تساءل الكاتب الإسرائيلي زلمان شوفال عن الخطوة التالية للولايات المتحدة في "متاهة" الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يجد نفسه في موقف إشكالي لا يملك إجابات واضحة عنه، وخصوصاً عندما تدق ساعة الانتخابات، التي تقترب بسرعة مذهلة.
وتحدث الكاتب في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن في كل محاكاة ساخرة نواة من الحقيقة.
وتابع: "كدليل على ذلك فإن الولايات المتحدة تبذل جهوداً للتوصل إلى تسويات سلمية مع إيران بشأن القضية النووية، ولكنها في الوقت نفسه تشن حرباً صغيرة مع إيران وأتباعها؛ وتدعم روسيا حماس، لكنها تتعاون عملياً مع إسرائيل في سوريا؛ ومصر وغيرها من الدول العربية تعلن تضامنها مع الفلسطينيين".
ولفت أيضاً إلى التوترات في البحر الأحمر وموقف بعض الدول، قائلاً إن هناك ضحية أخرى وهي الصين، التي تدعو إلى التهدئة، ولكنها في الوقت نفسه تلغي إبحار سفنها إلى البحر الأحمر.
موقف إشكالي
وأوضح الكاتب أن عدم الاتساق في المواقف والتردد الذي تبديه الولايات المتحدة يكمن في ذلك الوضع وتلك الأمثلة، موضحاً أن هذا الشكل كان واضحاً في عهدي باراك أوباما ودونالد ترامب فيما يتعلق بالموقف الأمريكي في الشرق الأوسط، وفي العالم بشكل عام إلى حد ما.
وأشار إلى أن "كل هذه السخافات" يتم التعبير عنها في سياق الحرب بقطاع غزة وما سبقها، أو في سياق هجمات مبعوثي إيران وردود أفعال الحكومة الأمريكية عليها، موضحاً أن تلك الانحرافات برزت بعد الهجوم الذي تم شنه في العراق، وأدى إلى مقتل 3 عسكريين أمريكيين على الحدود الأردنية السورية؛ والذي قالت الإدارة الأمريكية إنه تجاوز للخط الأحمر، وردت بعشرات الهجمات ضد التنظيم المسلح، ولكن ليس ضد إيران نفسها، ولذلك واجهت انتقادات حادة من جميع الجهات.
وخلص الكاتب إلى أن بايدن يجد نفسه في موقف إشكالي ولا يملك إجابات واضحة، وخصوصاً عندما تنتهي الساعة الرملية للانتخابات، وتساءل: "هل ينبغي لأمريكا، وكيف ينبغي لها، أن تمارس قوتها الكاملة تجاه متاهة الشرق الأوسط، مع منع حدوث أزمة إقليمية، أو الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران؟".
هل تسيطر إيران؟
وأشار زلمان إلى ما كتبه البروفيسور والتر راسل ميد، أحد أبرز الخبراء في مجال السياسة الخارجية الأمريكية، في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" تحت عنوان "الشرق الأوسط أخطر أزمة يواجهها بايدن" إلى أن "فريق بايدن توقع تحقيق اتفاق سريع مع إيران، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد التوترات في الشرق الأوسط ويسمح للولايات المتحدة بالتركيز على كبح القوة المتنامية للصين".
"ولكن هذا ليس ما أراده النظام الإيراني، ونتيجة لذلك فإن إيران، وليس أمريكا، هي التي تسيطر على ما يحدث في الشرق الأوسط منذ بداية ولاية بايدن"، مستطرداً: "الشرق الأوسط يشتعل بسبب استراتيجية إدارة بايدن للتوصل إلى نوع من التسوية مع إيران، والنتيجة هي أن إيران تقترب كل يوم من الأسلحة النووية، ويمكن أن تغير ميزان القوى في المنطقة بشكل جذري".
ويشير خبير آخر في شؤون المنطقة، وهو جون ألترمان، المحاضر وكبير الباحثين في "معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية" بواشنطن، إلى أنه في حين أن معظم الجهود السياسية للولايات المتحدة تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن إيران تتباهى بأنها رفضت محاولات أمريكا والغرب للتحدث معها.