شعار ديزني لاند باريس - أرشيفية (رويترز)
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 / 14:14
تشهد شركات كبرى في قطاع الترفيه عمليات إعادة هيكلة وتسريح للموظفين، تمتد من استوديوهات هوليوود ومنصات البث الرقمي إلى شركات الألعاب، رغم استمرارها في تحقيق الأرباح
يأتي ذلك وسط ضغوط المنافسة وتغير سلوك الجمهور وتحديات خفض التكاليف، إلى جانب التحولات المرتبطة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ديزني.. تسريح رغم الأرباح
تتصدر شركة "ديزني" أحدث التطورات، بعدما أفادت وكالة "بلومبرغ"، الثلاثاء، بأن الشركة تدرس الاستغناء عن آلاف الموظفين، وطلبت من المديرين تقديم مقترحات لخفض النفقات السنوية بنسبة تصل إلى 20%، دون تحديد عدد نهائي للوظائف المستهدفة.
وتأتي هذه التوجيهات بعد استغناء الشركة عن نحو 1000 وظيفة في أبريل(نيسان) 2026، شملت قطاع التسويق، والاستوديوهات والتلفزيون، وشبكة "إي إس بي إن" الرياضية، وقطاع المنتجات والتكنولوجيا، وبعض الوظائف الإدارية. رغم تحقيق الشركة صافي أرباح بلغ نحو 2.4 مليار دولار في الربع الأول من سنتها المالية 2026، فيما ارتفعت إيراداتها بنسبة 5% على أساس سنوي. وفقاً "لأسوشيتد برس".
التكنولوجيا تعيد تشكيل ديزني
وعن سبب إلغاء بعض الوظائف، أوضح الرئيس التنفيذي لديزني، "جوش دامارو"، أن التغيرات المتسارعة في قطاع الترفيه تدفع الشركة إلى إعادة تنظيم أعمالها، والتركيز على بناء قوة عاملة أكثر مرونة واعتماداً على التكنولوجيا. مضيفاً أن ديزني تواجه، مثل غيرها من استوديوهات هوليوود، تحديات تشمل تراجع أعمال التلفزيون التقليدي، وانكماش إيرادات شباك التذاكر، واشتداد المنافسة في سوق البث الرقمي. وفقاً لتقرير نشرته رويترز في أبريل (نيسان) 2026
وكانت آخر موجة كبيرة من تسريح الموظفين في ديزني قد جرت عام 2023، عندما أعلنت الشركة الاستغناء عن 7 آلاف وظيفة، ضمن خطة لخفض التكاليف بقيمة 5.5 مليارات دولار.
نتفلكس.. أرباح أعلى ووظائف أقل
وفي السياق ذاته، أعلنت "نتفلكس" في أكتوبر (تشرين الأول) 2026 الاستغناء عن نحو ألف موظف، بما يعادل 6% من قوتها العاملة، في أكبر عملية تسريح لها منذ 2022، وطالت بصورة أساسية أقسام المنتجات والتكنولوجيا والشؤون القانونية والموارد البشرية، بحسب رويترز.
واللافت أن القرار جاء رغم تأكيد الشركة قوة أعمالها ونموها، بعدما سجلت إيرادات بلغت 12.87 مليار دولار في الربع الثالث من 2026، بزيادة 12% على أساس سنوي، فيما ارتفعت أرباحها التشغيلية 37% إلى 4.46 مليار دولار. وفقاً للتقرير المالي لشركة "نتفلكس" عن الربع الثالث من 2026.
المحتوى المجاني يضغط على نتفلكس
واوضح الرئيسان التنفيذيان المشاركان للشركة، غريغ بيترز وتيد ساراندوس 2026 لرويترز في أكتوبر (تشرين الأول) ، أن القرار يأتي في إطار إعادة ترتيب أولوياتها وتوزيع مواردها، بالتزامن مع اشتداد المنافسة مع منصات مثل "يوتيوب" و"تيك توك" التي تجذب المشاهدين بمحتوى مجاني، ما يثير مخاوف المستثمرين بشأن قدرة "نتفلكس" على الحفاظ على معدلات المشاهدة ومواصلة النمو.
سوني.." الأنمي" على حساب الوظائف
وفي أبريل(نيسان) 2026، أعلنت "سوني بيكتشرز إنترتينمنت" إعادة هيكلة شملت إلغاء بضع مئات من الوظائف في قطاعات السينما والتلفزيون والإدارات المؤسسية، ضمن تحول استراتيجي يستهدف إعادة توجيه موارد الشركة نحو المجالات التي تراها أكثر قدرة على تحقيق النمو وفي مقدمتها الأنمي، وتحويل ألعاب "بلايستيشن" إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، وتوسيع الامتيازات الترفيهية والمحتوى المخصص للمنصات الرقمية، بالتزامن مع تقليص أنشطة وصفتها الشركة بأنها أقل ارتباطاً بأولوياتها المستقبلية، وفقاً لتقرير مجلة "فارايتي"
شركات أخرى تعيد هيكلة أعمالها
وامتدت عمليات إعادة الهيكلة إلى شركات أخرى، إذ سرّحت شركة "باراماونت سكاي دانس" في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 نحو ألفي موظف على مراحل، عقب اندماج شركتي "سكاي دانس ميديا" و"باراماونت غلوبال" في صفقة بلغت قيمتها 8.4 مليارات دولار، ضمن خطة لتوفير ملياري دولار من التكاليف عبر معالجة تداخل الوظائف وإعادة تنظيم الهيكل الإداري
كما أعلنت "إن بي سي يونيفرسال" في أكتوبر(تشرين الأول) 2026 إعادة تنظيم وظائف تكنولوجيا البث، مع تركز معظم التخفيضات في ذراعها الأوروبية "سكاي".
وفي يوليو (تموز) 2025، أعلنت "وارنر براذرز ديسكفري" خفض نحو 10% من موظفي مجموعة الأفلام، ضمن إعادة هيكلة تستهدف الانتقال من نموذج الإدارة الأمريكية والدولية إلى هيكل تشغيلي عالمي وفقاً لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز".
صناعة الترفيه و الذكاء الاصطناعي
وبالتوازي مع ضغوط التكاليف والمنافسة وتغير سلوك المستهلكين، أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً إضافياً في إعادة تشكيل صناعة الترفيه، من تطوير الأفكار وكتابة السيناريوهات إلى المونتاج والمؤثرات البصرية والترجمة والدبلجة.
وأظهر تحليل نشرته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" في يوليو (تموز) 2026 لإعلانات وظائف لدى كبرى استوديوهات هوليوود، أن أكثر من وظيفة من كل عشر وظائف في العينة التي فحصتها كانت مرتبطة على الأرجح بالذكاء الاصطناعي، سواء لتطوير أدوات جديدة أو حماية الملكية الفكرية.
كما حذرت منظمة العمل الدولية في تقريرها عن الذكاء الاصطناعي التوليدي والإعلام والثقافة الصادر في فبراير (شباط) 2025، من تعرض وظائف الصحفيين والكتاب والمترجمين لمستويات مرتفعة من التأثر بهذه التقنيات، مقارنة بالوظائف التي تعتمد بصورة أكبر على الأداء الجسدي والوجود البشري المباشر.
لكن تقرير "ماكينزي" الصادر في يناير(كانون الثاني) 2026 بعنوان الذكاء الاصطناعي ومستقبل صناعة السينما والتلفزيون، حذر من المبالغة في تقدير أثر التكنولوجيا على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، مشيراً إلى أن استخدامها بدأ في بعض مراحل العمل بالفعل، بينما لا تزال قدراتها وجودة مخرجاتها غير كافية لإحداث تحول كامل في إنتاج المحتوى عالي المستوى.