ذكرت صحيفة "جيرزواليم بوست" الإسرائيلية، أنه مع استمرار الاتصالات في محاولة للتوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار في قطاع غزة، واتفاق لإطلاق سراح الرهائن، أصبح مستقبل الحملة العسكرية الإسرائيلية "على المحك".

وقالت "جيروزاليم بوست"، إن القادة الإسرائيليين تعهدوا بمواصلة الحملة العسكرية حتى هزيمة جميع كتائب حماس، ومع اكتمال العملية في خان يونس تقريباً، تبقى 6 كتائب تابعة لحماس، 4 في رفح عند الطرف الجنوبي من غزة، واثنتان في منطقة مخيمي اللاجئين المركزيين، دير البلح والنصيرات.

ومع ذلك، يأمل الوسطاء الدوليون بأنه إذا تم التوصل إلى اتفاق قبل بداية رمضان، لهدنة أولية مدتها 45 يوماً، يتم خلالها إطلاق سراح ما يصل إلى 40 امرأة ومسناً ومريضىاً  من الرهائن، ومئات من الرهائن والأسرى الفلسطينيين، سيتمكن الطرفان من التفاوض على وقف شامل لإطلاق النار ينهي الأعمال العدائية، إلى جانب إطلاق سراح الرهائن المتبقين.

 

إسرائيل غير مستعدة

ولكن الصحيفة لفتت إلى أن إسرائيل لا تزال غير مستعدة للالتزام بذلك، بينما تصر حماس على أن يتضمن الاتفاق النهائي إنهاء القتال، موضحة أنه في غياب الاتفاق، من المقرر أن تهاجم القوات الإسرائيلية مدينة رفح،  التي فر إليها أكثر من مليون من سكان غزة هرباً من الحرب.
ونقلت عن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس: "على العالم أن يعرف، وعلى قادة حماس أن يعرفوا، إذا لم يعد رهائننا إلى منازلهم بحلول شهر رمضان، فإن القتال سيستمر في منطقة رفح"، و "سنفعل ذلك بطريقة منسقة، لتسهيل إجلاء المدنيين بالحوار مع شركائنا الأمريكيين والمصريين لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين".
كما تناول غانتس تحذيرات قادة العالم لإسرائيل من العواقب المدمرة المحتملة لحملتها العسكرية في رفح، مضيفاً: "لأولئك الذين يقولون إن الكلفة باهظة للغاية، أقول هذا بكل وضوح: أمام حماس خيار  الاستسلام، وإطلاق سراح الرهائن، وسيتمكن مواطنو غزة من الاحتفال بعطلة رمضان".
وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إنه من بين الرهائن الـ134 الذين ما زالوا في غزة، يُعتقد أن 29 منهم على الأقل قد لقوا حتفهم، وكل يوم في الأسر يعرض أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة للخطر، ويُعتقد أن بعضهم على الأقل محتجز في رفح.

غزو رفح "كارثة"

وذكرت "جيروزاليم بوست" أنه قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كان عدد سكان رفح، ثالث أكبر مدينة في غزة، يبلغ نحو 250 ألف نسمة، واليوم، أصبح أكثر من نصف سكان غزة "محشورين" في المنطقة الواقعة على طول الحدود المصرية، بعد أن شجعتهم إسرائيل على الفرار جنوباً لتجنب القتال.
وبالنسبة لسكان رفح الذين يقدر عددهم بنحو 1.3 مليون نسمة، تقول الصحيفة إن أغلبهم يقيمون في مخيمات مؤقتة، وأن أي هجوم عسكري إسرائيلي يمكن أن يكون كارثياً، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وعد مراراً وتكراراً بالسماح للمدنيين بالإخلاء.
وأوضحت "جيروزاليم بوست" أن قسماً كبيراً من قطاع غزة أصبح بالفعل أرضاً قاحلة بعد ما يقرب من خمسة أشهر من القتال المكثف، ولذلك فإن الخيارات محدودة لنقل مليون لاجئ آخر إلى مناطق آمنة نسبياً، و منطقة المواصي التي تقع على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب خان يونس، هي الخيار الأرجح، لكن المنظمات الإنسانية هناك تكافح بالفعل للتعامل مع مئات الآلاف من اللاجئين.
أما عن الخيار الآخر الذي تحدثت عنه الصحيفة، فهو السماح للأشخاص الذين تم إجلاؤهم في رفح بالعودة إلى منازلهم في شمال قطاع غزة، مع التركيز على النساء والأطفال، رغم أن العديد من المنازل في الشمال لم تعد صالحة للسكن، كما أن إسرائيل استبعدت عودة الرجال إلى الشمال في هذه المرحلة.


سيناريو سيناء

وتحدثت الصحيفة عن سيناريو آخر وهو حدوث الهجوم الإسرائيلي على رفح، وإرغام مئات الآلاف من اللاجئين على الفرار عبر الحدود إلى سيناء المصرية، وهو السيناريو الذي شجعه علناً بعض أعضاء ائتلاف نتانياهو اليميني، وهو أيضاً ما تعارضه مصر.