اعتبر الكاتب السياسي الإسرائيلي، إيهود ياتوم، أن إسرائيل ارتكبت خطأين استراتيجيين في الحرب بقطاع غزة، الأول هو البدء في المناورة البرية بدون محاولة إعادة جميع الرهائن إلى بيوتهم أولاً، أما الخطأ الثاني فيكمن في "المناورة نفسها".
وأضاف ياتوم، وهو مسؤول سابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شاباك" في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنه قبل بدء العملية العسكرية في قطاع غزة، كان معظم الرهائن لا يزالون على قيد الحياة، وكان على إسرائيل "أخلاقياً ومعنوياً" أن تحاول إعادتهم كمهمة عليا وحصرية مهما كان الثمن، مستطرداً: "كان هذا واجب الدولة بعد أن تخلت عن مواطنيها في منازلهم، إنه الخطأ والمسؤولية المباشرة للحكومة التي كان عليها أن تدفع أصحاب السلطة إلى قرار فوري بإعادتهم وهم على قيد الحياة والاعتراف بحقيقة أننا خسرنا المعركة وسيكون النصر الأول هو عودة المختطفين".
قرار خاطئ
ورأى أنه كان لا بد من التخلي عن "الأنا القيادية" وعن توجيه ضربة عسكرية حاسمة للتنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة والانتظار حتى عودة المختطفين، إلا أن أصحاب القرار قرروا خلاف لك، موضحاً أن الرغبة في التكفير عن فشلهم الفادح قادتهم إلى القرار الخاطئ والحرج الذي يطارد إسرائيل منذ نحو 8 أشهر، ويخفض يومياً عدد أروح المختطفين.
وقال إن الحاجة إلى الانتقام لتحقيق نصر عسكري كامل، وإسقاط حماس كهدف مركزي، تغلبت على "العدالة الوطنية والأخلاقية"، حتى أصبح قرارهم مؤسفاً ومؤلماً للمختطفين وأفراد أسرهم والمقاتلين في الجبهة الذين يسقطون كل يوم واللاجئين الذين يعيشون في الشمال والجنوب والذين يتم إجلاؤهم من منازلهم ولا يتوقع أحد عودتهم إليها.
إعادة الرهائن
وانطلاقاً من مبدأ "أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً"، قال الكاتب إنه بدلاًً من تعميق الصراع مع الصديقة الكبيرة والمهمة الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الصديقة الأخرى، وبدلاً من السيطرة على رفح، وبدلاً من الاستمرار في فقدان المعرفة، يجب على مجلس الوزراء الإسرائيلي إعادة الرهائن إلى ديارهم على الفور مهما كان الثمن.
خطأ العملية العسكرية
وأضاف أن الخطأ الاستراتيجي الثاني والخطير، يتمثل في العملية العسكرية نفسها، حيث كان على الحكومة أن تخوض الحرب بشكل متكامل ومواز في الشمال والجنوب عندما كانت إسرائيل تحظى بدعم دولي، موضحاً أن هذه الخطوة العسكرية كان من الممكن أن يقبلها العالم، وتمنع العقوبات المفروضة على إسرائيل اليوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وغضب العالم الآخذ في التوسع، والأصوات المناهضة لإسرائيل في الأمم المتحدة، ولكن الصدمة وفقدان الأعصاب رافقت أصحاب القرار في الأيام الأولى بعد الفشل، ووقعت أخطاء كثيرة "لكن هذين الخطأين أوصلونا إلى العجز والضعف والتردد وفقدان الأمل فيما يتعلق بتحقيق أهداف الحرب كما حددها صناع القرار منذ حوالي ثمانية أشهر" على حد وصف الكاتب.
ورأى الكاتب أنها فرصة الحكومة الأخيرة لمحاولة القيام بواجبها في إعادة جميع الرهائن إلى إسرائيل، موجهاً حديثه لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو: "هذه مسؤوليتك وواجبك، في رأيي وفي رأي الكثيرين أننا أمام تدهور خطير يجب أن يتوقف فوراً".