لطالما كانت "فوكس نيوز" الاستثناء في علاقة دونالد ترامب بالإعلام الأمريكي، فبينما أمضى سنوات في مهاجمة معظم المؤسسات الإعلامية في بلاده، واتهامها بالانحياز ونشر الأخبار الكاذبة، احتفظت القناة بمكانة خاصة بوصفها أبرز داعميه.
غير أن الحرب الإيرانية بدأت تهز هذه المعادلة، إذ كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية عن تصاعد التساؤلات داخل القناة بشأن أهداف الحرب ونتائجها، في تحول نادر داخل شبكة ارتبط اسمها طويلاً بخطاب الرئيس الأمريكي.
ماذا يحدث داخل القناة؟
على غير العادة، بات الدعم المطلق للبيت الأبيض أقل حضوراً على شاشات الشبكة، إذ وجهت شخصيات بارزة، مثل لورا إنغراهام، انتقادات لاذعة للرواية الرسمية الأمريكية التي تتحدث عن تدمير القدرات العسكرية لطهران، مستشهدة بالتهديدات التي طالت طائرة الرئاسة، واستمرار الهجمات ضد قوات بلادها.
الامتعاض وصل أيضاً للقيادات العسكرية السابقة المرتبطة بالشبكة؛ إذ حذر المعلق العسكري جوني جونز والجنرال المتقاعد كيث كيلوغ من أن سياسة "الاكتفاء بالقصف الجوي" لن تحسم المعركة، مؤكدين أن الاستراتيجية الحالية تفتقر للفاعلية، وأن عامل الوقت ليس في صالح واشنطن.
كما تتصاعد مخاوف الشبكة من ارتدادات النزاع؛ إذ ذكّر المحلل بريت هيوم ترامب بالالتزامات التي قطعها للناخبين بشأن إغلاق ملف الحروب الطويلة، محذراً من كلفة سياسية باهظة قد تدفعها إدارته.
وترافق ذلك مع قلق مذيعي القسم الاقتصادي، مثل ستيوارت فارني، من تداعيات النزاع على أسعار النفط وجيوب المستهلكين، وهو ما يشكّل تهديداً مباشراً للناخب الأمريكي قبيل الانتخابات النصفية.
"الاتصالات الأمريكية" تهدد وسائل الإعلام بعد منشور ترامب - موقع 24حذّرت أعلى هيئة ناظمة للبث في الولايات المتحدة، السبت، وسائل إعلام من عواقب "التضليل" في تغطيتها للحرب في الشرق الأوسط...
علاقة استثنائية بين ترامب وفوكس نيوز
هذه النبرة الناقدة تمثل تحولاً جذرياً في علاقة طالما وُصفت بالاندماج الكامل بين الطرفين؛ إذ اعتاد البيت الأبيض والشبكة العمل في حلقة موحدة، وانتقل العديد من قياديي القناة ومحلليها، مثل بيل شاين وجون بولتون لشغل مناصب بارزة في إدارة ترامب.
كما امتد التوافق لخدمة المصالح التجارية للقناة، حين سعى ترامب لاستخدام سلطاته التنفيذية لعرقلة صفقات كبرى لمنافستها الشرسة "سي إن إن"، بهدف إضعافها وحماية هيمنة "فوكس نيوز".
ووفق تقرير "الغارديان" تشير هذه التحولات إلى وضع دقيق يواجهه ترامب داخل معقله الإعلامي الأهم، لأنه مع استمرار "فوكس نيوز" في إثارة الأسئلة الصعبة وتفنيد النتائج المعلنة للحرب، يزداد احتمال نشوب مواجهة علنية بين الطرفين، قد تدفع الرئيس الأمريكي في النهاية إلى ضم القناة لقائمة "الإعلام الفاشل"، وهو سيناريو كفيل بإرباك المشهد السياسي والمحافظ في البلاد.