صورة تعبيرة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الخميس 15 أكتوبر 2026 / 13:38

بيانات الموظفين "سلعة" للذكاء الاصطناعي.. آلاف الدولارات مقابل معلومات شخصية

تُشعل مختبرات الذكاء الاصطناعي سباقاً متزايداً نحو شراء البيانات، عبر عروض مُغرية يتلقاها أصحاب الأعمال، تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات، مقابل بيع بيانات شركاتهم وموظفيهم، مع منحهم مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لقبول العرض قبل انتهاء صلاحيته.

تُسعر البيانات بالتيرابايت، وتخفى هوية أصحابها، ثم تُباع لشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل "ميتا" و"أوبن إيه آي" التي تسعى للتفوق على منافسيها

القانون والمحاسبة، تشهد طلباً مرتفعاً على البيانات. وتحظى "الوثائق التشغيلية" مثل إجراءات التشغيل القياسية، وقواعد المعرفة، والوثائق الداخلية، وإدارة علاقات العملاء، وسجلات المشاريع، وضمان الجودة بأهمية كبيرة

تراجعت "ميتا" عن جمع بيانات موظفيها لاستخدامها في نماذج الـ Ai، بعد موجة غضب عارمة من 1600 عامل ضد أداة تتبعت ضغطات المفاتيح ونقرات الماوس ومحتوى شاشة الكمبيوتر الخاص بهم.

في هذا السوق الناشئ، تمتلئ منصة إنستغرام بالإعلانات الترويجية تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى بياناتك"، واعدةً أصحابها بملايين الدولارات. بينما تُسعر البيانات بالتيرابايت، وتُخفى هوية أصحابها، ثم تُباع لشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة التي تسعى جاهدةً للتفوق على منافسيها.

ووفق "بيزنس إنسايدر"، انصب التركيز في السابق على الشركات الناشئة المتعثرة، أما الآن فأصبح الوسطاء يدفعون مقابل بيانات حية من شركات نشطة.

من جانبه، يصف دان نوفايس، الرئيس التنفيذي لشركة "Mode.Inc" الناشئة، الطلب على شراء وبيع البيانات لمطوري الذكاء الاصطناعي بـ "الهائل للغاية" في الوقت الحالي.

داخل هذا السوق، أصبحت بيانات أماكن العمل الروتينية أكثر قيمة من أي وقت مضى، حيث تعمل شركات مثل "أوبن إيه أي" و"ميتا" و"سبيس إكس إيه آي" وغيرها على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي للشركات، تزامناً مع تقديرات حول ارتفاع الإنفاق السنوي على البيانات لأغراض الذكاء الاصطناعي من أقل من مليار دولار في 2025 إلى 6.5 مليار دولار في 2027.

خاص 24| موجة اقتراض كبرى.. كيف يُعيد عمالقة الـ AI تشكيل أسواق الدين؟ - موقع 24تحول الاقتراض إلى مصدر أساسي في تمويل موجة الاستثمار "الضخمة" في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع توجه شركات التكنولوجية العالمية إلى "أسواق الدين" بحثاً عن مليارات الدولارات لتمويل توسعها، وسط مخاوف من نتائج عكسية قد تفرض إعادة تقييم الأصول وانكماش الثروة وتدفع الشركات نحو ...

الجانب المظلم لبيع البيانات

لهذا الازدهار جانب مظلم، إذ عرض قراصنة قاعدة بيانات مسروقة لعملاء بنك سانتاندير للبيع مقابل مليوني دولار. كما أثارت محاولة شركة "ميتا" جمع بيانات موظفيها لاستخدامها في نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها موجة غضب عارمة، بعدما وقع 1600 عامل على عريضة ضد أداة تتبعت ضغطات المفاتيح ونقرات الفأرة ومحتوى شاشة الكمبيوتر الخاص بهم.

اكتشف دوغ كروزكامب، مدير شركة "سبرينغ شوت" لإدارة عمليات شركات الطيران، أن "غوغل" اشترت بياناته الشخصية وبيانات شركته دون علمه، بما فيها ملكية فكرية استغرق بناؤها 15 عاماً، وفق قوله، من دون منحه فرصة كافية للاعتراض أو فهم التداعيات.

وسطاء تجارة البيانات

أدى هذا النمو إلى ظهور مجموعة من الوسطاء يبحثون عن الشركات الصغيرة الغنية بالبيانات التي تعاني من نقص السيولة، وبعد تنقية المعلومات الحساسة مثل "أرقام الضمان الاجتماعي وعناوين المنازل"، يعيدون بيعها لشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة.

تصف "بيزنس إنسايدر"، هذا القطاع الآن بأنه شديد التنافسية رغم حداثته. فيما يقول ويليام ألميدا، كبير مسؤولي الإيرادات في شركة "Micro1" الناشئة لتدريب الذكاء الاصطناعي، إن البيانات التي توضح كيفية إنجاز العمل فعلياً ذات قيمة عالية، لأنها توفر سياقاً بالغ الأهمية حول كيفية اتخاذ القرارات وبناء المنتجات.

لقطة شاشة من موقع شركة "Micro1" تُظهر أكثر البيانات أهمية، المطلوبة لشرائها 

بدورها، أعلنت شركة "Micro1"، في وقت سابق من هذا العام عن برنامج يدفع للشركات متوسطة الحجم ما بين 100 ألف ومليوني دولار مقابل الوصول إلى بيانات "مجهولة المصدر"، في ظل تطلع مطوري الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى بيانات "طويلة الأجل" تُتيح لهم فهماً شاملًا لكيفية سير العمل.

ويحمل الموقع الرسمي للشركة ذاتها، معلومات حول البيانات المطلوبة الأكثر أهمية لتدريب الذكاء الاصطناعي، في مقدمتها "الوثائق التشغيلية" المتعلقة بإجراءات التشغيل القياسية، وقواعد المعرفة، والوثائق الداخلية، وبيانات إدارة علاقات العملاء، وسجلات المشاريع، وعمليات ضمان الجودة، بجانب "أنماط اتخاذ القرار" التي تخص كيفية تقييم الفرق للمعلومات واتخاذ القرارات التشغيلية، والمعلومات البشرية الخاصة بـ "تقييم أداء الذكاء الاصطناعي".

لقطة شاشة لجوائز تحفيزية تقدمها شركة "Micro1" لمن يُحيل إليها شركات قيمة تبيع بياناتها

وتقدم "مايكرو 1"، جوائز بقمية 50 ألف دولار، لمن يحيل إليها شركات ذات قيمة تمتلك بيانات، ويحمل موقعها الرسمي عبارة "ساعد الشركات على تحقيق الربح من بياناتها التشغيلية، واحصل على عمولة مقابل كل عملية تعريف ناجحة، ولا يوجد حد أقصى للمدفوعات".

سباق مراكز البيانات يخلق سوقاً بملايين الدولارات لشركات صغيرة - موقع 24تدفع طفرة بناء مراكز البيانات في الولايات الأمريكية، قطاعات محلية أخرى نحو النمو، من بينها شركات تقديم الطعام ومواقف السيارات والإسكان والمنازل المؤقتة، لتُتيح فرصاً تجارية تزدهر جنباً إلى جنب مع استثمارات التكنولوجيا.

بينما تسعر البيانات بناءً على عوامل متعددة، ويُعد حجمها عاملاً حاسماً، فكلما زاد عدد الموظفين الإداريين في الشركة، زادت قيمة قاعدة بياناتها، وفق نوفايس، الرئيس التنفيذي لشركة "Mode.Inc".

وتوجد عوامل أخرى مهمة، مثل الحصرية، حيث يقل الطلب على قاعدة بيانات برمجية يمتلكها مختبر منافس بالفعل، وتشهد المجالات التي تسعى شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة جاهدة لأتمتتها، مثل القانون والمحاسبة، طلباً مرتفعاً بشكل خاص.

في المقابل، تقول إيفيوما أجونوا، أستاذة القانون في جامعة إيموري، إن قطاع الذكاء الاصطناعي يواجه خطر المواجهة المباشرة مع العمال والجهات التنظيمية، لاسيما في ظل غياب قوانين الخصوصية الفيدرالية التي تجعل مهمة الشركات سهلة في جميع بيانات العمال لتدريب الذكاء الاصطناعي، متسائلةً عن مدى أخلاقية جمع وبيع بيانات الموظفين في هذا السوق.