أحد الأسواق الأمريكية (أ ف ب)
أحد الأسواق الأمريكية (أ ف ب)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 16:50

التضخم يعود إلى الواجهة قبل انتخابات الكونغرس.. والأسواق تترقب

 تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر قليلاً من توقعات الأسواق، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار الطاقة والبنزين، إلى جانب زيادات في تكاليف السكن والسفر وبعض السلع والخدمات، ما يعيد الضغوط على المستهلكين والاحتياطي الفيدرالي قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.6% على أساس شهري، فيما تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% من 3.4% في أغسطس، بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

وجاءت القراءة السنوية أعلى من متوسط توقعات اقتصاديين استطلعت "رويترز" آراءهم عند 3.6%، بينما تطابقت الزيادة الشهرية البالغة 0.6% مع التوقعات. وكان التضخم قد ارتفع 0.4% شهرياً في أغسطس، ما يشير إلى تجدد الزخم الصعودي في الأسعار خلال سبتمبر، وفق "رويترز" ومكتب إحصاءات العمل الأمريكي. 

الطاقة تقود موجة الارتفاع
وكانت الطاقة المحرك الأبرز للتضخم خلال الشهر، إذ قفز مؤشرها 5.2% في سبتمبر بعد ارتفاعه 2.1% في أغسطس، ليرتفع 20.4% على أساس سنوي. كما ارتفع مؤشر البنزين 9.1% خلال شهر واحد و34.2% مقارنة بسبتمبر 2025، مستحوذاً على أكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي. 

وتأتي هذه القفزة في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات الإمدادات، إذ جرى تداول خام برنت الأربعاء فوق 106 دولارات للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط قرابة 96 دولاراً، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات ومخاطر الملاحة، وفق "رويترز".

وفي سوق الوقود الأمريكي، ارتفعت أسعار الديزل بنحو 70% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير، وبلغ متوسط السعر نحو 6.28 دولارات للغالون في مطلع أكتوبر، ما يفرض ضغوطاً إضافية على قطاعات النقل والزراعة والخدمات اللوجستية، وبالتالي يهدد بانتقال جزء من ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات، بحسب "رويترز". 

التضخم الأساسي يرتفع أيضاً
ولم تقتصر الضغوط على الطاقة؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 0.3% في سبتمبر، ليتسارع المعدل السنوي إلى 2.6% من 2.4% في أغسطس. وكانت الأسواق تتوقع زيادة شهرية بنحو 0.2% ومعدل سنوي قرب 2.5%، ما يجعل القراءة الفعلية أقوى قليلاً من المتوقع، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل وتقديرات "رويترز" السابقة للصدور. 

وسجلت تكاليف السكن ارتفاعاً 0.4% خلال الشهر و3.2% على أساس سنوي، فيما ارتفعت أسعار السيارات المستعملة 0.7% شهرياً، والسيارات الجديدة 0.2%، كما صعدت تكاليف التأمين على المركبات، ما يعكس اتساع بعض الضغوط السعرية خارج قطاع الطاقة، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي. 
وسجلت أسعار تذاكر الطيران زيادة 1.2% خلال سبتمبر، فيما بلغت الزيادة السنوية 22.4%، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف وقود الطائرات واضطرابات قطاع الطاقة العالمي. ويصحح ذلك الرقم المتداول عند 23% إلى النسبة الرسمية الأحدث الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي. 

وفي قطاع التكنولوجيا، أدت الزيادة في تكاليف شرائح الذاكرة إلى ضغوط على أسعار الأجهزة، إذ رفعت "آبل" أسعار طرازي "آيفون 18 برو" و"برو ماكس" بواقع 100 دولار لكل منهما مقارنة بالجيل السابق، وسط ارتفاع تكلفة المكونات المرتبطة بالطلب القوي على شرائح الذاكرة المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب "رويترز". إلا أن هذا التطور لا ينبغي تقديمه باعتباره سبباً مباشراً مثبتاً لارتفاع مؤشر سبتمبر، خصوصاً أن مؤشر الاتصالات نفسه انخفض 0.2% خلال الشهر. 

ضغوط سياسية قبل انتخابات نوفمبر
وتأتي قفزة التضخم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، في وقت يشكل فيه غلاء المعيشة أحد أبرز الملفات الاقتصادية لدى الناخبين. وأظهر استطلاع لـ"رويترز/إبسوس" أن 78% من الأمريكيين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترامب أسهمت في ارتفاع الأسعار، فيما قال 57% من الجمهوريين إن تكاليف المعيشة ترتفع بوتيرة أسرع من دخولهم، بحسب الاستطلاع الذي شمل 4,506 بالغين أمريكيين. 

وتبرز الضغوط بصورة خاصة في الولايات التي تعتمد على النقل البري والزراعة، بسبب الارتفاع القياسي في أسعار الديزل. وفي ألاسكا وولايات زراعية أخرى، أصبح الوقود وتكلفة المعيشة محوراً بارزاً في الحملات الانتخابية، فيما تشير استطلاعات إلى منافسة قوية في عدد من سباقات مجلس الشيوخ، بحسب "رويترز". 

 

تحركات أمريكية لكبح أسعار الوقود
وحاولت إدارة ترامب تخفيف الضغوط عبر سلسلة إجراءات شملت الضغط من أجل الإفراج عن مخزونات نفطية طارئة، والسماح باستخدام الديزل المصبوغ المعفى عادة من الضرائب في بعض الاستخدامات، قبل التوصل إلى اتفاق مع روسيا لزيادة صادرات الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية مع تخفيف مؤقت لبعض القيود المفروضة على الوقود الروسي، وفق "رويترز". 

وبموجب الاتفاق، تعهدت روسيا بتوفير أكثر من 300 ألف طن متري من الديزل فوراً، تليها 500 ألف طن في نوفمبر ثم كميات إضافية لاحقاً، إلا أن محللين شككوا في قدرة هذه الإمدادات وحدها على إحداث انخفاض كبير ومستدام في الأسعار، خصوصاً في ظل الأضرار التي لحقت ببعض المصافي الروسية وضيق سوق المشتقات النفطية عالمياً، بحسب "رويترز". 

الفيدرالي أمام اختبار جديد
وتزيد بيانات التضخم الجديدة تعقيد حسابات الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر. وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، فيما كان المستثمرون قبل صدور تقرير التضخم يمنحون احتمالاً يقارب 22% فقط لرفع جديد في أكتوبر، وفق بيانات الأسواق التي نقلتها "رويترز". 

ومع صدور قراءة التضخم عند 3.7% وارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.6%، قد تعيد الأسواق تقييم احتمالات التشديد النقدي، لكن من السابق لأوانه الجزم بأن هذه البيانات وحدها ستدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة في أكتوبر، خصوصاً مع استمرار البنك في مراقبة سوق العمل والنشاط الاقتصادي إلى جانب التضخم. والمؤكد أن الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة سيعقد يومي 27 و28 أكتوبر، بحسب الجدول الرسمي للاحتياطي الفيدرالي.