معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن (أرشيف)
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / 18:17
أعاد إغلاق معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين، المخاطر الاقتصادية إلى واجهة المشهد الاقتصادي في جنوب سوريا والشمال الأردني، مهدداً بتعطيل أحد أهم مسارات النقل البري الذي يربط الأسواق السورية بالأردن ودول الخليج، في وقت تشهد فيه حركة التجارة بين عمّان ودمشق نمواً ملحوظاً.
من الجانب الرسمي السوري أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، الثلاثاء، إغلاق المعبر بسبب الأوضاع الميدانية في محافظة درعا، عقب غارات جوية نفذها سلاح الجو الأردني بجنوب سوريا، وفي الرواية الرسمية الأردنية، شن سلاح الجو عملية عسكرية استهدفت مواقع مرتبطة بالجهات المسؤولة عن الهجوم، اعترضت دمشق على الضربات، مؤكدة أنها لم تُنسّق معها مسبقاً.
2.2 مليون مسافر و 50 ألف شاحنة
وتُظهر بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أن معبر نصيب سجّل عبور 2.2 مليون مسافر خلال الـ 6 أشهر الأولى من 2026، ما يعكس أهميته في حركة التنقل الإقليمية، ولا سيما السفر إلى الأردن والعبور إلى دول الخليج.
وكشف مدير الاستثمار في شركة المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة أحمد الساري، عن دخول 22 ألف سيارة ناقلة و44 ألف سيارة سياحية إلى المنطقة منذ بداية 2026، إلى جانب إبرام 8 عقود استثمارية جديدة منذ 6 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي قطاع الشحن، بلغ إجمالي الشاحنات العابرة للمعبر 50272 شاحنة خلال الفترة من يناير إلى نهاية مايو 2026، منها 18374 شاحنة محمّلة بالبضائع دخلت سوريا، و31898 شاحنة غادرت البلاد.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الإغلاق لا يقتصر على تعطيل حركة ثنائية بين بلدين، بل يمتد أثره إلى شركات النقل والتخليص الجمركي والمستودعات والتجار والمصدرين، فضلًا عن المسافرين الذين يعتمدون على المعبر للوصول إلى وجهاتهم.
التبادل التجاري يواجه اختباراً جديداً
وأوضح المستثمر في القطاع الصناعي خالد الهياجنة، أهمية الموقع الجغرافي للمنطقة بوصفها حلقة وصل تجارية بين سوريا والأردن والأسواق الخليجية، وناشد السلطات السورية ضرورة عودة الإجراءات الجمركية لتسهيل عبور الأفراد وحركة التجارة.
وذكر الهياجنة أن قيمة التبادل التجاري الأردني السوري بلغت 334 مليون دينار أردني (470 مليون دولار) خلال 2025، مقارنة بـ116 مليون دينار (163.6 مليون دولار) في 2024، بزيادة 188%، بالاستناد لبيانات صاردة عن غرفة تجارة عمّان.
وفي حديثه لـ"24" بيّن الخبير مؤيد العياصرة، أنه خلال الثلث الأول من 2026، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا إلى 101 مليون دينار (142.45 مليون دولار)، بزيادة 38.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بينما تراجعت الواردات الأردنية من سوريا إلى 12 مليون دينار (16.93 مليون دولار)، بانخفاض 42.9%.
ويُرجّح العياصرة، أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى تأخير تسليم البضائع ورفع تكاليف النقل والتخزين والتأمين، خصوصاً للشحنات التي تتطلب التسليم في مواعيد محددة. وقد تتعرض السلع سريعة التلف لخسائر إضافية، فيما يمكن أن يتحمل المستوردون والمستهلكون جزءاً من ارتفاع التكاليف عبر زيادة الأسعار. وهذه آثار متوقعة وليست خسائر محققة جرى قياسها بعد، على حد تعبيره.
خيارات بديلة
لا تقتصر أهمية معبر نصيب على التجارة السورية الأردنية؛ فهو ممر بري يخدم حركة البضائع القادمة من دول الخليج عبر الأردن، وكذلك الشحنات التي تمر عبر ميناء العقبة قبل توجهها إلى سوريا وأسواق أخرى.
وبهذا الخصوص أوضح العياصرة أنه يمكن الاستفادة من بعض مسارات النقل البديلة في حال طال الإغلاق، ومنها الطرق البحرية عبر موانئ المتوسط، والمعابر السورية مع العراق ولبنان وتركيا، بحسب وجهة الشحنات وطبيعة البضائع.
وذكر أن تحويل الشحنات إلى هذه المسارات لن يكون تلقائيًا؛ ويتطلب تغيير الإجراءات الجمركية وترتيبات النقل، فضلًا عن تحمل تكاليف إضافية على شركات الشحن.
وبيَّن أن شركات النقل البري الأردنية والسورية، والمصدّرين والمستوردين، ومشغلي المستودعات والتخليص الجمركي هي الجهات الأكثر عرضة للتأثر. وأضاف أن تحويل مسارات الشحن لتشمل العراق ولبنان وتركيا يحقق فائدة إضافية لتلك الدول لكن الاستفادة تعتمد على مدة الإغلاق والقدرة على استيعاب الحركة المحوّلة للمسارات البديلة.
إغلاق المعبر بعد تسهيلات سابقة
يأتي الإغلاق في توقيت حساس، بعدما اتخذ الأردن خطوات لتطوير مركز حدود جابر المقابل لمعبر نصيب، شملت تجهيز ساحة تستوعب نحو 200 شاحنة محمّلة بالبضائع، والتوجه إلى إنشاء غرفة عمليات مرتبطة بالإدارات المركزية والجهات العاملة في المعبر، بهدف تسريع الإجراءات وتقليل الازدحام.
ولا يمثل إغلاق نصيب مجرد إجراء حدودي مؤقت، بل اختباراً لقدرة الأردن وسوريا على حماية ممر تجاري إقليمي تعتمد عليه حركة المسافرين والتجارة البرية، في وقت لا تزال فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين تستعيد زخمها. وتظل سرعة استئناف العبور والتنسيق الأمني بين عمّان ودمشق العاملين الأهم في الحد من التداعيات الاقتصادية.