حذرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية من أن إيران تستغل الفوضى في الضفة الغربية لتأجيج العنف.
وأضافت "معاريف" في تقرير تحت عنوان "الضفة الغربية على شفا الاشتعال.. الحكومة تفتح الباب أمام النفوذ الإيراني"، أنه في جلسة الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع، قدم وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ورؤساء الأجهزة الأمنية تحذيراً شديداً مفاده أن الضفة الغربية على شفا الانفجار، وأضافوا أنه بدون تغيير، فإن إسرائيل تواجه تصعيداً أمنياً خطيراً سيؤدي إلى مقتل المئات في إسرائيل.
وضع غير مسبوق
ونقلت عن الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي والباحث الاستراتيجي والأمني عمر تساناني أن هذه التقديرات حقيقية، وأن الهجمات المسلحة التي شهدتها إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، والتي لم تحدث منذ الانتفاضة الثانية، وشملت سيارات مفخخة وعمليات انتحارية في تل أبيب، تشير إلى تدهور خطير وتصاعد في العنف.
ورأي تساناني أن التصعيد نتيجة عمليات تسارعت في ظل الحرب، وترتبط بشكل مباشر بسياسة خطيرة تنتهجها الحكومة الإسرائيلية مع تجاهل متكرر لتحذيرات المؤسسة الأمنية، وهو الأمر الذي يقود انتفاضة ثالثة، والأسوأ من ذلك تعزيز قوة حركة حماس وإيران في الضفة الغربية.
سياسة إسرائيلية فاشلة
وانتقد الجنرال الإسرائيلي سياسة الحكومة الإسرائيلية التي هدفت إلى إضعاف السلطة الفلسطينية بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والذي يروج دائماً للعقوبات الاقتصادية، وتوسيع بناء المستوطنات.
وأشار إلى أن تكثيف الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية منذ بداية الحرب، أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية بشكل كبير، وفي وقت مُبكر من شهر مايو (أيار)، حذر البنك الدولي من أن السلطة الفلسطينية كانت على وشك الانهيار، معلقاً أن "السلطة الفلسطينية عامل تقييد مهم جداً، التنسيق الأمني معها هو رصيد استراتيجي لإسرائيل، والآليات الأمنية تحبط الهجمات المسلحة، وتمنع تعزيز حماس والعناصر المسلحة الأخرى.

خطأ إضعاف السلطة
وأضاف أن لا فراغ في الضفة الغربية، فعندما تضعف السلطة الفلسطينية وآلياتها الأمنية، تتعزز العناصر الأخرى، موضحاً أن ذلك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإجراءات الحكومة التي يتم تنفيذها مراراً وتكراراً مع تجاهل تحذيرات المؤسسة الأمنية في إسرائيل، وأكد أن انهيار السلطة الفلسطينية سيضر بشكل مباشر بالعمل الإسرائيلي ضد الجماعات المسلحة في الضفة الغربية.
ويضاف إلى ذلك الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل وأضرت بالاقتصاد الفلسطيني، وخصوصاً في الحصار المفروض على الضفة الغربية ومنع العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل، مما يؤدي إلى خسارة مئات الملايين من الشيكلات شهرياً، كما يقدر معدل البطالة في الضفة الغربية بنسبة 33%، موضحاً أن كل ذلك يدفع الشباب الفلسطيني نحو جماعات المقاومة المسلحة التي لديها الأموال.
إرهاب المستوطنين
ويقول الكاتب إن هناك عاملاً إضافياً يتمثل في إرهاب المستوطنين تجاه الفلسطينيين، وهو ما يؤدي إلى دخول المزيد من الفلسطينيين في دائرة الإرهاب، وخصوصاً في ظل استفزازات الوزير إيتمار بن غفير في الحرم القدسي، والذي يجمع جميع المسؤولين الأمنيين على أن هذا السلوك يشكل خطراً أمنياً جسيماً، مستطرداً: "كما أن زخم البؤر الاستيطانية بقيادة سموتريتش وتحركات الضم يزيد من الاحتكاك ويؤدي إلى الاضطرابات".
حلول
ودعا الكاتب الحكومة إلى العمل على وقف إضعاف السلطة الفلسطينية، واستعادة التنسيق الأمني بشكل كامل، ووقف جميع التحركات المستهدفة والعقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى البدء في تحركات سياسية في أقرب وقت ممكن، والتي من شأنها إنهاء الحرب واستبدال حماس في السلطة بقطاع غزة، لمنع التدهور على جميع الجبهات، بما فيها الضفة الغربية، مشيراً إلى أن ما تفعله الحكومة في الضفة الغربية هو عكس الأمن ويكلف الكثير من الأرواح.