قال الكاتب الإسرائيلي، نير آش، إنه بينما تدور الحرب في قطاع غزة، تقف إيران متفرجة، ومستفيدة من كل لحظة، وتستغل التآكل الداخلي في إسرائيل لتسريع انهيارها، مشدداً أن استراتيجية إسرائيل الحالية "عفا عليها الزمن" وتصب مباشرة في أيدي أعظم الأعداء.

وأضاف في مقال بصحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، تحت عنوان "ما بعد حماس.. هناك حاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة في مواجهة التهديد الإيراني"، أن الهجوم الذي نفذته حركة "حماس"  في يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي سبب "الحزن لإسرائيل". وبينما تدور الحرب في القطاع، فإن قادة إيران يتطلعون إلى العد التنازلي حتى عام 2040، وهو الهدف الذي حددوه لتدمير إسرائيل. 

انقسام ونزيف إسرائيلي

وأشار إلى أن الإيرانيبن يدركون أنهم لن يتمكنوا من تحقيق النصر في صراع عسكري مباشر، وبالتالي فإن الاستراتيجية الإيرانية واضحة، وتهدف إلى نزف إسرائيلي مستمر، وتآكل لقوة إسرائيل الاقتصادية والعالمية، والأهم من ذلك، التفكك البطيء للنسيج الاجتماعي، موضحاً أن الإيرانيين يدركون أن إسرائيل تمر بمرحلة حرجة فيما يتعلق ببقائها.
واستطرد: "القاسم الإسرائيلي المشترك يتآكل، وشعب إسرائيل يعود إلى شكل القبائل، والمعسكر الإسرائيلي الصهيوني المشترك يقل حجمه، ولم يبق للإيرانيين إلا أن يشجعوا استمرار التموضع الإسرائيلي في الوحل المحلي، بينما يشجعون على تعميق الفجوات في المجتمع الإسرائيلي المنقسم"، مضيفاً أنه بدلاً من التركيز على العقل المدبر وراء الهجوم، اختارت الحكومة الإسرائيلية هدر دمائها، واستثمار قواتها في الحرب ضد حماس.

كساد وطني

ووصف الكاتب تلك الاستراتيجية بأنها لا تؤدي إلا إلى تعزيز "الكساد الوطني" دون معالجة الدماغ الذي ينتج المشكلة، موضحاً أن التركيز على حماس والمعركة على محور فيلادلفيا، محاولة لخلق شعور مؤقت بالانتصار لإشباع الرغبة الشعبية في الانتقام، لكنه لا يخدم مصالح إسرائيل على المدى البعيد.
كما رأى أن الحرب المستمرة تتعارض بشكل مباشر مع الحاجة الملحة لإعادة الرهائن أحياء، ومن خلال التركيز على حماس ومواصلة الحملة في غزة، تتخلى إسرائيل فعلياً عن إمكانية إعادة الرهائن أحياء إلى ديارهم، وهو التحرك الذي يترك الجمهور ممزقاً من الداخل ويزيد من حدة الانقسام الاجتماعي، وتابع: "بينما تراق الدماء في غزة، تقف إيران متفرجة، مستفيدة من كل لحظة، ومستغلة تآكلنا الداخلي لتسريع الانهيار الداخلي لإسرائيل".
وقال إنه في مثل هذه الحالة، فإن الإستراتيجية التي عفا عليها الزمن ليست فقط عديمة الفائدة، ولكنها تصب في مصلحة أعظم أعداء إسرائيل. 

وقف حرب غزة وتشكيل حكومة جديدة

وأوصى الكاتب بعلاج أساس الأزمة لا الأعراض، مؤكداً أن ذلك يتطلب تخطيطاً دقيقاً ووحدة وطنية، ووقف الحرب المستمرة في قطاع غزة، والتركيز على إعادة أكبر عدد من الرهائن إلى ديارهم أحياء بقدر الإمكان، وإجراء انتخابات تؤدي إلى تشكيل حكومة واسعة تشمل جميع أطياف الإسرائيليين، بهدف وضع سياسة شاملة وواضحة تشمل بناء تحالفات إقليمية ودولية، مستطرداً: "بدون هذه الاستراتيجية قد نفوز بالمعركة، لكننا نخسر الحرب بأكملها".