عملة الدولار الأمريكي (أ ف ب)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 16:01
أعلن البنك المركزي العراقي ارتفاع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى نحو 80 مليار دولار، مقارنة بـ73 ملياراً سابقاً، بزيادة تقارب %9.6، وسط استمرار الضغوط على الدينار بفعل تداعيات الحرب واضطراب الصادرات النفطية، وفقاً لتصريحات مستشار محافظ البنك المركزي محمود داغر لوكالة الأنباء العراقية "واع".
ويأتي هذا التعافي بعد ثلاثة أسابيع من خفض القيمة الرسمية للدينار أمام الدولار، في خطوة استهدفت تعزيز الإيرادات الحكومية بالعملة المحلية ومواجهة الضغوط المالية الناجمة عن تراجع الصادرات النفطية، لكنها زادت تكلفة الواردات وأثارت مخاوف بشأن القدرة الشرائية للأسر، بحسب وكالة "رويترز".
7 مليارات دولار تعافٍ في الاحتياطيات
قال مستشار محافظ البنك المركزي العراقي والمتحدث باسمه محمود داغر إن "إجمالي الأرصدة الدولارية التي أشار إليها، والموجودة في حسابات البنك المركزي والحكومة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي"، ارتفع إلى قرابة 80 مليار دولار خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، بعدما انخفض إلى 73 مليار دولار، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية "واع".
وعزا داغر التحسن إلى عودة تدفقات من عائدات الصادرات النفطية بلغت نحو 6 مليارات دولار خلال الشهرين، مؤكداً أن مستوى الاحتياطيات الحالي "مقبول في ظل الأزمة الحالية"، وأن احتياطي الذهب ظل مستقراً عند 170 طناً، بحسب الوكالة العراقية.
ولا تعني زيادة الأرصدة الدولارية بنحو 7 مليارات دولار أن الإيرادات النفطية وحدها تفسر كامل التحسن، إذ يتطلب تحديد مصادر التغير بصورة دقيقة بيانات تفصيلية عن التدفقات الداخلة والخارجة ومكونات الاحتياطيات، بينما اقتصرت تصريحات داغر على بيان المستوى الإجمالي والإيرادات النفطية التي أسهمت في تعافيه، وفقاً للمعلومات التي أوردتها وكالة الأنباء العراقية.
كفاية الاحتياطيات أهم من حجمها
شدد داغر على أن تقييم الاحتياطيات لا يعتمد على قيمتها المطلقة وحدها، بل على قدرتها على تغطية احتياجات التجارة الخارجية، موضحاً أن الغطاء المتاح كان يكفي لنحو 12 شهراً عند توقف الصادرات النفطية خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) ويونيو (حزيران)، قبل تراجعه إلى قرابة تسعة أشهر، ثم بدء تحسنه مجدداً، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية.
وحذر من استمرار الاعتماد الكبير على النفط في تمويل الموازنة العامة، ولا سيما الرواتب، داعياً وزارة المالية إلى تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الحاجة إلى استخدام الاحتياطيات لتغطية الالتزامات الحكومية.
حرب إيران تضرب إيرادات النفط
تعرض الاقتصاد العراقي لضغوط حادة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير (شباط) 2026، بعدما أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى تعطيل جانب كبير من صادرات الخام، التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، وفقاً لوكالة "بلومبرغ".
وأظهرت بيانات نقلتها شبكة "964" تراجع صادرات العراق النفطية من أكثر من 99 مليون برميل في فبراير (شباط) إلى نحو 18.6 مليون برميل في مارس (آذار)، مع انخفاض الإيرادات الشهرية من أكثر من 6.8 مليارات دولار إلى نحو 1.95 مليار دولار، قبل تحسن الصادرات خلال الأشهر اللاحقة، وفقاً للشبكة العراقية.
وفي المقابل، أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي في 19 أكتوبر (تشرين الأول) ارتفاع الصادرات إلى أكثر من 3.4 ملايين برميل يومياً منذ بداية الشهر، مقارنة بمتوسط ثلاثة ملايين برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، ما يعكس تعافياً في تدفقات النفط بعد الاضطرابات السابقة، بحسب شبكة "964".
خفض الدينار يرفع تكلفة الدولار
أقر العراق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 تعديل سعر الصرف الرسمي، ليرتفع سعر بيع الدولار النقدي للجمهور من نحو 1320 إلى 1520 ديناراً، بما يعادل انخفاضاً في قيمة الدينار بنحو %13.16 مقابل الدولار، وفقاً للبنك المركزي العراقي ووكالة "بلومبرغ".
وحدد البنك المركزي سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وسعر بيعه للمصارف عند 1510 دنانير، وسعر البيع النقدي للجمهور عند 1520 ديناراً، في إطار هيكل جديد لسعر الصرف دخل حيز التنفيذ في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب بيان البنك المركزي العراقي.
ويتيح خفض قيمة الدينار للحكومة الحصول على إيرادات أكبر بالعملة المحلية مقابل كل دولار من العائدات النفطية، لكنه يرفع في المقابل تكلفة السلع المستوردة المقومة بالدولار، ما قد يضغط على أسعار الغذاء والدواء والمنتجات الاستهلاكية، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
الدولار الموازِي أعلى من الرسمي بنحو %11
رغم تعافي الاحتياطيات، استمر تداول الدولار في السوق الموازية بمستويات تفوق السعر الرسمي، إذ بلغ سعر البيع في محال الصرافة ببغداد نحو 168250 ديناراً لكل 100 دولار يوم الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل 152 ألف دينار بالسعر النقدي الرسمي، بفارق يقارب %10.69، بحسب شبكة "964".
وفي أربيل، سجل سعر بيع الدولار نحو 167700 دينار لكل 100 دولار، بينما بلغ في البصرة نحو 168 ألف دينار، ما يعكس استمرار الفجوة بين السوق الرسمية والسوق الموازية، رغم تراجع الأسعار بصورة طفيفة مقارنة بالجلسات السابقة، وفقاً لشبكة "964".
وكان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي تحدث عن شحنات نقدية أمريكية بقيمة مليار دولار، مع توقعات بتراجع سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 155 ألف دينار لكل 100 دولار، لكن هذا المستوى يظل هدفاً معلناً وليس سعراً تحقق فعلياً، بحسب شبكة "964".
شحنات نقدية لتخفيف الضغوط
أكد داغر وصول طائرتين محملتين بالدولارات النقدية، مع توقع وصول شحنات إضافية، موضحاً أن قيمة الشحنة الواحدة تقارب 500 مليون دولار، وأن استمرار وصولها يعتمد على الظروف الأمنية، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية.
وأضاف أن تحسن توافر الدولار النقدي سمح بزيادة عدد الحصص السنوية المتاحة للمسافرين إلى ست حصص، مقارنة بحصتين قبل أربعة أشهر، في مؤشر إلى تحسن القدرة على تلبية بعض الطلبات النقدية، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
العراق.. الموازنة العامة ستتجاوز 300 مليار دولار في 2032 - موقع 24رجح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، أن موازنة بلاده المالية الاتحادية في 2032 سوف تتجاوز 300 مليار دولار.
عقوبات أمريكية تعقد المشهد المصرفي
تزامنت أزمة السيولة الدولارية مع استمرار الضغوط الأمريكية على مؤسسات مصرفية عراقية بسبب اتهامات بتسهيل معاملات مرتبطة بإيران، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، فرض عقوبات على "بنك التنمية الدولي للاستثمار والتمويل" العراقي، متهمة إياه بتسهيل وصول جهات إيرانية إلى الدولار، وفقاً لبيان رسمي للوزارة.
وقالت الخزانة الأمريكية إن "البنك استخدم علاقاته المالية في تنفيذ معاملات لصالح جهات إيرانية خاضعة للعقوبات"، ضمن إجراءات أوسع استهدفت شبكات مالية ومؤسسات متهمة بالالتفاف على القيود الأمريكية، وفقاً للبيان الصادر عن وزارة الخزانة.
وتزيد هذه التطورات أهمية الفصل بين قدرة العراق على تمويل وارداته عبر التحويلات المصرفية، وتوافر الأوراق النقدية الأمريكية في السوق المحلية، إذ إن تحسن أحد المسارين لا يضمن بالضرورة زوال القيود أو اختفاء الفجوة السعرية في الآخر، استناداً إلى بيانات البنك المركزي العراقي وإجراءات وزارة الخزانة الأمريكية.
ترامب: حرب إيران ستنتهي متى أردت ذلك - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب على إيران ستنتهي "متى يريد ذلك"، مشدداً على أنه لا يمكن لطهران امتلاك سلاح نووي.
هل يكفي التعافي لاستقرار الدينار؟
يعزز ارتفاع الأرصدة الدولارية قدرة السلطات العراقية على مواجهة بعض احتياجات النقد الأجنبي، لكنه لا يحسم بمفرده مسار سعر الصرف، الذي يتأثر أيضاً بتدفقات الإيرادات النفطية والطلب على الدولار ومدى توافره عبر القنوات الرسمية والظروف الأمنية، وفقاً لبيانات البنك المركزي العراقي وتقارير "رويترز".
وبين تعافي الاحتياطيات إلى نحو 80 مليار دولار واستمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، يبقى التحدي الاقتصادي أمام بغداد في تحويل تحسن الإيرادات النفطية والسيولة الدولارية إلى استقرار أكثر استدامة في سوق الصرف، مع تقليل الاعتماد على النفط لتمويل الإنفاق العام، وفقاً لتصريحات البنك المركزي العراقي والتحليلات الاقتصادية التي نقلتها "بلومبرغ".