ذكر موقع "ماكور ريشون" الإسرائيلي، أن الطائرات المسيرة التي يتم التحكم فيها عن بُعد تلعب دوراً مركزياً في سلسلة التهديدات الموجهة إلى إسرائيل.

 

وقال "ماكور ريشون" في تقرير تحت عنوان "مثل المسيرات إيرانية الصنع.. تهديد الغد موجود بالفعل"، أنه في يوم 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تناولت تقارير إعلامية مناورة واسعة أجراها الجيش الإيراني بالتعاون مع الحرس الثوري تحاكي نشاطاً واسعاً للمسيرات، ولعدة أيام نفذ الإيرانيون في المناورة مهمات جوية، واختبروا القدرات الهجومية والانتحارية للطائرات، وقدرات تجميع المعلومات والاستخبارات، وتعطيل أنظمة متقدمة.
وأوضح الموقع أن شركاء إيران في مختلف الساحات، من العراق واليمن وسوريا وروسيا ولبنان وغزة ، شاهدوا تلك المناورة.
وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي للموقع: "لقد رأينا ذلك بمثابة مناورة للتحدي واستعراض للقوة، وبعد يومين، بدأ الهجوم على غلاف غزة، ولكن من الصعب الإشارة إلى وجود صلة مباشرة بين توقيت المناورة في إيران وأحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الحقيقة هي أن نفس المسيرة التي حلقت في عرض الحرس الثوري، انطلقت في الأشهر الأخيرة نحو أهداف إسرائيلية، من غزة ولبنان وسوريا واليمن ومؤخرا من العراق".

 

 


تطلع حزب الله

وأشار إلى أنه في صيف عام 2006، عندما كانت إسرائيل تقاتل حزب الله، كان صاروخ "كورنيت" هو الضربة الجديدة للتنظيم اللبناني المسلح، وفاجأ هذا الصاروخ المضاد للدبابات الجيش الإسرائيلي وتسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا وأضرار جسيمة.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي عندما أصيبت الدبابات بهذا الصاروخ، كان لا يزال يحاول معرفة عدد الصواريخ التي يمتلكها حسن نصر الله، ولكن لم تتمكن الاستخبارات من تقديم صورة كاملة، ولاحقاً بدأ حزب الله في إعداد سلاحه التالي "الصغير" والذي تمثل في الطائرات المسيرة.


عدد المسيرات لدى حزب الله

وبحسب تقديرات استخباراتية، كان نصر الله يمتلك نحو 50 طائرة غرضها الرئيسي التجسس، لكن كان من الواضح أن تجهيز المسيرة بقنبلة كان مسألة وقت فقط، وبسبب غض البصر الإسرائيلي، بدأ نصر الله في تطوير مجموعة من الطائرات المسيرة عن بعد في لبنان، وبعد سبع سنوات، في عام 2013، كان بحوزته بالفعل 200 أداة من هذا القبيل، وبعد مرور ثلاث سنوات أخرى امتلأت المستودعات بـ600 طائرة أخرى، أما حالياً بحسب التقديرات يتراوح عدد الطائرات بين 2500 و3000 مسيرة.


متى بدأ اهتمام حزب الله؟

ويقول تال باري، الباحث في معهد ألما لدراسة التحديات الأمنية في الساحة الشمالية: "في وقت مبكر من عام 1999، زار نصر الله إيران وشاهد عرضاً لطائرات انتحارية بدون طيار إيرانية الصنع بجميع أنواعها"، مشيراً إلى أنه في فترة لاحقة تم جلب بعضها مباشرة من إيران، وفي إطار الحرب الحالية استخدمها حزب الله ضد إسرائيل لأول مرة.
ويقول مصدر أمني إسرائيلي: "نقوم بجمع معلومات استخباراتية عن الطائرات الإيرانية منذ سنوات، لقد استثمر الإيرانيون الكثير في هذا، ولديهم قدرات عالية جداً، ويعرفون كيفية إنتاج طائرات لجميع أنواع المهام، كما أننا نراقب تسرب التكنولوجيا إلى القوات التي تعمل كوكلاء لطهران".


الوحدة 127

وأوضح الموقع الإسرائيلي أن إحدى وحدات حزب الله التي تشغل الطائرات هي الوحدة 127، التي تعمل في شرق سوريا، مشيراً إلى أن معهد "ألما" الإسرائيلي يقوم بالتحقيق في نشاط هذه الوحدة، وينشر عدداً غير قليل من التقارير عنها.
وجاء في تقرير مركز ألما أن "الوحدة لها علاقة مباشرة بإيران، فضلا عن تعاون وثيق مع الوحدة 340 في فيلق القدس الإيراني، المسؤولة عن البحث والتطوير ونقل المعرفة إلى حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، والميليشيات العراقية، وحركة الجهاد في قطاع غزة، وأحياناً حتى إلى حماس"، موضحاً أن السنوات العديدة من النشاط الجوي باستخدام الطائرات بدون طيار في سوريا أكسبت "حزب الله" الكثير من الخبرة العملياتية.

 

 


استخدام المسيرات

وذكر الموقع أن نصرالله أظهر أن قدراته لم تذهب سدى، فشن هجومين انتحاريين باتجاه شمال البلاد، وفي إحدى الحالات، هوجمت قاعدة عسكرية في جبل الجرمق وتسببت بأضرار، بحسب الجيش الإسرائيلي، وتمكنت طائرة أخرى من الوصول إلى مدينة صفد وضرب قاعدة للقيادة الشمالية، لكنها لم تسبب أضراراً كبيرة.
ونقل الموقع عن مسؤول أمني: "لدينا معلومات استخباراتية جيدة عن طائرات نصر الله، وكذلك عن قدراتها في سوريا وقطاعات أخرى، نتعامل مع بعضها ولا ننشرها دائماً، لكن من يحتاج إلى المعرفة يعرفها".