ولكن على الصعيد التكتيكي، قد تجعل هذه الخطوة روسيا أقرب إلى أمريكا".

ولم يكتفِ زيلينسكي بإدانة صفقة ترامب، بل أكد الأوكرانيون أنهم سيواصلون استخدام الهجمات بالطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد المنشآت النفطية الروسية. وقد أدى ذلك إلى رد فعل غاضب من الرئيس الأمريكي، الذي قال للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض السبت إن على زيلينسكي "أن يتوقف فوراً وبشكل قاطع"، قبل أن يلمح إلى أنه ينبغي لأوكرانيا "أن تحصل على قائد جديد قادر على إبرام صفقة".