رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن إسرائيل تبنت الدبلوماسية مع حزب الله، فكافأها بإطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، ما أدى إلى تدمير 500 منزل، وإجلاء 80 ألف شخص، بالإضافة إلى مقتل العشرات.
وأضافت "جيروزاليم بوست"، تحت عنوان "حزب الله يزداد قوة وتهديده يتزايد.. ماذا تستطيع إسرائيل أن تفعل"، أن هجمات حزب الله محسوبة، ويستخدم صواريخ غير موجهة، وأخرى موجهة مضادة للدبابات لاستهداف العديد من المواقع المُحددة في المنطقة الحدودية، موضحة حجم الأضرار الكبير الذي تسبب به حزب الله في الشمال الإسرائيلي.
تعزيز قوة حزب الله وحماس
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل غادرت لبنان عام 2000، وبعدها أصبح التنظيم أكثر قوة بشكل كبير، وغادرت غزة عام 2005 وحدث الامر نفسه مع حركة "حماس" الفلسطينية، وفي الحالتين، اقتربت التنظيمات المسلحة من حدود إسرائيل وبدعم من إيران وتواطئ دول أخرى، أصبحت الجماعات قوية للغاية.
وتابعت: "أصبحت حماس اليوم أشبه بحزب الله قبل عقد من الزمان، وحزب الله هو الأقوى بين التنظيمين، ومع ذلك، أظهرت حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) أنها تشكل تهديداً وجودياً. نحن نعلم الآن أن عدد أنفاق حماس تم التقليل من شأنه، وبالإضافة إلى ذلك، نعلم أن حماس قامت على الأرجح بتوجيه رسائل عبر دول ثالثة تهدف إلى إقناع إسرائيل بأن الحركة تم ردعها".
مكافأة حزب الله
أما عن حزب الله، فترى الصحيفة أنه ببساطة تنظيم "لا يمكن ردعه"، مشيرة إلى الجهود الدبلوماسية التي تم بذلها في هذا الإطار، والتي كان آخرها وصول المبعوث الأمريكي، عاموس هوكشتاين، إلى لبنان هذا الأسبوع في محاولة للدفع باتجاه الدبلوماسية باعتبارها "السبيل الوحيد" لوقف هجمات الحزب. واستطردت: "من المهم أن نتذكر أنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تم الضغط على إسرائيل لإبرام صفقة بحرية مع لبنان، وزعم في ذلك الوقت أن هذه الصفقة من شأنها أن تقلل التوترات بطريقة أو بأخرى، من خلال ترسيم الحدود البحرية".
وقالت "جيروزاليم بوست" إنه من الغريب أن القادة الإسرائيليين في ذلك الوقت صدقوا ذلك، على الرغم من أن الصفقة لم يتم التوصل إليها إلا بعد تهديد حزب الله بالحرب، وفي مقابل تلك التهديدات حصل على المكافأة التي تمثلت في صفقة ترسيم الحدود البحرية.
أما عن المكافأة التي حصلت عليها إسرائيل، فتقول الصحيفة إنها تمثلت في إطلاق آلاف الصواريخ على الشمال الإسرائيلي، وتدمير 500 منزل، وإجلاء 80 ألف شخص، وقتل العشرات من الأشخاص.
الأمم المتحدة
وأضافت الصحيفة أنه كان من المفترض أن تتأكد الأمم المتحدة من أن حزب الله لن يكون على الحدود بعد عام 2006، ولكنها بدلاً من ذلك، مهدت الطريق لحزب الله، ولحماس أيضاً في غزة، وتابعت: "في الحالتين، لعب المجتمع الدولي دوراً رئيسياً في تمكين هذه التنظيمات المسلحة من النمو بشكل أقوى وزيادة تهديداتها من خلال التغلغل في صفوف السكان المدنيين".
التصعيد الإسرائيلي
وبحسب الصحيفة، فإن "إسرائيل تخوض اليوم حملة صعبة ضد حزب الله، ولأن إسرائيل يُنظر إليها دائماً على أنها المعتدي، حتى عندما يقتل حزب الله الناس بالصواريخ، يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يفكر في التصعيد"، موضحة أن هناك اعتقاداً بين كبار الضباط والقيادة السياسية في إسرائيل بأن تهديد حزب الله يجب أن ينتهي، ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل تمتلك رأس المال السياسي للانخراط في هجوم في الشمال، بينما تتعامل مع تهديد حماس في غزة أم لا.