بورصة وول ستريت (رويترز)
الأحد 18 أكتوبر 2026 / 18:55
تتزايد تحذيرات المستثمرين في وول ستريت من احتمال تشكّل فقاعة في أسواق الأسهم بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من ارتفاع التقييمات، وتضخم الديون، والمبالغة في توقعات الأرباح.
لكن الرئيس المشارك لشركة "أوكتري كابيتال مانغمنت"، هوارد ماركس، يرى أن المؤشرات الحالية لا تكفي للجزم بأن السوق دخلت بالفعل مرحلة الفقاعة.
وتأتي هذه المخاوف بعدما سجل مؤشر "ناسداك 100" مستويات قياسية جديدة في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يتراجع بنحو 5.5% خلال الأسبوع الماضي، مع تجدد المقارنات بفقاعة شركات الإنترنت، التي انفجرت عام 2000.
تقييمات أقل من مستويات فقاعة الإنترنت
على الرغم من صعود أسهم التكنولوجيا، تراجعت مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشري "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك 100" خلال العام الحالي، مدفوعة بتوقعات نمو قوي في أرباح الشركات.
ووفق وكالة "بلومبرغ"، بلغ متوسط مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية لأكبر 5 شركات تكنولوجيا في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" نحو 65 مرة قبل شهر من ذروة السوق عام 2000، مقارنة بنحو 23 مرة حالياً.
ويرى ماركس أن الفقاعة لا تتحدد بالتقييمات المرتفعة وحدها، بل تظهر عندما تتجاوز الأسعار حدود التقدير الاستثماري المنطقي، وتتراجع قدرة المستثمرين على إدراك المخاطر.
ومع أن الخوف من تفويت المزيد من المكاسب في أسهم التكنولوجيا حاضر، فإن استمرار النقاش حول احتمال وجود فقاعة يعني أن المستثمرين لا يزالون واعين بالمخاطر، بحسب ماركس.
طفرة الذكاء الاصطناعي تواجه اختباراً حقيقياً في ظل التدقيق المالي - موقع 24تتعرض طفرة الذكاء الاصطناعي لاختبار حقيقي، حيث دخلت مرحلة جديدة من التدقيق المالي الشديد، إذ تدفع موجة البيع الواسعة في الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الفائدة، المستثمرين إلى إعادة حساباتهم، إما بتأجيل خطط جمع التمويل، أو القبول بكلفة رأس مال باهظة حالياً.
الديون والتركيز يثيران القلق
في المقابل، يثير الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق مخاوف بشأن اعتماد شركات التكنولوجيا على الاقتراض لتمويل توسعها.
وحذّر مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق في "جونز تريدينغ"، من الترابط بين بعض الاستثمارات، مشيراً إلى أن شركات تصنيع الرقائق باتت تسهم أحياناً في تمويل مشتريات منتجاتها.
كما بلغ مؤشر السعر إلى الأرباح المعدل دورياً "كايب" نحو 41 مرة، مقترباً من المستوى القياسي البالغ 44 مرة والمسجل عام 1999. وتتركز نحو 21% من القيمة السوقية لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" في ثلاث شركات هي "إنفيديا" و"آبل" و"مايكروسوفت"، ما يزيد حساسية السوق لأي تراجع حاد في أسهمها.
وقال برايان رينولدز، كبير استراتيجيي السوق في "رينولدز ستراتيجي"، إن الأزمات الائتمانية غالباً ما تنهي دورات الصعود، خصوصاً عندما يعجز المستثمرون عن الوفاء بالتزاماتهم المالية.
لكن ماركس يميز بين المبالغة في أسعار الأسهم وبين نجاح التكنولوجيا نفسها، فالسؤال في رأيه، ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير العالم، بل ما إذا كانت الأرباح المستقبلية ستبرر الاستثمارات والتقييمات الحالية.