على مدار 20 حلقة خلال شهر رمضان الكريم، قدم قطبا الكوميديا والدراما السعودية ناصر القصبي وعبدالله السدحان ثنائياً مبهراً في مسلسل "طاش العودة" الذي عاد بعد 12 عاماً من جزئه الثامن عشر، بشخصياته القديمة المألوفة وشخصيات عصرية جديدة، تواكب التطور السريع الذي شهدته المملكة العربية السعودية، بين المرتبطة بالحاضر والتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية الحديثة، وأخرى ليست مرتبطة بزمن محدد، في إطار كوميدي فكاهي يتخلله النقد المبطن واللاذع أحياناً لمظاهر سلبية داخل المجتمع السعودي.
عودة الصديقين "أبونزار وأبوهزار" وأسرتيهما إلى الشاشة بعد غياب، أسعدت كثيراً من المشاهدين بعودة الابتسامة والضحك على الوجوه والاستمتاع بوجبة كوميدية خفيفة بعد الإفطار، لكن أصيب البعض الآخر بخيبة أمل لموسم لم يرتقِ للمواسم السابقة من حيث ضعف النصوص المكتوبة للحلقات، وقصور في إخراجها وسذاجة طرحها.
بعد انتهاء العمل وتناوله العديد من التحولات الاجتماعية والثقافية الهائلة التي حدثت في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، وكذلك مناقشة الآفات والمظاهر المجتمعية السلبية، في قالب كوميدي، وجه بطل العمل ناصر القصبي رسالة شكر للجمهور، مغرداً عبر تويتر: "هذا العمل صنعناه بحب ورغبة صادقة في إسعاد الناس"، موجهاً الشكر لراعي الفكرة رئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آلي الشيخ.
وكانت لتغريدة القصبي صدى لدى جمهوره، لاسيما أنها أول تغريدة له منذ بدء عرض مسلسله خلال شهر رمضان، فانهالت عليه العديد من التعليقات، تنوعت بين الإشادة والتزكية والانتقاد والرفض.
وانحصرت أغلب التعليقات الإيجابية في قدرة الثنائي على انتزاع الضحكة والابتسامة، واستعادة ذكريات الزمن الجميل لدى الجمهور السعودي الذي شعر بحلاوة وطعم رمضان، لاعتبار المسلسل يشكل جزءاً أساسياً وأصيلاً ضمن رمضانيات الشعب السعودي، نظراً للارتباط الوثيق بين عرض المسلسل والشهر الفضيل، ففي رمضان عام 1994 بث أول موسم للمسلسل "طاش ما طاش 1"، وعلى مدار 3 عقود، و18 جزءاً، قطع المسلسل رحلة طويلة، حصد خلالها الكثير من النجاح، وأيضاً الانتقاد والهجوم، لكن ما يميزه هو العلاقة الوطيدة بين المسلسل وذكريات الطفولة للكثير من المشاهدين، والحنين إلى الماضي، ولم شمل الأسرة من كبيرها حتى صغيرها، لمشاهدة المسلسل، وطالب البعض بعدم التوقف مجدداً، وتقديم مزيد من المواسم المقبلة.
أما التعليقات السلبية فتركزت في كيفية طرح قضايا مثيرة للجدل بطريقة هزلية، وعرض سلبيات غير منطقية لا يستسيغها المجتمع السعودي الواعي والمثقف.
وشبه البعض "عودة طاش "بشخص رياضي توقف عن ممارسة الرياضة لفترة من الزمن، وقرر العودة إليها، لكن استعادته للياقته البدنية تحتاج إلى وقت، هكذا الأمر بالنسبة للمسلسل بحاجة إلى التأني وعدم التسرع في اختيار أفكار ومحتوى الحلقات لتكون مشوقة وجذابة.