كثفت قوات النظام السوري المدعومة بطائرات روسية ومقاتلين تدعمهم إيران قصفها اليوم الأحد، لمناطق لا تزال خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في مدينة دير الزور السورية.

وقال سكان سابقون والمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هناك ضربات جوية كثيفة على أكبر مدينة في شرق سوريا مع تقدم القوات صوب منطقة حي العمال القريبة من بعض الأحياء التي لا تزال خاضعة لسيطرة المتشددين وتضم نحو 15 ألفاً من المدنيين المحاصرين.

وتضيق قوات النظام السوري الخناق تدريجياً على المتشددين بعد أن فتحت طريقاً برياً إلى المدينة في سبتمبر (أيلول) بمساعدة ضربات جوية روسية ومسلحين تدعمهم إيران، وفكت حصاراً استمر لنحو ثلاث سنوات على جيب هناك.

وقال الشيخ عواد الهجر، وهو زعيم عشائري: "الوضع كارثي هناك عائلات بأكملها تحت الأنقاض وآخرين نجوا وفي العراء" في إشارة إلى محنة المدنيين المتبقين داخل المدينة والمدن والبلدات والمزارع في الشريط الخصب على نهر الفرات على الحدود مع العراق.

ويقول سكان سابقون وعمال إغاثة، إن معارك وضربات جوية عنيفة في محافظة دير الزور، آخر معاقل داعش، دفعت عشرات آلاف المدنيين للفرار.

النظام متهم
ويتهم أقارب بعض المدنيين وشخصيات سورية معارضة النظام الروسي بقصف القوارب والزوارق التي تقل العائلات الفارة من الضفة الغربية لنهر الفرات. وتنفي موسكو أنها تستهدف المدنيين في عملياتها العسكرية في سوريا وتقول إنها تستهدف مخابئ ومنشآت المتشددين فحسب.

وألقت روسيا بثقلها العسكري خلف حملة النظام السوري لاستعادة السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والتي باتت محوراً للصراع السوري المستمر منذ ما يربو على 6 سنوات. ويتسابق النظام السوري وحلفاؤه مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة لانتزاع السيطرة على الأراضي من داعش.

وفي حين بدت قوات النظام السوري تحقق مزيداً من المكاسب داخل مدينة دير الزور شن المتشددون هجوماً مباغتاً في الـ24 ساعة الماضية وطرودا القوات الحكومية والمسلحين الذين تدعمهم إيران من البوكمال وهي آخر موقع على الحدود السورية العراقية لا يزال تحت سيطرة المتشددين.

خسائر كبيرة
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، وسكان سابقون، إن المتشددين سيطروا مرة أخرى على بلدتي القورية ومحكان الاستراتيجيتين أمس السبت، في أكمنة مميتة تسببت في خسائر كبيرة للمقاتلين الموالين للحكومة والمدعومين من إيران.

وأدى الهجوم الأخير للمتشددين إلى تقهقر قوات النظام إلى مدينة الميادين إلى الشمال على نهر الفرات والتي خسرها المتشددون في وقت سابق هذا الشهر.

وقال عامر هويدي وهو ناشط بالمدينة على تواصل مع السكان هناك، "استطاع تنظيم داعش أن يرجع النظام إلي قلب الميادين".

والميادين مدينة استراتيجية كانت قاعدة للمتشددين بعد طردهم من معقلهم الرئيسي في مدينة الرقة السورية.

ويشن تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد داعش حملة منفصلة على التنظيم المتشدد في دير الزور وتركز تلك الحملة على مناطق إلى الشرق من نهر الفرات الذي يشطر المحافظة.

واستطاع التحالف هذا الشهر السيطرة على حقل العمر النفطي وهو أكبر حقول النفط في سوريا.

توسيع السيطرة
كما وسعت القوات الحكومية السورية والمسلحون الموالون لها سيطرتها على أحياء مدينة دير الزور شرق سوريا.

وقال الإعلامي فراس العلاوي من شبكة "الشرق نيوز"، "حققت قوات النظام والميليشيات الموالية لها تقدماً كبيراً حيث سيطرت على أجزاء من حي الحميدية وحديقة أبو تمام وصولاً إلى الحديقة المركزية في ظل انهيار سريع لعناصر تنظيم داعش".

وأضاف العلاوي، أن "ما يحدث في أحياء شرق دير الزور هو تسليم المدينة للنظام بعد سماحه لعناصر داعش الأجانب بمغادرة المدينة عبر حويجة كاطع منتصف الشهر الجاري ولَم يبق من أحياء المدينة سوى حي المطار القديم والجبيلة ومن بداخلها هم عناصر سرايا علي وهم جيش حر وقد اجبروا على الوجود في مناطقهم خلال سيطرة تنظيم داعش..وهناك تخوف على أكثر من 2000 شخص مدني داخل الأحياء الشرقية من ارتكاب مجازر بحقهم من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين له".