مصرف سوريا المركزي (سانا)
مصرف سوريا المركزي (سانا)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 22:34

سوريا تعيد ترتيب بيتها المالي.. والدولار يختبر قوة القرارات

تواجه الأسواق المالية السورية مرحلة من التحديات المتزامنة، مع تكثيف مصرف سوريا المركزي إجراءاته لتنظيم أنشطة الصرافة والحوالات المالية، بالتزامن مع تراجع الليرة أمام الدولار في السوق الموازية، فيما سجلت سوق دمشق للأوراق المالية تداولات محدودة القيمة في مستهل تعاملات الأسبوع.

وتعكس هذه التطورات ثلاثة جوانب مترابطة من المشهد المالي السوري، تتمثل في مساعي السلطات لتعزيز الرقابة على حركة الأموال، واستمرار الضغوط على سعر صرف العملة المحلية، والحركة الانتقائية للمستثمرين في سوق الأسهم.

بعد سنوات العزلة.. سوريا تفعّل أداة مصرفية غائبة منذ 14 عاماً - موقع 24نفذ مصرف سوريا المركزي، أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً لصالح الشركة السورية للبترول، بالتنسيق مع أحد المصارف الأمريكية الكبرى، لتمويل صفقة توريد منتجات نفطية من شركة أرامكو السعودية، وفق بيان صادر الأحد أوردته وكالة الأنباء الرسمية "سانا".

39 جهة للصرافة و 10 شركات للحوالات

وفي أحدث خطواته لتنظيم القطاع المالي، نشر مصرف سوريا المركزي، قائمة بالجهات المرخصة لمزاولة أنشطة الصرافة والحوالات المالية داخل البلاد. وبحسب القائمة التي نشرها المصرف عبر قنواته الرسمية، تضم الجهات المرخصة 36 شركة وثلاثة مكاتب للصرافة، إلى جانب 10 شركات مرخصة لمزاولة نشاط الحوالات المالية الداخلية.

وتسمح التراخيص للشركات الـ36 بممارسة أنشطة الصرافة وتحويل الأموال، بينما يقتصر نشاط المكاتب الثلاثة على الصرافة، وتختص شركات الحوالات العشر بتحويل الأموال داخلياً، من دون السماح لها بمزاولة نشاط الصرافة.

وجاء نشر القائمة عقب حملة رقابية نفذها المصرف المركزي بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية، وأسفرت عن توجيه 755 إنذاراً إلى محال ومنشآت تمارس أنشطة الصرافة والحوالات المالية من دون ترخيص.

على ماذا تراهن سوريا لبناء اقتصاد بـ200 مليار دولار؟ - موقع 24يرسم الرئيس السوري أحمد الشرع سقفاً طموحاً لوصول اقتصاد بلاده إلى 200 مليار دولار خلال خطة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات، وفي قلب هذه الرؤية، يضع الزراعة والطاقة والتجارة والاستثمار الخاص كقطاعات قادرة على إعادة بناء اقتصاد "أنهكته" الحرب لأكثر من عقد.

الدولار يرتفع في السوق الموازية

وبالتزامن مع التحركات الرقابية، واصلت الليرة السورية تعرضها لضغوط أمام الدولار في السوق الموازية خلال تعاملات الاثنين 12 أكتوبر 2026.

وبرصد "24" لسوق الصرافة الموازي في سوريا، بلغ سعر الدولار في دمشق 141 ليرة جديدة للشراء، و141.75 ليرة للبيع، فيما سجل في الحسكة 140 ليرة للشراء و140.50 للبيع. وفي المقابل، أظهرت بيانات مصرف سوريا المركزي استقرار سعر الصرف الرسمي عند 121.50 ليرة للشراء، و122.50 للبيع.

وبناءً على هذه الأسعار، بلغ الفارق بين سعر بيع الدولار في السوق الموازية بدمشق ونظيره الرسمي 19.25 ليرة سورية، بما يعادل 15.7% من سعر البيع الرسمي.

ويشير هذا التفاوت إلى استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، في وقت تواجه فيه الأسواق المحلية تحديات تتعلق بتكاليف الاستيراد وتوافر النقد الأجنبي.

وذكر المحلل الاقتصادي علي علوان، أن سعر بيع الدولار في السوق الموازية ارتفع من 138.50 ليرة جديدة في مطلع أكتوبر إلى 141.75 ليرة في 12 من الشهر نفسه، بزيادة تقارب 2.35%.

ونقل علوان عن عضو غرفة تجارة دمشق فيصل المنان قوله، إن "ارتفاع الدولار يضغط على أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج".

من جانبه، شدد استاذ الاقتصاد في جامعة حلب عمار يوسف، على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي والصادرات وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب الإجراءات النقدية والرقابية، لدعم الاستقرار الاقتصادي، موضحاً أهمية "التمييز بين ضبط أنشطة الصرافة غير المرخصة ومعالجة العوامل الاقتصادية المؤثرة في سعر العملة، وفي مقدمتها العرض والطلب على النقد الأجنبي وحركة الإنتاج والتجارة".

شركة زجاج صينية عملاقة تدرس الاستثمار في سوريا - موقع 24تدرس شركة Qinhuangdao Shihaidayi Glass الصينية المتخصصة في صناعة الزجاج، إمكانية دخول السوق السورية عبر الاستثمار المباشر أو إقامة شراكة استراتيجية.

تداولات في بورصة دمشق

في جانب آخر من المشهد المالي، افتتحت سوق دمشق للأوراق المالية تعاملات الأسبوع، بتداولات 6 ملايين و 570 ألف ليرة سورية، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا". وبلغ حجم التداول 265 ألفاً و 754 سهماً، جرى تبادلها من خلال 208 صفقات، وسط أداء متباين للأسهم المدرجة.

وتصدر سهم الشركة الأهلية للنقل، قائمة الارتفاعات بـ 4.99%، ليغلق عند 123.80 ليرة، بينما ارتفع سهم بنك البركة 1.68% إلى 8.46 ليرات، كما صعد سهم "بنك قطر الوطني سوريا" 0.55%، ليغلق عند 20 ليرة، وارتفع سهم "بنك الائتمان الأهلي" بنسبة طفيفة 0.17%، مسجلاً 11.73 ليرة.

وتشير التحركات إلى تفاوت أداء الأسهم بين القطاعات والشركات، مع استمرار النشاط الانتقائي في السوق، من دون أن تكفي بيانات جلسة واحدة للحكم على الاتجاه العام للبورصة أو مستويات ثقة المستثمرين.

وتضع التطورات الثلاثة الاقتصاد السوري أمام تحديات مترابطة، تبدأ من تنظيم المؤسسات العاملة في الصرافة والحوالات المالية، وتمر باستمرار الضغوط على العملة المحلية، وصولاً إلى أداء سوق الأوراق المالية.