ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن تل أبيب بحاجة إلى فحص واقع علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، قبل زيارة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، مشيرة إلى أن تلك الزيارة لن تكون قادرة على إخفاء ما سمته بـ "التحدي الجديد" في العلاقات بين البلدين.
إسرائيل مختلفة
أضافت جيروزاليم بوست في تحليل، أن زيارة الرئيس الإسرائيلي لواشنطن هذا الأسبوع سوف يصحبها الضجيج التقليدي الذي يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، لافتة إلى أن هرتسوغ يحظى بالاحترام على نطاق واسع بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وله علاقات قوية طويلة الأمد مع المسؤولين الأمريكيين والجالية اليهودية الأمريكية، واستطردت الصحيفة: "لكن الرئيس الإسرائيلي يمثل إسرائيل مختلفة عن حكومة اليمين المتطرف الموجودة الآن في تل أبيب".
اختلاف الوضع
أشارت الصحيفة إلى أنه عندما زار هرتسوغ واشنطن آخر مرة في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كانت نبرة زيارته تعمل بشكل أو بآخر كالمعتاد، نصائح حول التحالف الدائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إدانات التحيز ضد إسرائيل في المحافل الدولية، لكن عندما عاد هرتسوغ إلى إسرائيل، حقق بنيامين نتانياهو نصراً كبيراً في انتخابات الكنيست في نوفمبر (تشرين الثاني).
ومع تولي حكومته في العام الجديد، شرع رئيس الوزراء في العمل بقوة على قلب القضاء الإسرائيلي المستقل -وهو حجر الزاوية لديمقراطيتها- وتفاقم الوضع في الضفة الغربية، من خلال السماح ببناء المستوطنات غير القانونية، بينما أشعل الوزراء المتطرفون نيران إرهاب المستوطنين، وفقاً للصحيفة.
وذكرت الصحيفة أنه عندما يذهب هرتسوغ إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، ستكون الخلفية، إقرار مشروع قانون يجرد المحكمة العليا من قدرتها على مراجعة معقولية تصرفات المسؤولين الحكوميين بقراءته الأولى في الكنيست، والذي إذا أصبح قانوناً، سيزيل تحقيقاً رئيسياً ضد الفساد والسلوك التعسفي.

مسار خطير وغير ليبرالي
وتشير الصحيفة إلى أنه في يونيو (حزيران)، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطط لبناء 5700 منزل استيطاني جديد في الضفة الغربية، بعد أيام فقط من تسليم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش - القومي المتطرف الذي هتف لهجوم المستوطنين في فبراير (شباط) في بلدة حوارة الفلسطينية- سيطرة شبه كاملة على عملية التخطيط الاستيطاني، وفي الشهر نفسه، اقتحم المستوطنون عدة بلدات فلسطينية، وعلقت الصحيفة: "هذه ليست سوى بعض من أحدث الخطوات التي اتخذتها إسرائيل في مسار خطير وغير ليبرالي".
وقالت إنه عندما التقى الرئيسان جو بايدن وهرتسوغ آخر مرة، تحدث الرئيس الأمريكي عن "التزام صارم" تجاه إسرائيل، على أساس "المبادئ والقيم والأفكار"، مستطردة: "إن استخدام نفس الخطاب الأسبوع المقبل دون التطرق للأزمة الخطيرة للديمقراطية الإسرائيلية سيكون خطأ فادحاً".
في مرمى النيران
وتقول الصحيفة "إن المبادئ والأفكار والقيم التي ناشد الرئيس بايدن العودة إليها في أكتوبر (تشرين الأول) -المثل العليا لدولة آمنة ويهودية وديمقراطية- أصبحت الآن في مرمى النيران".

ما الذي يجب فعله؟
وأضافت أنه يجب على الرئيس الأمريكي جو بايدن أن يمدح هرتسوغ باعتباره صوت العقل الذي تشتد الحاجة إليه في إسرائيل، ويجسد روح العلاقات الدائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي تسعى الولايات المتحدة إلى رعايتها وتقويتها.
وتابعت: "على بايدن أن ينقل أيضاً أن الولايات المتحدة لا ترى أن الأمور تسير بشكل طبيعي، لا ينبغي له أن يتراجع عن تصريحاته الأخيرة بشأن القلق حول الأجندة المتطرفة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، يجب عليه أن ينقل أن تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية، والاندفاع لإعادة تشكيل القضاء، يقوض المصالح والقيم الأمريكية، ويهز الرابطة التي لا تتزعزع بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي دافع عنها منذ فترة طويلة".
ولفتت إلى أن الأهم من ذلك، هو أن عليه إعادة تأكيد قراره بعدم استضافة رئيس الوزراء نتانياهو في البيت الأبيض، طالما أنه يسمح بالهجمات على القضاء ويمكن أجندة المستوطنين في الضفة الغربية.
ورأت جيروزاليم بوست أنه على الجالية اليهودية الأمريكية أن تفعل الشيء نفسه، وأن تتبنى قيم هرتسوغ، مع توضيح أن الغالبية العظمى في المجتمع الإسرائيلي تدعم الولايات المتحدة في التصدي لأجندة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضر بشكل واضح بمصالح الولايات المتحدة والعلاقة بين البلدين.