امرأة تتسوق في سوبر ماركت بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 / 15:53
تسارع معدل التضخم في منطقة اليورو خلال أكتوبر (تشرين الأول) إلى مثلي المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي، مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 4% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.8% في سبتمبر (أيلول)، في أعلى مستوى منذ 2023، ما يعزز الضغوط على صانعي السياسة النقدية لاتخاذ خطوات إضافية لكبح ارتفاع الأسعار.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات"، الصادرة الأربعاء، أن التضخم جاء متوافقاً مع متوسط توقعات المحللين، في استطلاع أجرته "بلومبرغ".
في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني مكونات متقلبة مثل الطاقة، عند 2.5%، بما يتماشى مع التوقعات، بينما ارتفع مؤشر تضخم الخدمات بشكل طفيف إلى 3.3%، في إشارة إلى أن الضغوط السعرية لا تزال تتركز بصورة رئيسية في قطاع الطاقة.
رفع الفائدة مجدداً على طاولة البنك المركزي
ويأتي تسارع التضخم في ظل تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة، وهو ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحدي احتواء ارتفاع الأسعار، دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.
"إنتسوغ" لـ24: توافر الغاز وحده لا يكفي لإعادة ملء مخزونات أوروبا - موقع 24تواجه أوروبا ضغوطاً على إمدادات الغاز مع انخفاض مخزوناتها وشح الغاز الطبيعي المسال، فيما قد تمتد تبعات السحب من الاحتياطي هذا الشتاء إلى صعوبة إعادة ملئه استعداداً لشتاء 2027–2028، وفق الشبكة الأوروبية لمشغّلي أنظمة نقل الغاز "إنتسوغ".
وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الشهر الماضي، إلا أن مسؤولين أشاروا إلى استعدادهم لرفعها للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، إذا لم تتحسن توقعات التضخم.
وقالت رئيسة البنك كريستين لاغارد إن مسار التضخم واضح، فيما أكد أعضاء في مجلس المحافظين أن تثبيت الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي. ورجح رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول)، إذا لم تتحسن مؤشرات الأسعار.
وتشير تقديرات المستثمرين إلى احتمال وصول سعر الفائدة على الودائع إلى 3% أو أكثر العام المقبل، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.5%.
في المقابل، يرى ديفيد باول، كبير الاقتصاديين المعنيين بمنطقة اليورو في "بلومبرغ إيكونوميكس"، أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم الأساسي ظل محدوداً لأكثر من 6 أشهر، معتبراً أن ذلك يعزز احتمالات اقتراب البنك من نهاية دورة رفع الفائدة، بعد زيادة أخيرة محتملة في ديسمبر (كانون الأول).
وتتمثل إحدى أبرز مخاوف البنك في انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وأسعار الشركات، بما يحول الصدمة الحالية إلى موجة تضخم أوسع وأكثر استدامة، رغم أن مؤشرات البنك الداخلية تتوقع تباطؤاً حاداً في نمو الأجور خلال عام 2027.