تطرق الكاتبان راشيل إيرنفيلد وميلرد بور إلى انخراط الجمعيات الخيرية القطرية في تمويل الإرهاب. وكتبا في موقع "أمريكان ثينكر" أنّ قطر تدعم عمداً الإخوان المسلمين وإيران وتركيا والمجموعات الإسلامية الإرهابية، لذلك قطعت دول الرباعي المناهضة للإرهاب جميع علاقاتها مع الدوحة في يونيو (حزيران) الماضي.
في حين تستمرّ قطر بنفي تورطها في دعم المتطرفين وتتذمّر من المقاطعة، كان وزير أوقافها غيث بن مبارك الكواري هو من تبجّح بأنّ برامج الدعوة تتوسّع وأنّ موقع الإخوان المتعدد اللغات والمدعوم من قطر قد زاد عدد متابعيه
ومنذ ذلك الحين، عارضت قطر المقاطعة لأنها تخرق القانون الدولي وحقوق الإنسان بحسب ادّعاءاتها، ووضع الرباعي قطر على لائحة مموّلي الإرهاب، فارضاً حظراً على جمعيات خيرية قطرية مهمة.
من بين تلك الجمعيات، قطر الخيرية التي عُرفت منذ وقت طويل بتمويل المجموعات الإرهابية نفسها التي ذكرها الرباعي على لائحته.
وقوبل تصنيف السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر الخيرية على لائحة الإرهاب، بغضب في الدوحة التي رفضت الاتهام بسرعة.
وتقول قطر إنّ وزير الشؤون الاجتماعية قيّم كل الجمعيات الخيرية وهو "يراقب كل فلس تحصل عليه وترسله".
وأشارت إلى أنّ قطر الخيرية صُنفت الأولى في الأمم المتحدة سنة 2014 على مستوى الإغاثة التي قدمتها في الأزمات السورية والفلسطينية والصومالية.
وأضاف الكاتبان: "بالطبع، لم يكن هنالك أي ذكر لتورط قطر في الإطاحة بنظام القذافي في ليبيا".
الانتباه إلى نشر قطر للفوضىإنّ خريطة قدّمتها الجمعية نفسها عن نشاطها التاريخي حول العالم، لا تظهر أي نشاط لها في ليبيا على الإطلاق.
في فبراير (شباط) 2011، وقبل الإطاحة بنظام القذافي، رصدت قطر الخيرية 960 ألف دولار "مساعدات إنسانية" لـ"لليبيين و "لمئات آلآلاف الأشخاص الذين كانوا يواجهون نقمة الزعيم الليبي معمّر القذافي ومساعديه المقربين منه".
وأمّنت أيضاً تمويلاً مهماً للاجئين الليبيين في جنوب تونس ومصر.
ويشير الكاتبان إلى أنّ واقع انخراط قطر في الإطاحة بالقذافي والفوضى التي ضربت الدول العربية في تونس، وليبيا، ومصر، وسوريا، ودول الخليج، لم تحظَ بالانتباه الغربي الذي يستحقه.
تلميع سمعةإنّ ادعاء قطر الخيرية بأنّها منذ بداية الحرب السورية، قامت بمساعدة حوالي 8 ملايين سوري هو في أفضل الأحوال ادّعاء مشكوك به لم يحظَ بالتدقيق مطلقاً.
إنّ نفي قطر تمويلها الإرهاب تمّ دعمه مباشرة من الأمم المتحدة حيث قال ناطق باسم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إنّ المنظمة الأممية "لم تكن ملزمة بلائحة السعودية للإرهاب".
وأشار إلى أنّ "الأمم المتحدة ملزمة فقط بلائحة العقوبات الموضوعة من قبل هيئات الأمم المتحدة مثل مجلس الأمن. لسنا ملزمين بأي لوائح أخرى".
وأضاف الكاتبان أن لا مفاجأة في كون بيان غوتيريس قد لقي مكافأة من قطر في أغسطس (آب) من هذا العام وهي عبارة عن 8.5 ملايين دولار لتمويل العاملين في مجال الإغاثة على الأراضي السورية.
وعلّق الكاتبان بسخرية على الأموال: "كان نوعاً من العطاء، المفترض أنّه بلا شروط، الذي تحبه الأمم المتحدة وتستخدمه الدول لتلميع سمعة مشوّهة".
من قطر الخيرية إلى عيد الخيريةبعد قمة الرياض في مايو الماضي، زار وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون الدوحة وأشاد بتوقيعها على مذكرة تفاهم منفصلة تبرز "جهودها المستقبلية لاعتراض تمويل الإرهابيين". لقد فرض الرباعي عقوبات على الشيخ عيد بن محمد آل ثاني وجمعيته مؤسسة عيد الخيرية التي أنشئت في الدوحة سنة 1995 والتي وسّعت عملياتها إلى 60 دولة على الأقل منذ ذلك الحين. في كندا، عُرفت عيد الخيرية بانخراطها في تعليم وتدريب الأئمّة والمبشرين. وقد وجدت هيئة فيديراليّة كندية أنّ الجمعية الإسلامية لكولومبيا البريطانية كانت "مسيطراً عليها أو متأثرة بـ" مؤسسة عيد القطرية المتهمة بتمويل الإرهاب.
الضرائب الكنديّة تحذّرتدير الجمعية الإسلامية مسجد الهداية والمركز الثقافي الإسلامي في كولومبيا البريطانية - كندا. ونقل الكاتبان عن موقع غلوبال نيوز أنّ مكتب الجمعيات الخيرية في هيئة الضرائب الكندية لفت النظر إلى أنّ "صلة المنظمة واحتمال السيطرة عليها من مؤسسة عيد هو مثير للقلق على وجه التحديد نظراً إلى أنّ المعلومات المتوفرة علناً ... تشير إلى أنّ مؤسسة عيد متهمة بتأمين الدعم للإرهاب".
وأضاف: "بحثنا يشير إلى أنّ مؤسسة عيد هي منظمة عضو في ائتلاف الخير وهو تحالف من الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تديرها حماس، الكيان الإرهابي المصنّف في كندا".
قطر تستقبل إرهابياً.. يستقبل إرهابياً آخرسنة 2011، تبرعت عيد الخيرية بحوالي 1.4 مليون دولار لشراء مركز دار التوحيد الإسلامي ومدرسة الصفا والمروة الإسلامية.
وفي يناير (كانون الثاني) 2016، كان إمام المركز ابراهيم هندي المعروف بدعم الجهاد علناً في كل مكان، هو من ذهب إلى قطر في مهمة جمع تبرعات. واستضاف في السنة نفسها الشيخ نشْأت أحمد وهو داعية مصري أوقف في بلاده لدعمه الجهاد العالمي وتبريره هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001.
وينقل الكاتبان عن مركز الجزيرة للدراسات أنّ الشيخ نشأت معروف بخطاباته ضد من يسميهم أعداء الإسلام ومعروف أيضاً بدعمه لإعادة تأسيس خلافة إسلامية.
قطر تتذمر ووزير أوقافها يتبجحفي حين تستمرّ قطر بنفي تورطها في دعم المتطرفين وتتذمّر من المقاطعة، كان وزير أوقافها غيث بن مبارك الكواري هو من تبجّح بأنّ برامج الدعوة تتوسّع وأنّ موقع الإخوان المتعدد اللغات والمدعوم من قطر قد زاد عدد متابعيه و أنّ برامجه الإذاعيّة قد وصل عدد المستمعين لها إلى ثلاثة مليارات.
وذكر الكاتبان كيف أنّ مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي الجنرال أتش آر ماكماستر أعلن أنّ قطر وتركيا هما المصدر الأساسي لتمويل ونشر الأيديولوجيا المتطرفة.
ولكنّ الكاتبين يعقّبان على كلام المسؤول الأميركي بالإشارة إلى أنّه لم يُعلن حتى الآن عن العقوبات القادمة ضدّ الجمعيات الخيرية القطرية أو التركية.