جانب من الجلسة (24)
جانب من الجلسة (24)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 22:35

من الاستيراد إلى التصنيع.. كيف تستثمر الشركات العائلية في فرص الإمارات الصناعية؟

تفتح فرص التصنيع المحلي التي أعلنتها "أدنوك"، بقيمة تتجاوز 60 مليار درهم (16.34 مليار دولار) حتى 2030، مساراً جديداً أمام الشركات العائلية الإماراتية للانتقال من استيراد المنتجات وتوزيعها إلى إنتاجها داخل الدولة، مستفيدة من شبكاتها التجارية وخبراتها المتراكمة وشراكاتها الدولية، وفقاً لما كشفه مسؤولون وخبراء خلال قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية في أبوظبي.

وتعكس هذه الفرص تحولاً في طبيعة الخيارات الاستثمارية المتاحة للشركات العائلية، إذ لم يعد التوسع مقتصراً على إضافة وكالات تجارية أو أسواق جديدة، بل بات يشمل إنشاء قدرات إنتاجية تستجيب لطلب صناعي محدد، بما يساعد على تنويع الأنشطة وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، بحسب تصريحات مسؤولين من "أدنوك" ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة خلال القمة.

200 منتج أمام المستثمرين
وقال سالم بافرج، نائب الرئيس لتطوير القطاع الصناعي وتنفيذ مبادرات القيمة المحلية المضافة في "أدنوك"، إن "الفرص المطروحة تشمل أكثر من 200 منتج تستخدمها الشركة في أعمال الحفر والعمليات التشغيلية والمشروعات"، ويمكن للمستثمرين التعرف إليها عبر منصة "اصنع مع أدنوك"، وفقاً لتصريحاته خلال قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية في أبوظبي.

وتشمل المنتجات المستهدفة معدات الحفر، والأنظمة الكهربائية وأنظمة التحكم والأتمتة، والمواد الكيميائية والمحفزات الصناعية، والأنابيب والمعدات الثقيلة وقطع الغيار، وهي مجالات تتطلع "أدنوك" إلى تعزيز تصنيعها محلياً لتقليل فترات التوريد ومخاطر اضطراب الإمدادات، وفقاً للبيان الرسمي للشركة الصادر في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وتكتسب الفرص الجديدة أهمية خاصة للشركات العائلية التي تمتلك خبرة في استيراد المعدات والمواد الصناعية وتوزيعها، إذ يمكن أن تستفيد من علاقاتها مع المصنعين الدوليين لتأسيس خطوط إنتاج أو شراكات صناعية داخل الإمارات، شريطة توافر الجدوى الاقتصادية والقدرات الفنية اللازمة، وفقاً للتوجهات التي استعرضها بافرج خلال القمة.

اتفاقيات بقيمة 21.8 مليار دولار
وأوضح بافرج أن "أدنوك" سبق أن وقعت اتفاقيات للتصنيع المحلي بقيمة 80 مليار درهم (21.78 مليار دولار)، في إطار خطتها لتوطين المنتجات وتعزيز سلاسل الإمداد، وفقاً لتصريحاته خلال القمة والبيانات الرسمية للشركة.

وأسهم برنامج "أدنوك" للقيمة المحلية المضافة، الذي أطلق 2018، في توطين أكثر من 130 منتجاً ودعم تطوير 95 مصنعاً داخل الإمارات، بينما أعاد توجيه أكثر من 307 مليارات درهم (83.59 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني حتى نهاية 2025، وفقاً للبيانات الرسمية للشركة.

وأشار بافرج إلى أن الشركة اتخذت إجراءات لتسهيل دخول الموردين، تشمل إلغاء متطلبات التأهيل المسبق لنحو %60 من فئات الأعمال والخدمات، وتسريع تسجيل الموردين بنسبة تصل إلى %80، وخفض المستندات المطلوبة إلى النصف، بهدف تقليل الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى فرص المشتريات.

وشدد على أهمية أن تبدأ الشركات العائلية بتحديد المنتجات التي تمتلك القدرة على تصنيعها، وتقييم الشركاء المحتملين والاشتراطات الفنية ومتطلبات الجودة، قبل الالتزام بإنشاء مصانع جديدة، داعياً إلى التواصل المبكر مع "أدنوك" للتحقق من طبيعة الطلب والجدوى التجارية، بحسب تصريحاته خلال القمة.

من الوكالات التجارية إلى المصانع
من جانبها، قالت مريم حميد الظاهري، المستشارة في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إن "الشركات العائلية تمتلك مقومات تساعدها على دخول قطاع التصنيع، أبرزها شبكات التوزيع القائمة والشراكات الدولية والمعرفة باحتياجات العملاء والأسواق"، وفقاً لتصريحاتها خلال قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية.

وأوضحت أن التحدي الاستثماري أمام هذه الشركات يتمثل في تحويل خبراتها التجارية إلى قدرات إنتاجية داخل الدولة، خصوصاً في الصناعات الهندسية الدقيقة ومكونات قطاعي الطاقة والطيران والأجهزة الطبية والتشخيصية والصناعات الدوائية والغذائية المتقدمة، بحسب تصريحاتها خلال القمة.

ويمثل هذا التحول فرصة لتوسيع دور الشركات العائلية في سلاسل القيمة الصناعية، عبر الانتقال من بيع المنتجات المستوردة إلى المشاركة في تصنيعها وتطويرها، مع الاستفادة من العلاقات التجارية القائمة لتحديد الطلب الفعلي والأسواق المستهدفة، وفقاً للمحاور التي طرحتها الظاهري خلال القمة.

128.8 مليار دولار للاقتصاد الوطني
وكشفت الظاهري أن البرنامج الوطني للقيمة المحلية المضافة أعاد توجيه أكثر من 473 مليار درهم (128.79 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني منذ إطلاقه 2021، في إطار تعزيز مشتريات المنتجات والخدمات المحلية وتوسيع مساهمة القطاع الصناعي، وفقاً لتصريحاتها خلال القمة والبيانات الرسمية لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

كما حددت مبادرة "اصنع في الإمارات" فرص شراء صناعية تراكمية بقيمة 180 مليار درهم (49.01 مليار دولار) على مدى السنوات المقبلة، مع استهداف توطين أكثر من 5 آلاف منتج، بما يوفر قاعدة طلب يمكن للمستثمرين الاستناد إليها عند دراسة إقامة مشروعات صناعية جديدة، بحسب بيانات وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الصادرة في مايو (أيار) 2026.

وأكدت الظاهري أن نجاح الاستثمار الصناعي يبدأ بتحديد المنتج والعميل والطلب المتوقع قبل اتخاذ قرار إنشاء المصنع، مع اختيار شركاء قادرين على نقل التكنولوجيا والخبرات، بدلاً من ضخ رؤوس الأموال في طاقات إنتاجية لا تستند إلى احتياجات سوقية واضحة، وفقاً لتصريحاتها خلال القمة.

الذكاء الاصطناعي يدخل المصانع العائلية
وفي نموذج عملي للتحول من الأنشطة التقليدية إلى التصنيع المتقدم، قالت الدكتورة روحي دانا، الشريكة في مجموعة دانا، إن "المجموعة أدخلت تقنيات حديثة إلى أعمالها في الحديد والتصنيع، تشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة"، وفقاً لتصريحاتها الخاصة لـ"24" على هامش القمة.

وأوضحت دانا أن توظيف التكنولوجيا أصبح جزءاً من تطوير الأنشطة الصناعية القائمة، وليس مجرد توجه نحو قطاعات جديدة، بما يعكس سعي الشركات العائلية إلى تحديث عمليات الإنتاج وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات الصناعية.

وأضافت أن المجموعة تعمل على تنويع استثماراتها في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والعقارات والضيافة، إلى جانب أنشطتها الصناعية، معتبرة أن تنويع الأعمال يكتسب أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات التي قد تواجه سلاسل التوريد والأسواق.

الاستثمار يبدأ من الطلب لا المصنع
وتكشف المناقشات التي شهدتها القمة عن مسارين متكاملين أمام الشركات العائلية الإماراتية؛ أولهما توطين تصنيع المنتجات التي تتوافر لها احتياجات شراء واضحة لدى الشركات الوطنية، وثانيهما تحديث المصانع القائمة باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يتيح الجمع بين الخبرة التجارية التقليدية وفرص الاقتصاد الصناعي الجديد، وفقاً لتصريحات مسؤولي "أدنوك" ووزارة الصناعة ومجموعة دانا خلال القمة.

ويبقى نجاح هذا التحول مرتبطاً بقدرة الشركات العائلية على تحويل الفرص المعلنة إلى استثمارات قابلة للتنفيذ، عبر دراسة الطلب والتكلفة والمنافسة والشراكات التقنية قبل ضخ رؤوس الأموال، وهو ما برز محوراً مشتركاً في توصيات المشاركين بقمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية في أبوظبي.