ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه ليس من المتوقع أن تهاجم إسرائيل البرنامج النووي الإيراني، بل ستركز على أنواع مختلفة من القواعد العسكرية ومواقع الاستخبارات.
ورداً على تقرير نُشر في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في هذا الشأن، ذكرت "جيروزاليم بوست" أن الرد الإسرائيلي على الهجوم الواسع الذي نفذته طهران ضد إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سيكون في نطاق متوسط من سيناريوهات الهجوم.
أهداف الحرب
وأشارت الصحيفة إلى أن الرد الإسرائيلي سيكون أكثر أهمية مقارنة بالرد على الهجوم الصاروخي في أبريل (نيسان) الماضي، عندما استهدفت إسرائيل نظام الصواريخ المضادة للطائرات "إس 300" في إيران، وتابعت: "على الرغم من طرح فكرة مفادها أن السياق الحالي قد يشكل فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل 50 عاماً لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، فقد أشارت المصادر إلى أن مهاجمة البرنامج النووي الإيراني لن تكون بالضرورة متسقة مع أهداف الحرب التي حددتها الحكومة الأمنية".
وذكرت الصحيفة أنه في حين أن الهدف المعلن للحرب هو هزيمة حماس وإعادة مستوطنين الشمال الإسرائيلي إلى مستوطناتهم مُجدداً بالقرب من الحدود اللبنانية، فإن هناك هدفاً رسمياً آخر يتلخص في عدم الانجرار إلى حرب إقليمية، وخصوصاً مع إيران، بحسب المعلومات التي وصلت للصحيفة.
مخاوف من حرب إقليمية مع إيران
وقالت الصحيفة، إن الانجرار إلى حرب إقليمية مع إيران - وهو الأمر الذي يخشى مجلس الوزراء الأمني والجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة ومعظم الغرب حدوثه بحال ضربت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ــ من شأنه أن يشتت انتباه تل أبيب ويضعف قدرتها على القضاء على حماس وتحقيق وضع أكثر أمناً مع حزب الله في لبنان.
إعادة ميزان الردع
ونقلت الصحيفة ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بأن بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين لا ينظرون إلى الهجوم الثاني الذي شنته إيران في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) باعتباره مؤشراً على استعداد طهران لخوض حرب أوسع نطاقاً، بل باعتباره محاولة لإعادة التوازن إلى قدرتها على الردع في مواجهة إسرائيل بعد أن نجحت القوات الإسرائيلية في القضاء بشكل كبير على أكبر "وكلاء لديها"، تنظيم حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة.
تحول دراماتيكي
ورأت الصحيفة أن فكرة استغلال إسرائيل للفرصة الحالية بعد أن هاجمت إيران إسرائيل مرتين خلال 6 أشهر لضرب البرنامج النووي الإيراني، تتحدى عقوداً من التصريحات التي أدلى بها بعض كبار القادة الإسرائيليين، حيث قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت إزالة التهديد النووي الإيراني من فوق عنق إسرائيل باعتباره أحد أعظم الأهداف التي وضعاها في خدمتهما العامة.
وتشير الصحيفة إلى أنه بحال تراجع هؤلاء المسؤولين وغيرهم من أعضاء المؤسسة الدفاعية في إسرائيل عن مثل هذا الخيار لصالح مهاجمة القواعد العسكرية والاستخباراتية الإيرانية، مثل مرافق الصواريخ الباليستية ومرافق الطائرات بدون طيار، والقادة الذين نسقوا الضربات على إسرائيل، فإن هذا من شأنه أن يمثل تحولاً دراماتيكياً نحو التأكيد على غزة ولبنان باعتبارهما قضيتين أمنيتين أكبر من إيران.