دونالد ترامب (رويترز)
دونالد ترامب (رويترز)
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 / 12:45

7 قطاعات اقتصادية أمريكية تعيد حساباتها بعد فوز الديمقراطيين

تُعيد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين رسم المشهد أمام الشركات والأسواق، مع انتقال الكونغرس من قبضة الجمهوريين إلى خصوم الرئيس دونالد ترامب، بما يفتح الباب أمام تشديد الرقابة على قطاعات اقتصادية، وإعادة النظر في ملفات تنظيمية وتشريعية تمس استثمارات الشركات وأرباحها.

ومن هذا المنطلق، رصدت صحيفة "وول ستريت جورنال" 7 قطاعات اقتصادية في مقدمة المجالات التي تترقب تداعيات التغيير السياسي، تشمل البنوك ومراكز البيانات والاحتياطي الفيدرالي والوقود الحيوي وبطاقات الائتمان والعملات المشفرة والرعاية الصحية، وسط توقعات بتزايد التحقيقات البرلمانية وتعثر بعض التشريعات التي تحظى بدعم الإدارة الأمريكية.

انتكاسة لترامب.. الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونغرس - موقع 24فاز الديمقراطيون بأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، محققين انتصارات ساحقة امتدت إلى عمق معاقل الجمهوريين، في وقت وجه فيه عشرات الملايين من الناخبين توبيخاً لاذعاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

البنوك تحت رقابة مشددة

تُلقي التحقيقات الرقابية بظلال من القلق على قطاعات الأعمال المختلفة، من البنوك والمؤسسات المالية وصولاً إلى عمالقة التكنولوجيا والنفط. فمن المتوقع أن يستغل الديمقراطيون صلاحيات الاستدعاء والمساءلة البرلمانية لفحص علاقات الشركات بإدارة ترامب، والتبرعات المقدمة منها، والصفقات المرتبطة بعائلته.

وفي صدارة هذا المشهد تظهر السناتور الديمقراطية إليزابيث وارن كإحدى أكثر الشخصيات تأثيراً، لا سيما مع احتمالية توليها رئاسة لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ. 

وكانت وارن قد دعت سابقاً كيانات مالية وتجارية لشفافية أكبر بشأن تعاملاتها مع عائلة ترامب، ومشروعات الذكاء الاصطناعي، والطروحات العامة الأوّلية، وسياسات الاحتياطي الفيدرالي، ما يمهد لمواجهات مرتقبة واستدعاء مسؤولين تنفيذيين في شركات كبرى لجلسات استماع. 

ضغوط مراكز البيانات 

وتشمل التداعيات السياسية والاقتصادية أيضاً قطاع مراكز البيانات، مع تصاعد المعارضة الشعبية ضد توسع المنشآت المشغلة لخوادم الذكاء الاصطناعي، بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيرها على المجتمعات المحلية والموارد.

وعلى إثر ذلك، يعتزم الحاكمان الديمقراطيان المنتخبان في جورجيا وتكساس الدفع نحو تعليق مؤقت لإنشاء مراكز بيانات جديدة، إلى جانب مراجعة الإعفاءات الضريبية الممنوحة لشركات التكنولوجيا، والمطالبة بمزيد من الشفافية وإشراك المجتمعات المحلية في قرارات التوسع.

وفي حين لا يعني فوز الديمقراطيين توقف طفرة بناء مراكز البيانات، فإن فرض قيود مؤقتة أو تشديد شروط الاستثمار سيدفع الشركات إلى إعادة ترتيب خططها واختيار ولايات أقل تشدداً في التعامل مع القطاع، مثل لويزيانا وأوكلاهوما، أو تأجيل بعض المشروعات. 

معركة السيطرة على الفيدرالي

وفي ملف الاحتياطي الفيدرالي، ستشكّل أيضاً غلبة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ خط دفاع يعرقل محاولات ترامب لتوسيع نفوذه داخل البنك المركزي، في ظل مساعيه المتكررة لخفض أسعار الفائدة وتخفيف متطلبات رأس المال المفروضة على البنوك الكبرى.

وعيّن ترمب بالفعل 3 أعضاء من أصل 7 في مجلس محافظي الفيدرالي، لكنه يحتاج إلى مقعد رابع لتكوين أغلبية عملية، وهو ما يتطلب شغور أحد المقاعد وموافقة مجلس الشيوخ على مرشحه.

ولا يوجد مقعد مقرر أن يصبح شاغراً قبل انتهاء ولاية جيروم باول في أوائل 2028، ما لم يستقل أحد المحافظين أو ينجح الرئيس في إقالته.

الوقود الحيوي ورسوم البطاقات

وعلى الجانب الزراعي، تعوّل شركات الحبوب والمزارعون الأمريكيون على توجه الديمقراطيين الأكثر تأييداً للتوسع في استخدام الوقود الحيوي مقارنة بالجمهوريين المنتمين إلى الولايات المنتجة للنفط، أملاً في زيادة الطلب على الذرة وفول الصويا المستخدمين في إنتاجه.

أما في القطاع المصرفي، فتترقب البنوك وشبكات الدفع مستقبل التشريعات المقترحة لخفض رسوم بطاقات الائتمان، التي تستهدف تقليص إيرادات البنوك والحد من هيمنة شركتي "فيزا" و"ماستركارد".

ويحظى مشروع القانون بدعم من ترامب وعدد من الديمقراطيين، ما يجعله من الملفات القليلة التي تحظى بتأييد الحزبين.

وكان السناتور الجمهوري روجر مارشال من أبرز المدافعين عن المشروع، إلا أنه خسر مقعده لصالح الديمقراطي آدم هاميلتون في انتخابات التجديد النصفي، ما يثير تساؤلات حول موقف خلفه من التشريع.

مستقبل العملات المشفرة 

ومع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، يتوقع أن تخضع شركات العملات المشفرة لتدقيق رقابي أشد بشأن صلاتها بإدارة ترامب، لا سيما مع عودة السناتور الديمقراطي شيرود براون إلى مجلس الشيوخ بعد فوزه بمقعد ولاية أوهايو، وهو المعروف بمواقفه المعارضة لشركات العملات المشفرة ومواجهاته السابقة معها.

ويأتي ذلك بعدما أخفق مجلس الشيوخ في سبتمبر (أيلول) في تمرير تشريع يحظى بدعم شركات الأصول الرقمية، كان يستهدف إخراج معظم تداولات العملات المشفرة من نطاق اختصاص الجهات المنظمة للأوراق المالية.

التأمين الصحي على طاولة الكونغرس

أما قطاع الرعاية الصحية، فيضع الديمقراطيون استعادة الدعم الحكومي لخطط التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة (أوباماكير) على رأس أولوياتهم، بعدما انتهى العمل بالإعانات مع بداية العام الحالي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين ودفع ملايين الأمريكيين إلى التخلي عن خططهم.

كما يعارض الحزب اشتراط العمل للحصول على تغطية برنامج ميديكيد، خشية زيادة أعداد غير المؤمن عليهم صحياً. لكن تغيير هذه السياسة قد يكون صعباً دون سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض أيضاً.

في المقابل، لا يتوقع خبراء السياسات الصحية أن يتجه الكونغرس إلى تبني نظام تأمين صحي وطني شامل على غرار "ميديكير للجميع"، بسبب تكلفته المرتفعة والانقسامات السياسية المحيطة به، مع ترجيح تركيز المشرعين على تعزيز أوباماكير واستعادة الدعم الحكومي لخططه.