بينما يترقب العالم الرد الإسرائيلي المُحتمل على الهجوم الصاروخي الإيراني، هناك حالة من التباين في الآراء بين الإسرائيليين حول ما إذا كان من المفترض أن تتخذ إسرائيل تلك الخطوة باعتبارها فرصة ذهبية، أو خطأ من شأنه التسبب بتسريع وتيرة صناعة القنبلة النووية.

وذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية، أنه في الوقت الذي تترقب المنطقة رد الفعل الإسرائيلي المُحتمل ضد إيران بعد الهجوم الصاروخي الباليستي الأسبوع الماضي، سُمعت ليلة الإثنين الثلاثاء، انفجارات بالقرب من منشأة نطنز النووية المركزية في منطقة أصفهان، و3 منشآت أخرى تهدف إلى دفع إيران إلى السلاح النووي

نفي إيراني

وسارعت إيران إلى نفي المنشورات والادعاء بأنها مناورة عسكرية، ولكن القناة أشارت  إلى أن الانفجارات التي وقعت وضعت طهران تحت الضغط وأثارت سؤالا مركزيا: "هل تنوي إسرائيل الإضرار بالمشروع النووي الإيراني؟"
ورصدت القناة المنشآت النووية الحيوية التي تتوزع على عدة مواقع مختلفة، والتي قالت إن كل منها يشكل تحديات هائلة للمجتمع الدولي.

المنشأة النووية في نطنز

وتقول القناة إن المنشأة النووية في نطنز، القريبة من موقع الانفجارات، تُعد قلب برنامج التخصيب الإيراني، موضحة أن هذا الموقع يضم آلاف أجهزة الطرد المركزي ويتمتع بإمكانية عالية لنشاط نووي كامل.

وأشارت القناة إلى أن المنشأة تعرضت في السابق لهجمات إلكترونية، لكنها مستمرة في العمل بدون انقطاع، وبحسب منشورات أجنبية، فقد شنت إسرائيل عدة هجمات في المنطقة، شملت الهجوم على نظام الدفاع الجوي للمنشأة في أبريل (نيسان) الماضي.

منشأة "فوردو" النووية

وتثير منشأة فوردو الواقعة على عمق 80 متراً تحت الأرض قلقاً كبيراً في الغرب بشأن إمكانية تطوير أسلحة نووية، وعلى الرغم من أن هناك صعوبة محتملة في مهاجمة المنشأة، ولكن القضاء على الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله على عمق 60 متراً تحت الأرض يشير إلى أن مثل هذه المنشآت ليست عقبة. 

مفاعل أراك

وتقول القناة إن منشأة أراك النووية تحتوي على مفاعل نووي ينتج البلوتونيوم، وهي مادة أساسية لتطوير الأسلحة النووية، وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت على المفاعل بعد الاتفاق النووي، فإن احتمال أن يصبح تهديداً حقيقياً لا يزال قائماً، وإذا تم تشغيل المفاعل دون إشراف، فإن ذلك قد يعرض الأمن الإقليمي للخطر.

 أصفهان

وفي أصفهان، تتم عملية تحويل الخام النووي إلى غاز سادس فلوريد اليورانيوم، وهي خطوة حاسمة في إنتاج الوقود النووي، وإذا نجحت إيران في إنتاج هذا الغاز بكميات كبيرة، فمن الممكن أن تتجه نحو تطوير الأسلحة النووية، وهو الأمر الذي يثير مخاوف عالمية ويشير إلى القدرات النووية الإيرانية المتقدمة.

ورأت القناة أن الإضرار بهذه المنشآت قد يلحق ضرراً كبيراً بالنظام الإيراني، مشيرة إلى سؤال ضروري وهو "هل هذا الوقت المناسب للهجوم؟"، موضحة أن الكثيرين يرون أنه الوقت المناسب وينتظرون "الرد الكبير الذي سيحطم رأس الأخطبوط".

الهجوم لن يزيل القنبلة النووية

وعلى عكس ما ذكرته القناة، يرى الكاتب الإسرائيلي أفنر كوهين، أن مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية لن يزيل القنبلة النووية، بل سيصنعها بيديه، موضحاً أن هناك فكرتين أساسيتين فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني تثيران الكثير من الرأي العام في إسرائيل.

رؤى خاطئة

وفقاً للرؤية الأولى، فإن البرنامج النووي الإيراني هو مجمع يمكن تدميره وتفكيكه بضربة واحدة أو اثنتين ناجحتين، ووفقاً للرؤية الثانية، فإن هناك مسافة بين إيران والقنبلة، حيث إن الإيرانيين لم يكملوا بعد ما هو مطلوب لإنتاجها، وعلق الكاتب "كل من هذه الأفكار خاطئة ". 

برنامج نووي مُعقد

وأضاف في مقال بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه لا ينبغي أن ننظر إلى البرنامج النووي الإيراني من منظور واحد، فهو مشروع ضخم وأخطبوط نما على مدى عقود حتى وصل إلى أبعاده الحالية، حيثث تشمل المنشآت النووية الإيرانية حوالي 6 مواقع مركزية كبيرة، وعدة منشآت أصغر، منتشرة في عشرات المواقع في جميع أنحاء البلاد الشاسعة التي تبلغ مساحتها أكبر من إسرائيل بـ74 مرة.
وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني يشبه مشروع مانهاتن في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تم تنظيمه في عشرات المواقع، وهو أكثر بكثير مقارنة بالبرنامج النووي الإسرائيلي، الذي كان يعتمد على مجمع مركزي واحد، وهو ديمونة.
وترتبط المواقع النووية الكبيرة في إيران بإنتاج المواد الانشطارية (اليورانيوم المخصب)، أما المواقع الأصغر فهي متخصصة في البحث والتطوير لمجموعة الأسلحة والعناصر العسكرية الأخرى.

الولايات المتحدة

ووفقاً للكاتب، بالنظر إلى نطاق البرنامج النووي، فلا توجد قوة عسكرية في العالم، ولا حتى الولايات المتحدة، قادرة على تدميره أو تفكيكه بهجوم أو هجومين، وبطبيعة الحال فإن إسرائيل لن تكون قادرة على القيام بذلك بشكل صحيح من حيث الجودة.

وأضاف أن التحالف العسكري الواسع الذي تقوده الولايات المتحدة ربما يكون قادراً على تدمير البرنامج النووي الإيراني عسكرياً في جهد حربي شامل قد يستمر لأسابيع أو ربما ِأشهر، ولكن من الصعب رؤية زعيم في واشنطن، سواء أكان جو بايدن أو كامالا هاريس أو حتى دونالد ترامب، مستعداً لخوض هذه المغامرة على هذا النحو، فالولايات المتحدة لم تمنع كوريا الشمالية من امتلاك السلاح النووي، ولا يبدو أنها ستمنع إيران.