متحف اللوفر بباريس (رويترز)
متحف اللوفر بباريس (رويترز)
الجمعة 16 أكتوبر 2026 / 16:10

مليار يورو لإنقاذ اللوفر الفرنسي.. من يتحمل فاتورة ترميم أشهر متاحف العالم؟

خلف البريق العالمي لمتحف اللوفر في باريس، تتفاقم أزمة تتجاوز حدود الصيانة، لتضع مستقبل أحد أبرز الصروح الثقافية في العالم أمام اختبار صعب. فالمتحف الذي يستقطب ملايين الزوار سنوياً يواجه تدهوراً في بنيته التحتية ومرافقه، وسط احتياجات ملحّة للترميم والتحديث تُقدّر كلفتها بأكثر من مليار يورو.

ومع تصاعد الضغوط المالية، حذّر رئيس المتحف، كريستوف ليريبولت، من أن استمرار الوضع الراهن من دون تنفيذ أعمال الترميم والتطوير اللازمة قد يهدد قدرة اللوفر على مواصلة استقبال الزوار مستقبلاً، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى تأمين التمويل اللازم لمشروعات التحديث.

ولا تقتصر الأزمة على تقادم المباني والمرافق، بل تمتد إلى ملف الأمن، الذي عاد إلى الواجهة عقب سرقة مجوهرات التاج الفرنسي، المقدّرة قيمتها بنحو 88 مليون يورو، في حادثة كشفت عن ثغرات في منظومة المراقبة، بعدما تبيّن أن كاميرا واحدة فقط من أصل اثنتين مخصصتين لمراقبة موقع الاقتحام كانت تعمل.

كم تبلغ تكلفة إصلاح اللوفر، وأين ستذهب الأموال؟

أطلقت الحكومة الفرنسية مشروع "اللوفر ـ نهضة جديدة" لتطوير وتحديث أشهر متاحفها، عبر معالجة مشكلات البنية التحتية وتطوير مسارات الزيارة وإنشاء مدخل جديد ومساحات تحت الأرض. 

وبينما قدرت الحكومة المشروع في البداية بما يتراوح بين 700 و800 مليون يورو على مدى عشر سنوات، تصل تقديرات الخطة الأوسع، وفق محكمة الحسابات الفرنسية، إلى نحو 1.15 مليار يورو.

وتأتي الخطة بعد تراكم مشكلات الصيانة في المتحف؛ ففي مذكرة داخلية تعود إلى يناير (كانون الثاني) 2025، حذرت المديرة السابقة، لورانس دي كارز، من أن بعض الأقسام لم تعد محمية من تسرب المياه، وأن زيارة المتحف أصبحت مرهقة جسدياً.

وفي فبراير (شباط) 2026، تسببت مياه متسربة من أنبوب للتدفئة في إلحاق أضرار بسقف رسمه الفنان شارل ماينييه عام 1819.

كما أدت هشاشة عوارض في جناح سولي إلى إخلاء مكاتب وإغلاق مركز أبحاث ومعرض كامبانا احترازياً، وفق إفادة رئيس المتحف كريستوف ليريبولت أمام مجلس الشيوخ الفرنسي.

وتشمل تقديرات الأعمال 160 مليون يورو لتدخلات عاجلة في أنظمة الأمن والكهرباء والتدفئة والتكييف، و300 مليون يورو لتجديد مباني جناح سولي ومرافقه، بما يشمل معالجة مشكلات الأرضيات وقنوات التصريف وتأمين الزوار.

أما مشروع المدخل الجديد، فتُقدر تكلفته بـ660 مليون يورو، ويهدف إلى تخفيف الازدحام عند الهرم الزجاجي عبر إنشاء مدخل إضافي وحفر مساحات جديدة تحت ساحة كاريه، مع تخصيص قاعة لعرض لوحة الموناليزا وتجهيز مساحات تحت الأرض لأنظمة التكييف وسلالم الطوارئ.

وتجمع الخطة بذلك بين إصلاح أعطال تهدد استمرار تشغيل المتحف وتطوير تجربة الزوار؛ لكن نقابات العاملين انتقدت إعطاء الأولوية لمشروعات معمارية ضخمة بدلاً من إصلاحات أبسط وأقل كلفة.

في حين يرى ليريبولت أنه لا يوجد "حل سحري" لمشكلات المتحف، مشيراً إلى أن تعزيز الأمن يتطلب تحديث المبنى ومرافقه، وأن هذه المشكلات مترابطة ولا يمكن معالجتها بمعزل عن بعضها.

ما مصادر التمويل، وهل تكفي؟

تستهدف إدارة اللوفر جمع 360 مليون يورو من الرعاية والتبرعات للمساهمة في تمويل الأعمال، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس" في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وتعتمد الخطة كذلك على عوائد ترخيص العلامة التجارية المرتبطة باللوفر أبوظبي، والشراكات، وإيرادات المتحف، إلى جانب التمويل الحكومي. 

وكان ليريبولت قد أوضح أمام مجلس الشيوخ أن 300 مليون يورو من عوائد ترخيص العلامة التجارية تدخل ضمن مصادر التمويل المستهدفة لمشروع المدخل الجديد، بينما لا تكفي الإيرادات الناتجة عن زيادة أسعار التذاكر لتغطية أعمال تحديث المباني.

وقال ليريبولت إن تمويل أعمال التحديث يشمل 15 مليون يورو من إيرادات التذاكر وفق الأسعار الجديدة للزوار من خارج أوروبا، و10 ملايين يورو من دعم الدولة.

لذلك، تطالب الإدارة بتخصيص مبالغ كبيرة من الأموال العامة عقب الانتخابات التشريعية الفرنسية المقبلة؛ لكن هذا المسار يواجه ضغوطاً مالية وسياسية، في ظل سعي الحكومة إلى خفض الإنفاق العام وتقليص عجز الموازنة، ما يجعل تأمين التمويل الحكومي أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ الخطة.

كم توفر زيادة أسعار التذاكر، وما أثرها على الزوار؟

اتبعت إدارة اللوفر سياسة التسعير التفاضلي، حيث رفعت سعر تذكرة الدخول للزوار القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية بنسبة 45%، من 22 إلى 32 يورو، اعتباراً من 14 يناير (كانون الثاني) 2026.

وتتوقع الإدارة أن تحقق الزيادة إيرادات إضافية تتراوح بين 15 و20 مليون يورو سنوياً، وفق "رويترز". 

من جانبها، اعترضت نقابات العاملين في اللوفر على زيادة أسعار التذاكر للزوار من خارج أوروبا، معتبرة أنها تخل بمبدأ المساواة في الوصول إلى التراث الثقافي، وتحمّل هذه الفئة تكلفة إضافية لتمويل أعمال تحديث المتحف.