مخزونات نفطية (أ ف ب)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 20:51
تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاتخاذ خطوة إضافية جديدة في محاولة للسيطرة على أسعار النفط، وذلك قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، وتتمثل تلك الخطوة في إمكانية تقنين أوضاع السفن الخاضعة للعقوبات والمعروفة باسم "أسطول الظل" إلى سفن تعمل بصورة قانونية وفق الأطر الملاحية الدولية.
من أسطول الأشرار إلى الأخيار
وكشف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أن الإدارة الأمريكية تعكف على وضع آلية تدقيق وموافقة تتيح للمستثمرين شراء الناقلات الخاضعة للعقوبات والمتوقفة عن العمل، وتجديدها، ثم استخدامها لنقل النفط غير الخاضع للعقوبات.
وشرح الوزير الأمريكي تفاصيل المبادرة قائلاً: "سننقل بعض السفن من ما أسميه أسطول الأشرار إلى أسطول الأخيار، ولن تنقل هذه السفن النفط الخاضع للعقوبات بعد الآن".
ورداً على التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الخطوة تُعد تسامحاً أو إعفاءً من العقوبات، نفى رايت ذلك قاطعاً، وقال أمس الاثنين: "نحن نحول ناقلات الظل إلى ناقلات شرعية، ولا يوجد أي رفع للعقوبات"، مؤكداً أن العملية تتضمن تغييراً جذرياً في الملكية وإدارة التشغيل وخضوعاً كاملاً لمعايير الامتثال الدولية، وليست مجرد رفع لأسماء السفن من القوائم السوداء.
وتشير تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن أسطول الظل يضم نحو 1600 سفينة تُستخدم لتهريب النفط المحظور، وتتوقع واشنطن أن تؤدي هذه الآلية إلى سحب وإعادة تأهيل عشرات إلى مئات الناقلات وإدراجها ضمن الأسطول الشرعي.
كيف ينعكس على أسعار النفط والشحن؟
تقول خبيرة أسواق النفط والطاقة الدكتور لوري هايتايان، إن هذه الخطوة المفاجئة تأتي ضمن التحركات التي يقوم بها الرئيس الأمريكي ترامب لخفض أسعار النفط بأي شكل من الأشكال قبل انتخابات التجديد النصفي، تجنباً لخسارة الجمهوريين في تلك الانتخابات المهمة، حتى لا يسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ.
وأوضحت هايتايان لـ24، أن هذه الخطوة تأتي بعد اتفاق ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على استيراد الديزل من موسكو، رغم اعتراضات الكثير من الدول الأوروبية، لكن ترامب لا ينظر إلى الأمر بمنظور سياسي وإنما بمنظور اقتصادي فقط من أجل فوز الجمهوريين في الانتخابات بأي شكل.
وأفادت خبيرة أسواق الطاقة والنفط بأن ترامب يريد أن يكسب الوقت لخفض أسعار النفط من خلال زيادة عدد السفن بتقنين "أسطول الظل"، وإنه يستعد لفعل أي شيء دون النظر للأمور السياسية أو العسكرية.
محاولة لخفض أسعار الشحن
وتوقعت الدكتورة هايتايان أن تساهم هذه الخطة في السيطرة على أسعار الشحن التي ارتفعت لمستويات قياسية خلال الفترة الماضية؛ نتيجة تشتت أسطول الناقلات التي تعمل بشكل قانوني وتجنب السفن النظامية العمل في المسارات مرتفعة المخاطر، ومن شأن إعادة إضافة مئات الناقلات الضخمة إلى الأسطول القانوني؛ بما يساهم في زيادة عدد السفن وربما تنخفض أسعار الشحن.
كما أشارت إلى أن انضمام هذه السفن للتغطية التأمينية الرسمية يقلل من تكلفة تأمين الشحنات التي كانت ترتفع بفعل مخاطر العمل في المنطقة حالياً نتيجة التصعيد المستمر في المنطقة، موضحة أن استبدال سفن الظل المتهالكة التي تعمل بآليات غير آمنة بسفن خاضعة للتجديد والصيانة والتأمين الدولي يقلل من مخاطر الحوادث والتسربات النفطية، ما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق تأمين الملاحة البحرية ككل.
ومازالت إدارة الرئيس ترامب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات "أسطول الظل"، في محاولة لخفض تكاليف الشحن العالمية التي قفزت إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تصاعد الخلاف مع أوكرانيا بشأن استهدافها منشآت الطاقة الروسية.
وقال مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز"، الأربعاء الماضي، إن المناقشات تركز على إمكانية السماح للسفن التي خضعت سابقاً للعقوبات بنقل شحنات النفط "المشروعة"، أي النفط الخام والمنتجات البترولية غير الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وليس شحنات النفط الروسي والإيراني المحظورة، وتشمل المناقشات سفناً تُستخدم لنقل النفط والمنتجات البترولية من دول بينها روسيا وإيران وفنزويلا.