عثر علماء في ألمانيا على النهر المفقود في القطب الجنوبي قبل 34 مليون سنة، وهو ما يعطي لمحة نادرة عن طبيعة أراضي القارة، قبل أن تصبح اليوم مغطاة بالجليد.

اكتشف فريق العلماء هذا النهر بعد تحليل عينات من صخور الحجر الرملي أسفل خليج بحر أموندسن، حيث تلتقي الطبقة الجليدية في غرب القطب الجنوبي بالمحيط.

ووجد العلماء في هذه الصخرة، التي يعود تاريخها إلى العصر الإيوسيني - وهي فترة جيولوجية استمرت من حوالى 56 مليون إلى 34 مليون سنة، دليلاً على وجود رواسب نشأت في جبال ترانس أنتاركتيكا، ما يعني أن المياه قد جرفتها على طول المجرى.

ووفقاً لتقرير صادر عن جامعة "بريمن" الألمانية، فإنّ طول الممر المائي يبلغ 1450 كلم، كان دفاقاً حتى وقت قصير من بدء تراكم الصفائح الجليدية السميكة، التي غطت القارة ككل.
 


مناخ معتدل قبل التجمّد

كشفت رئيسة الفريق العلمي كورنيليا شبيغل أنه في مرحلة ما بعد الديناصورات، وقبل فترة طويلة من حياة الإنسان، كان مناخ القارة القطبية الجنوبية معتدلاً، مع درجة حرارة مياه على سطح النهر خلال الصيف حوالي 19 درجة مئوية.
وذكرت في تصريح إلى مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن غرب القارة كان موطناً لطيور البطريق العملاقة، قبل أن يصبح مغطى بالجليد، وكل تضاريسه وصخوره يغمرها الجليد.
وكان النهر يتعرج عبر سهل ساحلي واسع فيه مستنقعات موحلة على طول ضفاف النهر، على حد تعبير شبيغل.


عينات صخرية كشفت السر

وخلال تحليل عينات من صخور الحجر الرملي، وجد الباحثون أيضاً آثاراً لمواد كيميائية عضوية مرتبطة ببكتيريا المياه العذبة، ما يدعم وجود مثلث نهر كبير في المنطقة، امتد بين جبال ترانس أنتاركتيكا والطبقة الجليدية الغربية في أنتاركتيكا، ثم تدفق إلى بحر أموندسن.
ويأمل الباحثون أن يساعدهم اكتشاف هذا النهر على فهم أفضل لتاريخ جغرافية القارة القطبية الجنوبية، من خلال إعادة بناء ظروفها المناخية قبل التحول لفهم التبريد اللاحق، وبداية مرحلة التجمّد، وما أسفر عنه من عواقب وخيمة.