رأى المُحلل السياسي الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، أن تنظيم "حزب الله" اللبناني يختلف عن حركة "حماس" الفلسطينية، لأنه يمتلك خريطة للمصالح الإقليمية بالإضافة إلى مسؤولية الدولة، كما أن إيران غير مستعدة للتضحية بالتنظيم والمخاطرة بأكبر أصولها في منطقة الشرق الأوسط من أجل فلسطين.

 

قرار الحرب متروك لإسرائيل

وأضاف بارئيل في تحليل بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه من الواضح أن قرار شن حرب في لبنان متروك لإسرائيل من قبل حزب الله وإيران، مشيراً إلى أنه على الرغم من إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات على مواقع الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي، لا توجد حتى الآن طريقة أمامهم لإظهار استعدادهم للمشاركة الكاملة والهادفة في الحرب وتنفيذ استراتيجية "توحيد الساحات" المتفق عليها من قبل قيادات حماس والجهاد في اللقاءات التي عقدوها هذا العام.

 

 


زيارة عبداللهيان

وقال تحت عنوان "حزب الله ليس انتحارياً والحرب في لبنان ليست أمراً واقعاً"، إنه لا أحد يعرف ما هي التعليمات التي أحضرها وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان معه من إيران، لافتاً إلى أنه اكتفى يوم الجمعة الماضي بالتحذير، بعد لقائه مع حسن نصر الله ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، من أن "فتح المزيد من الجبهات مع إسرائيل هو احتمال قائم"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن "أهم شيء في نظرنا هو أمن لبنان والحفاظ على السلام في البلاد، وهذا هو هدف زيارتي وأقترح عقد اجتماع لزعماء المنطقة لمناقشة هذه القضية".
وعلق بارئيل: "لا ينبغي أن نستنتج من هذه الأمور أن الجبهة الشمالية يمكن أن تكون هادئة، وهي في الواقع ليست كذلك، لكن من المفيد أيضاً أن نتذكر الخلافات بين حماس وحزب الله".


مشاركة حزب الله

وأضاف أن "حزب الله" حتى الآن لم يشارك في حرب ضد إسرائيل باسم القضية الفلسطينية، لا في حرب لبنان الأولى، حيث خاض حرباً طويلة استمرت أكثر من 17 عاماً "لإزالة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأراضي اللبنانية"، ولا في الفترة ما بين انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وحرب لبنان الثانية.

 

 


توازن الردع

ووفقاً للكاتب، فعلى الرغم من خطاب حزب الله العدائي وتمسكه الأيديولوجي بإبادة إسرائيل، إلا أنه فضل تعزيز قوته العسكرية دون استخدامها في الساحة حفاظاً على توازن الردع بينه وبين إسرائيل بقوة كبيرة تشمل عشرات الآلاف من المقاتلين المهرة، وتشكيل هجومي قادر على خوض معارك برية، كما للتنظيم في سوريا عشرات الآلاف من الصواريخ الدقيقة التي يمكن أن تصل إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، وترسانة صواريخ لديه، ونظام استخبارات متطور، ودعم إيراني ملتزم.
ولكن على النقيض من حماس، فإن لدى حزب الله بلداً يتعين عليه إدارته، ومكانة إقليمية تنبع من الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، وليس فقط في لبنان، وهو ليس مجرد شريك في حكومة لبنان، بل "هو الذي يملي سياسة لبنان الداخلية والخارجية، ويوافق أو يرفض الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل التي وافق عليها ليتمكن لبنان من البدء في التنقيب عن الغاز"، بحسب الكاتب.

 

 


مكانة حزب الله الإقليمية

وأشار بارئيل إلى أن لتنظيم حزب الله مكانة في الصراعات والحروب الإقليمية وليس فقط في سوريا، مثل مشاركته في الحرب في اليمن وتعاونه مع قوات المليشيات الشيعية بالعراق.
ويرى بارئيل أن إيران تخشى أن تؤدي وقوع مواجهة شاملة بين إسرائيل وحزب الله إلى تدمير أهم الأصول التي تمتلكها في الشرق الأوسط، والتي تجنبت إسرائيل المساس بها حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك عدة أسباب لذلك، لكن يبدو أن أهمها هو الاتفاق غير المكتوب مع روسيا والذي بموجبه سيكون المجال الجوي السوري حراً في العمل، بشرط "أن يستمر الأسد في التنفس".