كشف عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، عن كواليس الخلافات العميقة داخل الحزب الجمهوري تجاه السياسات المالية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث واجه القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، موجة عارمة من الغضب والصراخ من قِبل جمهوريين خلال اجتماع مغلق داخل مجلس الشيوخ، لمناقشة تمويل صندوق "مكافحة تسييس القضاء" المثيل للجدل، والبالغ قيمته 1.8 مليار دولار.
ويهدف الصندوق الذي أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعويض الأفراد الذين يزعمون أنهم وقعوا ضحايا لتحقيقات فدرالية أو ملاحقات قضائية مدفوعة بأهداف سياسية أو أيديولوجية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
خلافات عاصفة
وقال السناتور تيد كروز، بحسب شبكة "إن بي سي"، إن جلسة الاجتماع الأخيرة كانت "الأعنف" طوال مسيرته في مجلس الشيوخ، موضحاً أن الأجواء كانت "مشتعلة"، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن نصف الحضور من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين (البالغ عددهم نحو 45 سناتور) شنوا هجوماً حاداً على القائم بأعمال وزير العدل.
وتعود أسباب الغضب إلى شعور نواب الحزب بعدم القدرة على الدفاع عن الصندوق سياسياً أمام دوائرهم الانتخابية، وسط اتهامات صريحة للإدارة بـ "التربح الشخصي"، وتمرير المصالح الذاتية، ووصف بعضهم الخطوة بأنها تبدو وكأن ترامب "أبرم صفقة ماليّة مع نفسه".
وأضاف تيد كروز: "إن أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين كانوا في قمة الغضب، وكانوا يصرخون في وجه القائم بأعمال وزير العدل، بينما كان يحاول الأخير مستميتاً إيضاح أن الأساس القانوني للصندوق سليم تماماً".
عرقلة القوانين
ولم يتوقف هذا الخلاف عند حدود الغرفة المغلقة، بل امتدت لتعصف بملفات تشريعية حاسمة؛ حيث تسبب هذا الانقسام في إرجاء مجلس الشيوخ لتصويت رئيسي كان مقصوداً به المضي قدماً في مشروع قانون جمهوري لتمويل إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE).
وأكد كروز أنه لو أُجري التصويت في موعده ليلة الخميس، لشهِدت الجلسة "انشقاقاً جماعياً" غير مسبوق، حيث كان نصف الأعضاء الجمهوريين يعتزمون التصويت لصالح تعديلات ديمقراطية، تهدف إلى تقييد صلاحيات هذا الصندوق وإلغائه.
ووجّه تيد كروز تحذيراً شديد اللهجة لإدارة ترامب، مؤكداً أنه إذا لم يتم إدخال تعديلات جوهرية على هيكلية الصندوق قبل عودة الكونغرس للانعقاد، فإن الإدارة ستواجه "ثورة كاملة وتمرداً مفتوحاً" داخل مجلس الشيوخ.
يذكر أن وزارة العدل كانت قد أعلنت عن هذا الصندوق لتسوّية جاءت في أعقاب إعلان الرئيس ترامب إسقاط دعواه القضائية ضد مصلحة الضرائب، ومطالباته بالتعويض عن أضرار تفتيش منتجع "مار-أيه-لاغو" عام 2022، وتحقيقات التدخل الروسي عام 2016.
وأوضحت الوزارة أن الصندوق أُنشئ "مقابل" تنازل ترامب عن تلك القضايا، ليكون بمثابة آلية لتعويض الآخرين ممن وقعوا ضحايا لما وصفته إدارة ترامب بـ "الحروب القانونية وتسييس القضاء".
في المقابل، جاء رد البيت الأبيض هادئاً ودبلوماسياً، حيث صرّح مسؤول بالإدارة لشبكة "إن بي سي نيوز" قائلاً: "إن الإدارة تُقدر محادثة الكونغرس والآراء التي طُرحت، ونحن نتطلع إلى مواصلة النقاشات الإضافية حسب الحاجة".
وتتجه الأنظار الآن إلى الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وهو الموعد المقرر لعودة مجلس الشيوخ للانعقاد، وهو التاريخ نفسه الذي حدده الرئيس ترامب كمهلة نهائية لتوقيع قانون تمويل أمن الحدود، وسط ترقب واسع لمدى قدرة الإدارة على احتواء غضب أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين.