الخميس 15 أكتوبر 2026 / 09:40

إيرادات ترتفع وإنفاق يتضخم.. كيف تواجه بريطانيا فجوة الـ46 مليار دولار؟

يبدو أن الحكومة البريطانية مقبلة على أزمة تمتد لنصف عقد مقبل، إذ أصبحت مطالبة بتوفير نحو 35 مليار جنيه إسترليني سنوياً (نحو 46.4 مليار دولار) بحلول 2030- 2031 من أجل الحفاظ على مستوى الخدمات العامة وزيادة الإنفاق الدفاعي، وفقاً لتقديرات معهد الدراسات المالية البريطانية (IFS).

35 مليار جنيه تضغط على موازنة بريطانيا.. وفوائد الدين تلتهم مكاسب الإيرادات الضريبية

أستاذ المحاسبة بجامعة بورتسموث لـ"24": زيادة الضرائب وحدها لا تكفي لسد فجوة الموازنة البريطانية

ويأتي ذلك بوقت تستعد فيه لندن لإعلان موازنتها الجديدة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار الضغوط التضخمية.

ويحذر معهد الدراسات المالية، في تقرير نشره أمس الأول الإثنين، من أن ارتفاع التضخم يقلص القيمة الفعلية للمخصصات الحكومية على الرغم مساهمته في زيادة الحصيلة الضريبية، ما يضع وزير الخزانة جون هيلي أمام خيارات تشمل زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق أو تحمل أعباء اقتراض إضافية.

35 مليار جنيه تحت الضغط

يقول الدكتور أحمد عبود، أستاذ المحاسبة بجامعة بورتسموث البريطانية، لـ"24"، إن الضغوط المالية المتوقعة تتوزع بين نحو 25 مليار جنيه (33.1 مليار دولار) مرتبطة بزيادة تكلفة الخدمات العامة والحفاظ على جودتها، خصوصاً الصحة والتعليم، ونحو 10 مليارات جنيه (13.3 مليار دولار) لتلبية متطلبات الإنفاق الدفاعي والخطط العسكرية.

ويوضح عبود أن الحكومة تواجه صعوبة في تمويل هذه الزيادات من الإيرادات الضريبية وحدها، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وفوائد الدين، مشيراً إلى أن زيادة الضرائب قد توفر جزءاً من التمويل المطلوب، لكنها لن تكون كافية لمواجهة ضغوط الإنفاق المتزايدة.

وبحسب معهد الدراسات المالية، فإن الحفاظ على المخصصات الحكومية من التخفيضات الفعلية، إلى جانب رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، يستدعي توفير موارد إضافية مع اختلاف الاحتياجات وفق مسار الأجور والتضخم والإنتاجية الحكومية.

الضرائب ترتفع.. والإنفاق أسرع

وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني ارتفاع الإيرادات الضريبية للحكومة المركزية إلى 347.1 مليار جنيه (459.9 مليار دولار) خلال الأشهر الخمسة المنتهية في أغسطس (آب) 2026، بزيادة تقارب 19.8 مليار جنيه (26.2 مليار دولار) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي المركزي بنحو 25.6 مليار جنيه (33.9 مليار دولار)، ليصل إلى 546.3 مليار جنيه (723.8 مليار دولار)، بينما زادت الإيرادات الجارية الإجمالية بمقدار 23.6 مليار جنيه (31.3 مليار دولار).

ويشير المعهد إلى أن التضخم يرفع الحصيلة الضريبية مع زيادة الأجور والأسعار بالقيمة الاسمية، لكنه يزيد أيضاً النفقات المرتبطة بالتضخم ويقلص القوة الشرائية للموازنات المخصصة للوزارات والخدمات العامة.

من جانبه، يؤكد عبود أن المشكلة تكمن في ارتفاع الإنفاق بمعدلات تتجاوز الزيادة المتوقعة في التحصيل الضريبي، موضحاً أن الاعتماد على زيادة الضرائب وحدها لن يعالج الاختلال المالي الذي تواجهه المملكة المتحدة.

فوائد الدين تلتهم المكاسب

وفي سيناريو توضيحي لعام 2029-2030، قدر المعهد أن ارتفاع التضخم قد يضيف نحو 19 مليار جنيه (25.2 مليار دولار) إلى الإيرادات الحكومية مقارنة بتوقعات مارس (آذار)، ولكنه قد يتزامن مع زيادة فوائد الدين بنحو 12 مليار جنيه (15.9 مليار دولار)، وارتفاع نفقات أخرى بنحو 10 مليارات جنيه (13.3 مليار دولار).

ووفق التقديرات نفسها، قد يتراجع هامش الأمان المالي المتاح للحكومة للالتزام بقواعدها المالية إلى نحو 20 مليار جنيه (26.5 مليار دولار)، مقابل 24 ملياراً (31.8 مليار دولار) في توقعات مارس، قبل احتساب أي قرارات جديدة بشأن الضرائب والإنفاق.

وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، بلغت فوائد الدين الحكومي نحو 50 مليار جنيه (66.3 مليار دولار) خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية.

وحذر معهد الدراسات المالية من أن ارتفاع عوائد السندات يزيد أعباء التمويل خلال السنوات المقبلة.

الضرائب وحدها لا تكفي

يرى عبود أن التعامل مع ضغوط الموازنة يتطلب الجمع بين زيادة الإيرادات الضريبية وترشيد الإنفاق بدلاً من الاعتماد على أحد الخيارين منفرداً، مضيفاً أن زيادة الإنتاجية وتوسيع النشاط الصناعي ورفع معدلات النمو الاقتصادي تمثل مسارات ضرورية لمعالجة المشكلة على المدى الأطول.

وأكد عبود أن زيادة الضرائب وحدها لن تحقق النتائج المطلوبة طالما الإنفاق يرتفع بوتيرة أسرع.

وفي السياق، دعا صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، بريطانيا إلى مواصلة خطط خفض عجز الموازنة، رغم ارتفاع فوائد الدين وضغوط الإنفاق الدفاعي والطاقة.

وأشار الصندوق إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق التوازن بين الإيرادات والإنفاق الجاري بحلول السنة المالية 2029-2030.