مخزون الألمنيوم ومواد البناء في شركة "شايبس أنليميتد" الأمريكية بولاية أوهايو (أ ف ب)
مخزون الألمنيوم ومواد البناء في شركة "شايبس أنليميتد" الأمريكية بولاية أوهايو (أ ف ب)
الأحد 11 أكتوبر 2026 / 16:32

مصانع أمريكية تحت وطأة الرسوم والحرب.. تكاليف تتصاعد وأعمال مهددة

تتزايد الأعباء المالية على شركة يمتلكها دوغ ريندي لتصنيع منتجات الألمنيوم في ولاية أوهايو الأمريكية، بعدما كبدتها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب ملايين الدولارات من التكاليف الإضافية سنوياً، قبل أن تزيد الحرب مع إيران فاتورة الشحن.

وبحسب وكالة "فرانس برس"، يواجه ريندي، الرئيس التنفيذي لشركة "شايبس أنليميتد"، ضغوطاً مماثلة لتلك التي تعاني منها شركات صناعية أمريكية أخرى، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقال ريندي للوكالة: "الإحباط هو الكلمة التي يمكن أن تصف الوضع".

وأضاف "أعتقد أننا نشعر بتراجع الثقة، ليس في الإدارة فحسب، بل أيضاً في آليات عمل الحكومة ودور الكونغرس في كبح السلطة التنفيذية".

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، فرض ترامب رسوماً جمركية على واردات ومنتجات متعددة، شملت الألمنيوم والصلب والسيارات، إلى جانب رسوم إضافية على شركاء تجاريين بنسب تختلف من بلد إلى آخر.

وبينما استفادت بعض الشركات الصناعية الأمريكية من الحواجز التجارية المفروضة على المنافسين الأجانب، تواجه شركات أخرى ارتفاعاً في التكاليف وعدم اليقين، وسط تصاعد الخلاف التجاري مع كندا والحرب مع إيران.

وتشكل الاعتراضات على سياسات ترامب التجارية إحدى القضايا التي يراهن عليها الديمقراطيون في مساعيهم للسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

صعوبة التكيف

وتصنع شركة ريندي، ومقرها نورث جاكسون في أوهايو، منتجات ألمنيوم تستخدم في تجهيزات البناء، بينها الأسوار.

وارتفعت الرسوم الجمركية على الألمنيوم من 10% خلال ولاية ترامب الأولى إلى 25%، ثم إلى 50% العام الماضي، ما انعكس على تكاليف الشركة.

وقال ريندي: "في هذا العام وحده، تتراوح التكاليف الإضافية بين 4.5 ملايين و5 ملايين دولار".

وأضاف "هناك حدود لما يستطيع المستهلك النهائي تحمله"، موضحاً "لذلك نتحمل نحن جزءاً كبيراً من هذه التكاليف".

وتشمل الأعباء ارتفاع تكاليف النقل مع صعود أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ قال ريندي إن الرسوم الإضافية للشحن تصل إلى "أكثر من 6500 دولار لكل حاوية" من الموردين.

ودفعت هذه الضغوط الشركة إلى تعليق التوظيف الجديد، مقابل زيادة استثماراتها في عمليات التجميع باستخدام الروبوتات.

ويواجه سام ميلر، صاحب شركة أخرى في أوهايو لتصنيع مستلزمات المطابخ والحمامات، ضغوطاً مماثلة، إذ يدفع رسوماً على المواد المستوردة من آسيا، بينما تعرقل التوترات التجارية توسعه في السوق الكندية.

وقال ميلر لـ"فرانس برس": "كان من الصعب على الشركات التعامل مع هذا الوضع".

ورغم استرداده مبالغ بعد إبطال المحكمة العليا الأمريكية العديد من رسوم ترامب، أعاد الرئيس فرض عدد كبير منها لاحقاً.

ضغوط متزايدة

وتفاقمت الصعوبات مع تبادل واشنطن وأوتاوا الرسوم الجمركية عقب انهيار المفاوضات التجارية في أغسطس (آب).

وقال ميلر: "نبيع منتجاتنا في كندا، وهذا يفرض ضغوطاً كبيرة علينا وعلى عملائنا".

وتسببت هذه التوترات في إبطاء مشروعه لافتتاح مركز توزيع في كندا خلال العام الجاري.

وقال رئيس غرفة التجارة الإقليمية في يونغستاون وورن، غاي كوفييلو، لـ"فرانس برس"، إنه يتابع تطورات الرسوم الجمركية والحرب مع إيران وسياسات الهجرة.

وأشار كوفييلو، الذي تضم منظمته قرابة 3 آلاف عضو، إلى تفاوت تأثير هذه العوامل على الشركات، لكنه سلبي إجمالاً، إذ خسرت بعض الشركات عملاء أو اضطرت إلى تقليص أعمالها.

وتستقبل كندا قرابة ثلث صادرات أوهايو، بوصفها السوق الرئيسية لصادرات الولاية.

وقال كوفييلو: "ما يزيد الأمور تعقيداً هو أن بعض السلع تعبر الحدود ذهاباً وإياباً مرات عدة".

وتزيد الحرب مع إيران تكاليف الشحن، وتؤثر على إمدادات الألمنيوم بسبب الهجمات بالطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط.

وفي ظل غياب مصاهر جديدة للألمنيوم في الولايات المتحدة، قال كوفييلو: "نحن نؤيد فرض الرسوم الجمركية على المنتجات الحيوية، مثل تلك المستخدمة في قطاعي الدفاع والطب".

وأضاف "علينا أن نتحلى بالحذر عندما نتحدث عن منتجات غير حيوية وغير متوافرة في الولايات المتحدة".