24 - القاهرة - عمرو النقيب
تقرير: لماذا يعتمد الإرهابيون على سيارات الدفع الرباعي؟
كشف البيان الأخير للقوات المسلحة المصرية، أنه في إطار المواجهات الأخيرة للتنظميات التكفيرية تم تدمير 116 عربة دفع رباعي منها 34 عربة على الحدود الشمالية الشرقية بشمال سيناء، و62 على الحدود الغربية الليبية، و20 على الحدود الجنوبية السودانية.
وأشارت مصادر أمنية لـ24، إلى أن تفاوت الأعداد في الاتجاهات الثلاثة خاضع لعدة اعتبارات، أولها سيطرة الأجهزة الأمنية المصرية على الأوضاع داخل شمال سيناء، وتقييد حركة العناصر التكفيرية، وتدمير الأنفاق التي كانت بمثابة الوسيلة الآمنة لتمرير مخلتف الأسلحة وسيارات الدفع الرباعي.
وأوضحت المصادر، أنه على جانب آخر هناك تنسيق قوي بين الدولة المصرية والمجلس السيادي العسكري السوداني حالياً، لمنع تمرير العناصر التكفيرية بشكل عام، بيما تأتي زيادة دخول سيارة الدفع الرباعي من خلال الحدود الليبيبة وفقا لبيان الجيش المصري، نظراً لانشغال الجيش الوطني الليبي بالداخل الليبي لا سيما بمعاركه داخل طرابلس وغيرها.
استهداف الجيش تدمير عدد كبير في الحدود الغربية والجنوبية، يكشف عن كثافة مرور تلك العربات إلى الداخل المصري، عن طريق العناصر التكفيرية المسلحة، العابرة من ليبيا والسودان، لتنفيذ عمليات إرهابية داخل التراب المصري.
ولمحاولة استخدام سيارات الدفع الرباعي ماركة "تويوتا" تحديداً، في إطار الصراع القائم بين مكونات الإسلام السياسي، والأجهزة الأمنية يرجع لعدة أسباب منها:
أولاً: طبيعة الجغرافيا السياسية للمناطق الحدودية الشرقية، والغربية والجنوبية التي يغلب عليها الطابع الجبلي الصخري.
ثانياً: امكانية وسهولة تحرك سيارات الدفع الرباعي في المدقات الرملية والجبلية.
ثالثاً: سهولة إخفاء سيارات الدفع الرباعي تحت الرمال، وهي محملة بالمتفجرات وكافة التجهيزات، عن طريق حمالات للصعود والهبوط في العمق الرملي، كنوع من التمويه والهرب من رصد الطيران الحربي، إذ يتم تغطيتها بقماش سميك.
رابعاً: قدرة سيارات الدفع الرباعي، على المناورة في المناطق الصحراوية، نظراً لسرعتها الفائقة، ما يصعب عملية تتبعها، ومقدرتها على التخفي والهروب من الملاحقة الأمنية وتمتعها بفتيس غرز متعدد.
خامساً: توظيفها في دور الاستطلاع والمراقبة، وإمكانية عودتها بسهولة إلى عمق الصحراء مرة ثانية.
سادساً: الاعتماد عليها أثناء الهجوم المسلح لقدرتها على اختراق النقاط الحصينة والأكمنة، وحمل المسلحين، وتحويلها لمركبة إطلاق، بتركيب المدافع الرشاشة الثقيلة المضادة للأفراد والمدرعات، إذ يثبت عليها الأسلحة المتنوعة.
سابعاً: كما أن لونها عائق كبير أمام رؤية الطيران الحربي، إذ يشبه تماماً لون رمال الصحراء، مما يصعب عملية استهدافها جوياً.
ثامنا: يسهل تهريبها عبر الحدود والأنفاق من الدول الحدودية مثل ليبيا والسودان وفلسطين، خاصة أن حماس تسخدمها بقوة في تحركاتها.
أما كيفية وصولها للعناصر التكفيرية:
أولاً: الاستيلاء على غالبية مخازن الجيوش النظامية في مناطق الصراع مثل سوريا والعراق وليبيا، واليمن، المليئة بسيارات الدفع الرباعي والتي كان يتم توظفها في المهام العسكرية.
ثانياً: الاستيلاء على سيارات الدفع الرباعي الخاصة بشركات النفط والتنقيب، في مناطق الصراع المسلحة في المنطقة العربية.
ثالثاً: تهريب عدد كبير من سيارات الدفع الرباعي التي تم الاستيلاء عليها إلى فروع داعش لاسيما داخل أفريقيا وآسيا.
رابعاً: نظراً لقدرة سيارات الدفع الرباعي على القيام بالمهام العسكرية، اتجهت التنظيمات التكفيرية المتنوعة للتعامل مع "عصابات سرقة سيارات الدفع الرباعي"، خاصة المنتشرة في أفريقيا، وتحديداً في مالي والسودان والصومال، التي تعتبر من أهم مناطق تمركز هذه العصابات.
خامساً: انخفاض أسعار سيارات الدفع الرباعي المهروبة والمسرقة، والتي تبلغ نصف قيمتها، ساعد في انتشارها بقوة في مناطق الساحل والصحراء التي يتمركز بها الحركات المتمردة المسلحة.
سادساً: تمويل كل من قطر وتركيا، للكيانات التكفيرية المنتشرة في المنطقة العربية، بسيارات الدفع الرباعي، وإدخالها عن طريق منظمات الإغاثة الإنسانية، التي تكثف من شرائها لهذه السيارات لأداء مهامها في مناطق الصراعات المسلحة.
ووفقاً لتقرير أصدرته شركة "تويوتا" اليابانية، حول كيفية وصول سيارتها إلى يد عناصر التنظيمات التكفيرية وفي مقدمتها تنظيم "داعش" وتنظيم "القاعدة"، كشفت عن امتلاك داعش لوحده ما يقارب من 60 الف سيارة دافع رباعي، عبر وكلاء من دول عربية، حظيت قطر لوحدها بـ(32000) سيارة خلال عام 2016، والباقي موزع بين وكلاء في تركيا والأردن.
كانت حركة "طالبان" الأفغانية، أول من اعتمدت على سيارات الدفع الرباعي، منذ تسعينيات القرن الماضي، كـ"أداة للتخويف والترهيب"، مما دفع شركة "تويوتا"، إلى إصدار بيان أكدت فيه أنها لا تقوم بالتصدير إلى أفغانستان أو تمتلك وكلاء فيها، كما كانت سيارات "تويوتا" الماركة المفضلة للزعيم السابق لتنظيم "القاعدة"، أسامة بن لادن.
كما أن أن غالبية الخلايا التكفيرية المحسوبة على تنظيم "القاعدة"، عندما نفذت تفجيرات طابا في أكتوبر(تشرين الأول) 2004، وتفجيرات شرم الشيخ في يوليو(تموز) 2005، وتفجيرات دهب في أبريل(نيسان) 2006، كانت تعتمد في تحركاتها على سيارات الدفع الرباعي ماركة "تويوتا".
اعتماد التنظيمات التكفيرية المسلحة على سيارات "تويوتا"، دفع الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقاً موسعاً في أكتوبر(تشرين الأول) 2015 عن أسباب امتلاك تنظيم "داعش" هذه الأعداد الكبيرة من سياراتها رباعية الدفع.
ورداً على التحقيقات الأمريكية، أصدرت شركة "تويوتا" اليابانية بيانا رسميا نشره موقع ''أوتو بلوج'' قالت فيه إن لديها سياسة مشددة بعدم بيع سيارات لتنظيمات قد تستخدمها لأعمال شبه عسكرية أو إرهابية.
وأشار تقرير إلى أن عدد من الدول العربية اشترت أكثر من 60000 سيارة، في مقدمتهم قطر، وجميعها الآن مع تنظيم داعش.