عمالقة التكنولوجيا (صورة بـ AI)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 18:55
بينما تُسلط هوليوود الضوء على أزمات عمالقة التكنولوجيا وصراعاتهم، عبر 3 أفلام تتناول مارك زوكربيرغ، إيلون ماسك وسام ألتمان، تتكشف خلف الكاميرات علاقة مالية وتجارية متنامية بين صناعة السينما والشركات التي تسعى إلى نقدها. فمليارات التكنولوجيا لا تقتصر على تمويل المنصات والإنتاج والتوزيع، بل تمتد إلى ملكية شركات إعلامية، واستثمارات في أدوات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل صناعة الترفيه.
في فبراير (شباط) 2026 انسحبت "أمازون" من إنتاج وتوزيع فيلم "أرتيفيشال" الذي ينتقد المدير التنفيذي لـ "أوبن إيه آي" سام التمان، بعد اتفاقية مشتركة بين الشركتين بقيمة 50 مليار دولار.
وفي ظل هذا التشابك، يبرز تساؤل يتجاوز مضمون الأفلام إلى الظروف التي تسمح بإنتاجها: إلى أي مدى تستطيع هوليوود توجيه سهام النقد إلى شخصيات وشركات ترتبط بها مصالحها المالية؟ وهل تكفي حرية السرد السينمائي لمواجهة نفوذ رأس المال الذي بات شريكاً في صناعة الصورة وتوزيعها؟
شركات التكنولوجيا توسع استثماراتها في هوليوود
تكشف "تك كرانش"، جانباً من فصول هذا التحول، إذ ركزت شركات التكنولوجيا مؤخراً إلى الاستثمار في قطاع السينما عبر تطوير أدوات الإنتاج وشراء حقوق المحتوى وتوفير الحوسبة السحابية، بل والاستثمار في الشركات المنتجة ذاتها.
وحرصت شركة "غوغل ديب مايند"، على ضخ 75 مليون دولار، في استوديو الأفلام الشهير "A24،" المعروف بأفلامه الناجحة مثل "مارتي سوبريم" و"كل شيء في كل مكان دفعة واحدة" وأحدث أفلامه "باك رومز".
وتصف "غوغل ديب مايند" هذا الاستثمار بأنه "فريد من نوعه"، إذ يشهد تعاون الشركتين في تطوير أدوات ذكاء اصطناعي لصناعة الأفلام، مع تلقي ملاحظات وتوجيهات من فنانين بارزين مثل تيموثي شالاميه وآن هاثاواي، في العديد من المشاريع.
وبعد شراكتها في فبراير (شباط) 2026 مع "أوبن إيه أي" بقيمة 50 مليار دولار، انسحبت "أمازون" من إنتاج وتوزيع فيلم "أرتيفيشال" الذي ينتقد المدير التنفيذي لمالكة شات جي بي تي، بدعوى أن العمل سيحظى بـ "معاملة أفضل" عند إصداره من استوديو آخر.

فيما تكشف تقارير، عن امتلاك شركة التجزئة والتجارة الإلكترونية الأمريكية العملاقة استوديو "MGM"، وتعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي في مراحل إنتاج الأفلام والمسلسلات، لخفض التكاليف وتسريع الإنتاج.
شركة ديزني، هي الأخرى استثمرت مليار دولار في "أوبن إيه آي"، إلى جانب اتفاق ترخيص لمدة ثلاث سنوات يتيح استخدام أكثر من 200 شخصية من عوالم ديزني ومارفل وبيكسار و"حرب النجوم"، في مقاطع فيديو مولدة عبر "سورا".
ماسك يقترب من هوليوود.. هل يمول إمبراطورية "باراماونت" الجديدة؟ - موقع 24يدرس رجل الأعمال الأمريكي الشاب ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة باراماونت سكاي دانس، الاستعانة بالملياردير إيلون ماسك لدعم تمويل الكيان الإعلامي "العملاق" المرتقب، تزامناً مع اقتراب إتمام صفقة اندماج باراماونت ووارنر براذارز ديسكفري، بعد تسوية الدعاوى القضائية التي أقامتها ولايات ...
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت تقارير عن سعي ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لعملاق الترفيه والإعلام شركة باراماونت سكاي، للاستعانة بالملياردير إيلون ماسك، لتمويل إمبراطورية "باراماونت" الجديدة بعد الاندماج مع ووارنر براذارز.
الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم العلاقة
في هذا السياق، تراهن شركات التكنولوجيا على أدوات الذكاء الاصطناعي، لتقليل الوقت والتكاليف في المؤثرات البصرية، وتعديل المشاهد، وما بعد الإنتاج، والحفاظ على اتساق الشخصيات بين اللقطات، فيما تسعى الاستوديوهات إلى رفع الإنتاجية دون زيادة مماثلة في الميزانيات، وهو ما دفع نتفليكس للاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "InterPositive".
لكن لا تزال حقوق الملكية عائقاً، إذ شهد يونيو (حزيران) 2025، رفع ديزني ويونيفرسال دعوى قضائية على شركة الذكاء الاصطناعي "ميدجورني"، متهمتين إياها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية عبر أدوات توليد الصور، وفي 2026، امتد النزاع إلى مسألة كيفية استخدام الاستوديوهات نفسها للذكاء الاصطناعي.
تضارب مصالح
تُظهر التشابكات السابقة جانباً آخر للعلاقة، تفرض فيه شركات التكنولوجيا سلطتها على صناعة السينما. فعلى غرار واقعة انسحاب أمازون من إنتاج وتوزيع فيلم سام ألتمان، رئيس "أوبن إيه أي"، فضلت "سوني"، مُنتجة وموزعة فيلم "الحساب الاجتماعي- The Social Reckoning "، الاستعانة بمكتب مُحاماة من خارج الشركة لمراجعة وقائع العمل الذي يتناول أزمات "فيس بوك".
اتخذت "سوني" قرارها، حفاظاً على علاقتها مع مارك زوكربيرغ، وتجنباً لدعاوى التشهير المُحتملة التي قد ترفعها ميتا، وفق "الغارديان".
فيما واجهت إعلانات فيلم "ماسك"، حجباً على منصتي "إكس" المملوكة لإيلون ماسك، و"تيك توك"، قبل عرض العمل 9 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بينما ردت الشركتين على ردود الفعل الغاضبة من الحجب بأنه جاء عن طريق الخطأ.
أزمات عمالقة التكنولوجيا على "الشاشة الكبيرة"
يتناول فيلم "الحساب الاجتماعي The Social Reckoning"، فرانسيس هاوغن، الموظفة السابقة في "فيس بوك" التي كشفت وثائق داخلية عن المنصة، وما يرتبط بخوارزمياتها وتأثيراتها الاجتماعية، بما في ذلك مخاوف بشأن الصحة النفسية للمراهقين والاستقطاب السياسي. وحقق الفيلم إيرادات بلغت 5.5 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، منذ بدء عرضه في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، ليأتي أداؤه دون توقعات النقاد، وسط تساؤلات حول قدرته على تغطية تكاليف إنتاجه التي تجاوزت 30 مليون دولار.
أما فيلم "ماسك" الوثائقي فيدور حول شخصية إيلون ماسك، رئيس تسلا وسبيس إكس، ونفوذه المتزايد، بينما يدور "أرتيفيشال" حول أزمة إقالة سام ألتمان من قيادة شركة "أوبن إيه أي" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وعودته بعد أيام، والصراع على السلطة والحوكمة داخل الشركة.