(رويترز)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 13:21
اعترضت المفوضية الأوروبية، في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، على طلبات إيطالية ويونانية لمنح مرونة إضافية في قواعد الموازنة لمواجهة تكاليف الطاقة ودعم الأسر والشركات، مشيرة إلى تسهيلات أُتيحت للإنفاق الدفاعي وأمن الطاقة. ويبرز هذا الموقف الخيارات التي تواجه الحكومات بين تمويل أولوياتها الأمنية وتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، ويطرح سؤالاً عن نصيب المواطنين من فاتورة تعزيز دفاع أوروبا.
وطالبت اليونان باستثناء الدعم المؤقت للأسر والشركات من سقف صافي الإنفاق، بينما دعت إيطاليا إلى مراعاة التضخم واستخدام الإيرادات الضريبية الإضافية لتخفيف تكاليف الطاقة. لكن المفوضية اعتبرت أن التضخم يؤخذ بالفعل في الاعتبار، وأن إضافة استثناءات باستمرار قد تضعف مصداقية القواعد المالية، بحسب رويترز.
مساحة وموارد أكبر للدفاع
وتأتي هذه المطالب بينما تتجه الموازنات الأوروبية إلى تخصيص موارد أكبر للدفاع. ويتوقع ارتفاع الإنفاق الدفاعي من 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد في 2025 إلى 2% في 2027، وفق ما أوضحته فرانسيسكا مارسال سانتوس المتحدثة الإعلامية للشؤون الاقتصادية في المفوضية، لموقع 24.
وتجمع هذه الأرقام بين الإنفاق الفعلي المسجل في 2025 والتقديرات الواردة في توقعات المفوضية لربيع 2026، التي تمتد حتى 2027، دون أن تحدد مسار الإنفاق الدفاعي حتى عام 2030.
ولإتاحة هذه الزيادة، تسمح القواعد للدول التي فعلت بند الاستثناء الوطني للدفاع بتجاوز معدلات نمو صافي الإنفاق الموصى بها، بحسب رد المفوضية. وتشمل المرونة أربعة أعوام، بحد أقصى يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وفق مجلس الاتحاد الأوروبي.
من المرونة إلى التمويل
غير أن السماح بإنفاق إضافي يترك للحكومات مهمة توفير موارده. وهنا يأتي أحد مسارات الاقتراض عبر أداة "العمل الأمني من أجل أوروبا" (SAFE)، التي تتيح قروضاً تصل إلى 150 مليار يورو لدعم الاستثمارات والمشتريات الدفاعية المشتركة، بناءً على خطط وطنية، بحسب مجلس الاتحاد الأوروبي.
لكن هذه القروض لا تقدم صورة كاملة لحجم "ديون الدفاع"، فالمفوضية أكدت لـ 24 أنه لا يمكن تحديد مقدار الزيادة الدفاعية الممولة بالاقتراض، لأن الدفاع جزء من الموازنة العامة، والدين العام لا يخصص لفئة إنفاق بعينها.
وأوضحت أن الزيادة المتوقعة في الإنفاق الدفاعي الممول وطنياً قد توفر مؤشراً على الاقتراض الإضافي، فقط بافتراض أن الحكومات لم تعد توزيع مواردها لصالح الدفاع، بل مولت الزيادة بديون جديدة. كما أوضحت أن بيانات تخصيص قروض SAFE وصرفها بيانات نقدية، ولا يمكن مقارنتها مباشرة ببيانات تصنيف وظائف الحكومة (COFOG) المستخدمة في الرقابة المالية الأوروبية.
كيف تصل الكلفة إلى المواطن؟
ولتقييم التداعيات المالية لهذه المرونة، أجرت المفوضية محاكاة لزيادة الإنفاق الدفاعي بوتيرة خطية بين 2025 و2028، تظهر أثر الدين والعجز الإضافيين على احتياجات الضبط المالي المستقبلية اللازمة للالتزام بالقواعد الأوروبية.
وقالت لـ 24 إن زيادة هذه الاحتياجات، واستمرار الإنفاق الدفاعي عند مستوى أعلى بصورة دائمة، "ستتطلب إعادة ترتيب تدريجية لأولويات الموازنات الوطنية، من خلال زيادة الضرائب أو إبطاء نمو الإنفاق في مجالات أخرى".
وقد تنعكس هذه الخيارات على المواطنين، لكن المفوضية لم تحدد في ردها ضرائب بعينها أو بنود إنفاق سيجري تعديلها، ولم تقدم تقديرات لأثر ذلك على دخول الأسر منخفضة الدخل أو لمدفوعات الفوائد المرتبطة بالتمويل الدفاعي. وإبطاء نمو الإنفاق لا يعني بالضرورة خفض قيمته.
وأكدت المفوضية أن القرارات تعود للحكومات، مع مراعاة الأولويات المشتركة، ومنها الانتقال الأخضر والرقمي العادل، والقدرة على الصمود اجتماعياً واقتصادياً، وأمن الطاقة وبناء القدرات الدفاعية.
ما الذي قد يعوض الكلفة؟
في مقابل الالتزامات المالية، قد يدعم الإنفاق الإضافي النشاط الاقتصادي. ووجدت ورقة بحثية نشرها صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2026، باستخدام بيانات 27 دولة أوروبية بين 1989 و2023، مكاسب قصيرة الأجل كانت أكبر مع انخفاض الاعتماد على الواردات وتحسن كفاءة الاستثمار العام.
وتتوقف هذه المكاسب أيضاً على نوع الإنفاق، إذ يشير تحليل للبنك المركزي الأوروبي إلى أن زيادة حصة الاستثمار تعزز الأثر الاقتصادي، بينما تحد توقعات الضرائب والفوائد الأعلى منه. وبذلك يرتبط تقييم الفاتورة بما ينتجه الإنفاق من عوائد، إلى جانب كيفية تمويله وتوزيع التزاماته على الموازنات.