قال الكاتب الإسرائيلي، يوسي هدار، إن عروض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، أثبتت على مر السنين أنها كاذبة ودرامية ومتغطرسة وشعبوية، وتنتهي دون أي فعل على أرض الواقع.
وأضاف في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تحت عنوان "إيران وفيلادلفيا.. خطابا نتانياهو وكذبتان وفشلان"، أن رئيس الوزراء استدعى الصحافيين وعرض لهم خريطة غزة، كما لو كانوا أطفالاً في الصف الثاني، لشرح أهمية محور فيلادلفيا، كما فعل عندما قدم الرسم الشهير للقنبلة النووية إلى الأمم المتحدة للتحذير من الأسلحة الإيرانية.
وأشار الكاتب الإسرائيلي، إلى أنه في كلتا الحالتين، كان ما قدمه مجرد كلام ليس له علاقة بالاستراتيجية والعمل، واصفاً الحالتين (رسم القنبلة النووية ورسم قطاع غزة)، بأنهما فشلان فادحان لنتانياهو، موضحاً أنه خلال السنوات الطويلة التي قضاها في منصبه، تقدمت إيران أكثر فأكثر في برنامجها النووي، وأصبحت في الواقع دولة عند العتبة النووية، وفي مقابل ذلك لم يفعل سوى الحديث.
سقوط منتظر للحكومة
أما بشأن أزمة محور فيلادلفيا، فقال الكاتب إن نتانياهو يعلم أنه بمجرد التوصل إلى صفقة للرهائن ستسقط حكومته، وستتشكل لجنة تحقيق حكومية للكشف عن مسؤوليته وذنبه عن الكارثة الكبرى التي حلت بإسرائيل، وهي الكارثة التي لا شك أن كبار المسؤولين في الجيش مسؤولون عنها أيضاً.
حقيقة فيلادلفيا وكذب نتانياهو
وقال الكاتب، إنه قبل نحو أسبوعين، كشف له الرائد الاحتياطي في الجيش الإسرائيلي، إسحاق بريك، الخداع الكبير لمحور فيلادلفيا، ونقل عن نتانياهو أنه لا يوجد حل للمحور، وأن بقاء الجيش الإسرائيلي في مكانه لن يمنع التهريب عبر الأنفاق، وبالتالي فهو ليس رصيداً استراتيجياً، علاوة على ذلك، قال بريك، إن نتانياهو اتفق معه على أن الحل الوحيد هو نفس الجدار العميق تحت الأرض الذي سيمنع مرور الأنفاق الحدودية، مستطرداً: "على عكس ما قاله بريك، خرج نتانياهو في مؤتمر صحفي مليء بالأكاذيب، مدعياً أن التواجد في المحور أمر بالغ الأهمية".
وتساءل الكاتب عما إذا كان محور فيلادلفيا يشكل تهديداً وجودياً كما يقول نتانياهو، وتابع: "لماذا لم يكلف نفسه خلال 15 عاماً من توليه منصبه عناء استعادة السيطرة عليه ولماذا صوت لصالح الانفصال ست مرات، وهو الآن يحاول اختلاق كذبة أخرى، وبشكل عام، منذ أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لماذا لم يسارع إلى السيطرة على المحور منذ البداية، بالتزامن مع المناورة في شمال غزة".
نسف صفقة الرهائن
وتحدث الكاتب عن كذبة أخرى لنتانياهو خلال المؤتمر الصحفي الذي كان يهدف إلى نسف صفقة الرهائن والأسرى، بالظهور كأنه فعل كل شيء من أجل الوصول إلى صفقة، وأن حماس هي الوحيدة التي تعيق ذلك، مشيراً إلى مقترح الصفقة في 27 مايو (أيار) والذي وافقت عليه حماس، ولكن بعد ذلك شعر نتانياهو بالقلق، وسارع إلى إصدار توضيح أدى بالفعل إلى تعثر المفاوضات.
ويقول الكاتب، إن نتانياهو في وقت لاحق، بدلاً من محاولة الحصول على الموافقة على أكبر قدر ممكن من الصفقة في مجلسي النواب والشيوخ، اهتم بالتوصل إلى تصويت "أخرق" في مجلس الوزراء على قرار ضد مغادرة محور فيلادلفيا، وهو ما تسبب في النهاية في مقتل الـرهائن الستة الذين كانوا على قيد الحياة حتى أيام قليلة مضت.