انتقد الكاتب السياسي الدكتور مجيد رفيع زاده إصرار الرئيس الأمريكي جو بايدن على التنازلات لإيران علماً أن الأخيرة تقترب من الحصول على المواد النووية الكافية لتصنيع قنبلة.

النظام الإيراني بعيد بين 8 و 10 أسابيع عن الحصول على المواد المخصبة الكافية لتصنيع سلاح نووي
وكتب في "معهد غيتستون" الأمريكي أنه منذ استلام إدارة بايدن السلطة، لم تحقق المحادثات النووية أي تقدم. وفي المقابل، بلغت قضيتان أخريان حدوداً بعيدة جداً، سياسات بايدن الاسترضائية لإيران، وتطور برنامج الملالي النووي.

دفعة واحدة
حين وصلت الإدارة الأمريكية إلى الحكم، أعلنت أنها ستقيد البرنامج النووي الإيراني بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، قبل رفع العقوبات عن الحكومة الإيرانية.

ولأن الإدارة كانت يائسة من إحياء الاتفاق النووي، بدأت إدارة بايدن استرضاء رجال الدين الإيرانيين دفعة واحدة.

كانت خطوة التنازل الأولى حين غيرت الإدارة سياسة الضغط الأقصى التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على الميليشيات الحوثية الوكيلة لإيران.

ورغم أن تقرير الأمم المتحدة أظهر تسليم النظام الإيراني أسلحة متطورة إلى الحوثيين، علقت إدارة بايدن بعض العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة على الحوثيين بتهمة الإرهاب. بعد فترة قليلة، أزالت الإدارة الحوثيين من لائحة الإرهاب.

فرصة جذابة
وفي يونيو (حزيران) 2021، رفعت إدارة بايدن العقوبات عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين سابقين وعدد من شركات الطاقة. وفي ضربة للشعب الإيراني والمدافعين عن الديموقراطية وحقوق الإنسان، وبعد أيام قليلة من ترشيح النظام الإيراني لقاتل جماعي لرئاسة البلاد، أعلنت إدارة بايدن أنها كانت تدرس رفع العقوبات عن المرشد علي خامنئي.

ومن وجهة نظر الملالي، فإن جهود بايدن اليائسة لإحياء الاتفاق النووي أظهرت قيادته الضعيفة وبالتالي كانت فرصة جذابة لإيران لتشتري الوقت وتنتزع المزيد من التنازلات،وتعزز برنامجها النووي.

أعذار ومفاجأة
رغم كل سياسات الحوافز والاسترضاء، واصل الملالي خلق الأعذار لإطالة المحادثات النووية. من بين آخر المبادرات، إعلان القوى الدولية انتظارها تسلم الرئيس الإيراني الجديد ابراهيم رئيسي منصبه قبل استئناف المحادثات النووية.

مضى اليوم على رئاسة رئيسي أكثر من شهر. مع ذلك، لم يظهر جهد إيراني مهما كان ضئيلاً لإعادة إطلاق أي محادثات. وفي الواقع، يبدو أن النظام سرع تخصيبه لليورانيوم المخصص للاستخدام العسكري.

وأثار هذا التصعيد القلق بين القادة الأوروبيين، وبشكل مفاجئ، دفع أوروبا للضغط على طهران لتعود فوراً إلى طاولة التفاوض. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن فرصة العودة "لن تكون مفتوحة، وإلى أجل غير مسمى".

تبرير آخر
تابع رفيع زاده سرد الأحداث كاتباً أن الإيرانيين باتوا يتحدثون عن استبعاد استئناف المحادثات النووية قبل شهرين أو ثلاثة أشهر، بعدما قالوا سابقاً إنهم سيفعلون ذلك بعد استلام رئيسي منصبه.

وأعلن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أن المحادثات النووية "واحدة من القضايا على أجندة السياسة الخارجية والحكومة، ويدرك الطرف الآخر تمام الإدراك أنه يلزم الحكومة الجديدة من شهرين إلى ثلاثة لتأسيس نفسها وبداية اتخاذ قرارات".

ويوضح الكاتب أن السياسة النووية الإيرانية لا يضعها الرئيس أو وزير خارجيته، وأن الكلمة العليا في هذه القضية للمرشد علي خامنئي. لذلك، بدا تعليق عبداللهيان مجرد تبرير آخر للنظام لشراء الوقت والمضي في برنامج التخصيب.

تلاعب
تشير التقارير إلى أن النظام الإيراني بعيد بين 8 و 10 أسابيع عن الحصول على المواد المخصبة الكافية لتصنيع سلاح نووي.

واستشهد رفيع زاده بما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتز أمام سفراء دول مجلس الأمن الدولي في 4 أغسطس (آب) الماضي: "الوقت الآن هو وقت الأفعال، الكلمات غبر كافية. حان وقت الأعمال الديبلوماسية والاقتصادية وحتى العسكرية، وإلا فستستمر الهجمات".

مرة أخرى، يبدو أن الملالي يتلاعبون ببراعة بإدارة بايدن وبالأوروبيين، بتعطيل المحادثات النووية وشراء الوقت للحصول على المزيد من التنازلات، ولتسريع برنامجهم النووي للوصول إلى اختراق نووي عسكري.