ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن الصراع الذي بدأ في منطقة صغيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يتردد صداه بعد 4 أشهر في جميع أنحاء المنطقة، من لبنان شمالاً إلى المغرب غرباً، وإيران شرقاً، واليمن جنوباً.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن " هذا الوقت متقلب بشكل لا يصدق في الشرق الأوسط، أود أن أزعم أننا لم نر وضعاً خطيراً مثل الوضع الذي نواجهه الآن في جميع أنحاء المنطقة منذ عام 1973 على الأقل، وربما حتى قبل ذلك".
غزة بؤرة الصراع
وأضافت "جيروزاليم بوست"، أن بؤرة الصراع بين إسرائيل وحماس تظل غزة، حيث قتل عشرات الآلاف، ونزح جزء كبير من السكان وأصبحوا معرضين لخطر المجاعة، بالإضافة إلى مقتل نحو 1200 شخص، ومقتل أكثر من 200 جندي في الأشهر التي تلت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لافتة إلى أنه مع استمرار الحرب، يتزايد الزخم نحو التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح المحتجزين.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه بسبب تلك الحرب، تشهد المنطقة الأوسع تغييراً أيضاً، ما يهدد بحرب واسعة يمكن أن تشارك فيها الولايات المتحدة.
وكلاء إيران والقوات القوات الأمريكية
تحدثت الصحيفة، عن الضربة التي نفذتها ميليشيا مدعومة من إيران نهاية الأسبوع الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 3 جنود أمريكيين في الأردن، ولفتت إلى أنها أظهرت مدى مركزية إيران في الصراعات التي تتكشف في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأنها القوة البارزة في الحرب الحالية، لأن تنظيم "حزب الله" اللبناني يعد مبعوثها، بالإضافة إلى أنها قامت بتمويل وتدريب حماس والحوثيين في اليمن.
ووفقاً للصحيفة "منذ 7 أكتوبر ، اشتبك حزب الله مع القوات الإسرائيلية في تبادل مستمر لإطلاق النار، كما أُطلقت من سوريا صواريخ على مرتفعات الجولان، وهي الهضبة التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 ثم ضمتها بعد ذلك".
وأشارت إلى أن إسرائيل تصدت لحزب الله وغيره من التهديدات، فيما اتهمت إيران وسوريا إسرائيل بشن غارة جوية الشهر الماضي في دمشق أسفرت عن مقتل 5 أعضاء في الحرس الثوري الإيراني، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن إيران "تحتفظ بحقها في الرد في الوقت والمكان المناسبين".
وجاءت تلك الضربة بعد أسابيع من إعلان إيران أن هجوماً إسرائيلياً استهدف دمشق أدى إلى مقتل شخصية بارزة أخرى في الحرس الثوري الإيراني، ليأتي الرد الإيراني بالضربة التي استهدفت القوات الأمريكية من ميليشيا مدعومة من طهران.
وأضافت الصحيفة، أنه من 7 أكتوبر، شنت تلك الميليشيات أكثر من 150 هجوماً على القوات الأمريكية، وردت الولايات المتحدة بضربات مضادة على قواعد الميليشيات، ومثل الحوثيين وحزب الله، تتدعي الميليشيات أن دافعها هو الحرب التي تخوضها إسرائيل مع حماس.
كما تبادلت إيران إطلاق النار مع باكستان، مستهدفة الجماعات الانفصالية مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً.

استعراض عضلات
وقال حميد رضا عزيزي، وهو زميل زائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن إيران ربما تستعرض عضلاتها لأنها تشعر بأنها محاصرة من الضربات الأمريكية المضادة ضد الميليشيات المتحالفة معها في العراق، وبسبب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت دمشق، بالإضافة إلى الهجوم الضخم الذي شنه تنظيم "داعش" الإرهابي الشهر الماضي على نصب تذكاري للقائد الإيراني قاسم سليماني وأدى إلى مقتل ما يقرب من 100 شخص.
وعلق قائلاً: "أعتقد أن الأمر يتعلق بتزايد التهديدات، وفي الوقت نفسه، الشعور بحاجة إلى رد نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية".
وقالت كيلي شانون، عضو مشروع الإستراتيجية الإيرانية التابع للمجلس الأطلسي، إن الضربات الأخيرة المدعومة من إيران كانت "محاولة من جانب البلاد لإظهار القوة في الداخل ولحلفائها ووكلائها، وكذلك لإصدار تحذير لأعدائها من أنها ستستخدم القوة للدفاع عن مصالحها".
التوترات تتصاعد على الحدود اللبنانية
وفقاً للصحيفة، بالنسبة لإسرائيل، يمثل حزب الله التهديد الأكثر إلحاحاً، حيث أطلق صواريخ على شمال إسرائيل في اليوم التالي لبدء الحرب، مما أدى إلى قيام إسرائيل بإجلاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين.
ووصف الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، هجمات تنظيمه بأنها مساعدة لحماس لتحويل انتباه القوات الإسرائيلية عن غزة، حيث قال في نوفمبر (تشرين الثاني) إن"البعض يرغب في أن يخوض حزب الله حرباً شاملة، لكن يمكنني أن أقول لكم، إن ما يحدث الآن على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية مهم، وهذه ليست النهاية".
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن وزراء الحكومة الإسرائيلية فكروا في شن حرب وقائية في لبنان، وأظهرت استطلاعات الرأي تأييداً كبيراً لمثل هذه الضربة، لكن مسؤولي الدفاع في إسرائيل، وكذلك إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حذروا منها.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي: "إذا اختار حزب الله أن يبدأ حرباً شاملة، فإنه سيحول بمحض إرادته بيروت وجنوب لبنان إلى غزة وخان يونس".
وترى الصحيفة أن لدى نصر الله سببا للامتناع عن حرب شاملة، فالتنظيم لا يحظى بشعبية متزايدة في لبنان بعد عقود من الإهمال والفساد، ولكن هذا لا يعني أن الوضع مستقر، إذ توعد نصرالله بالانتقام بعد أن اغتالت إسرائيل أحد كبار مسؤولي حماس بينما كان تحت حماية حزب الله.
تصاعد الصراع مع الحوثيين في اليمن
وتحدثت الصحيفة عن هجمات جماعة الحوثي التي تسيطر على جزء كبير من من اليمن، والتي يتم شنها بشكل شبه يومي على السفن التجارية في البحر الأحمر، ظاهرياً للضغط على إسرائيل لسحب قواتها من قطاع غزة، لكن بعض السفن لا علاقة لها بإسرائيل أو بالولايات المتحدة.
والشهر الماضي، رداً على ذلك، قصفت طائرات مقاتلة أمريكية وبريطانية أهدافاً للحوثيين، مما أسفر عن مقتل 5 مقاتلين، وجاء في بيان مشترك عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن "هذه الضربات كانت تهدف إلى تعطيل وإضعاف قدرة الحوثيين على مواصلة هجماتهم على التجارة العالمية والبحارة الأبرياء من جميع أنحاء العالم، مع تجنب التصعيد"، ولكن لم تتوقف هجمات الحوثيين على السفن التجارية.